الحريق لايزال مشتعلاً منذ 50 عاماً..

الشيخ صبري يروي قصصاً مروعة عن حريق الأقصى!

22 آب 2019 - 10:23 - الخميس 22 آب 2019, 22:23:12

عكرمة صبري
عكرمة صبري

وكالة القدس للأنباء – متابعة

50 عاماً ولا يزال خطيب المسجد الأقصى المُبارك الشيخ عكرمة صبري يحتفظ في بدلته الزرقاء التي أطفأ فيها حريق المسجد الأقصى في تاريخ الحادي والعشرين من أغسطس/آب 1969م.

ويحتفظ الشيخ صبري الذي كان يبلغ من العمر لحظة الحريق 24 عاماً؛ في بدلته كشاهدٍ على أكثر المجازر وحشية وإجراماً تجاه المسجد الأقصى المبارك، يقول: "أحتفظ بالبدلة حتى يومنا هذا؛ لأنّها عشقت رائحة الأقصى، وتعبّقت بدخان حريقه الذي أشعله الإسرائيليون".

يروي الشيخ صبري الذي كان وقتها موظفاً في دائرة الأوقاف تفاصيل مروعة وحزينة عن حريق المسجد الأقصى الذي فطر قلوب المقدسيين والمسلمين "لقد أطفأ المقدسيون الحريق بدموعهم وتراب الأرض، كنت أرى الناس تحمل الماء وتهلل وتكبر".

وبدأت الحادثة في تمام الساعة السابعة إلا ربع من يوم الخميس الموافق 21\8\1969م، عندما استيقظ المقدسيون على أصوات الاستغاثات من الذين كانوا موجودين بالقرب من الأقصى لحظة الحدث، والكلام لصبري.

يستذكر صبري بكثيرٍ من الحسرة والألم أصوت النداءات والاستغاثات التي أعقبت حريق الأقصى، قائلاً "اندفع المقدسيون على قلب رجل واحد تجاه الحريق، صغيرهم، وكبيرهم، نسائهم، وشيوخهم".

وبين صبري أن أدوات الأطفال داخل المسجد التي استخدمت في إطفاء كانت بدائية، فتمكن الناس من إطفاء الحريق بالتراب، والأواني المعبأة بالمياه، مشيراً إلى أن المقدسيين شكلوا سلسلة بشرية لنقل الماء، والتراب لإخماد النيران.

ويستذكر صبري لحظة اطفاء الحريق الذي شارك فيه قائلاً "رأيت الناس وهم يجلبون الماء، لقد كانوا يبكون ويهللون ويكبرون حرقة على ما حلَّ بالأقصى المبارك ومنبر صلاح الدين".

ويشير صبري إلى الهيئة الإسلامية العليا عقدت في اعقاب اطفاء الحريق مؤتمراً صحفياً بحضور حلمي المحتسب وسعيد صبري وأنور نسيبة، مشيراً إلى أن الاحتلال حاول التهرب من الجريمة من خلال الادعاء ان الحريق ناتج عن تماس كهربائي داخلي، مشدداً على أن الهيئة اثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الحريق بفعل واسناد من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار إلى أن مادة الاشتعال التي استخدمت في الحريق غير متوفرة في الأسواق، وأن هذه المواد شديدة الاحتراق في حوزة الدول والجيوش، واضحت الجريمة واضحة ومكتملة الأركان بعد القبض على المجرم مايكل دنيس روهان الذي قام بالجريمة.

وذكر صبري أنَّ الحريق كان بدافع النيل من الاقصى ضمن محاولات السيطرة عليه، مشيراً إلى أن الحريق أخذ اليوم أشكالاً متعددة للنيل من الاقصى منها الحفريات أسفل المسجد، والاستيطان، وعرقلة وصول المصلين، والاقتحامات المتكررة، وتفريغ المدينة المقدسة من أهلها إما بالتضييق أو هدم المنازل .. الخ.

وأشار الى أن الحريق الذي اشتعل منذ 50 عاماً لازال مندلعاً في المسجد الأقصى على شكل اعتداءات أخرى.

ودعا الشيخ صبري الأمتين العربية والإسلامية لتحمل مسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى المبارك، مشيراً إلى أن "الأقصى ليس لفلسطين وحدها، وإنما للأمة الإسلامية في جميع انحاء المعمورة".

والمنبر التاريخي الذي حرقه الاحتلال أنشأه نور الدين زنكي على أمل أن يحرر الأقصى، ومكث في حلب 17 سنة، إلى أن جاء صلاح الدين وحرر القدس ونقل المنبر.

انشر عبر
المزيد