نتنياهو يضع الضفة المحتلة في قلب حملته الانتخابية

22 آب 2019 - 12:25 - الخميس 22 آب 2019, 12:25:15

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

في خضم حملته الانتخابية الأشد قسوة، قام رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، بجولة في الضفة الغربية المحتلة. كانت وجهته مستوطنة بيت إيل اليهودية، المفصولة عن مدينة رام الله الفلسطينية بسور مسلّح بجدران خرسانية ضخمة، وهي مكان يعتبره المجتمع الدولي، منذ فترة طويلة، غير قانوني.

خاطب نتنياهو السكان المقيمين، أثناء وضعه لحجر الأساس لـ 650 وحدة سكنية، الأسبوع الماضي: "مهمتنا هي توطيد علاقة الشعب اليهودي بأرضه". وتعهد قائلاً: "سوف نعمّق جذورنا في وطننا، في جميع أرجائه".

مطارَداً بمزاعم الفساد والتنافس الحاد مع بيني غانتس قبل موعد التصويت في أيلول / سبتمبر، تخلى نتنياهو إلى حد كبير عن استراتيجيته الانتخابية السابقة التي ركّز فيها على موقفه الدولي بشأن إيران وتهديد اليسار السياسي. بدلاً من ذلك، استغل نتنياهو قضية شديدة الحساسية لحشد قاعدته اليمينية: مستقبل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

ظلّت مستوطنات "إسرائيل"، غير القانونية بموجب القانون الدولي، طوال سنوات، عقبة في طريق جهود السلام "الإسرائيلية" الفلسطينية. بعد توقيع الحكومة "الإسرائيلية" اليسارية على اتفاقات أوسلو للسلام في التسعينيات، وافقت على انسحاب تدريجي من الضفة الغربية، التي انتزعتها "إسرائيل" من الأردن في العام 1967.

لاحقاً، كانت هناك اندفاعة للاستيلاء على الأراضي التي تضاعف عدد سكانها أربعة أضعاف، إلى أكثر من 500000 مستوطن، وخلق واقع سياسي أدّى إلى عرقلة أي انسحاب محتمل. يعيش أكثر من 200000 مستوطن في أحياء جديدة بُنيت في القدس الشرقية العربية منذ سبعينيات القرن الماضي، تعتبر بدورها غير قانونية.

مدعومًا بدعم ساحق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للموقف "الإسرائيلي" في الصراع العربي "الإسرائيلي" - بما في ذلك الاعتراف بالقدس عاصمة "لإسرائيل" - أعاد السيد نتنياهو إحياء آمال اليمين "الإسرائيلي" في إمكانية توجيه ضربة أخيرة لطموحات الفلسطينيين المتمثلة في أنّ وجود المستوطنات العشوائية في الضفة الغربية مؤقت.

توسيع السيادة "الإسرائيلية" على بيت إيل والمستوطنات اليهودية الأخرى سيكون له آثار بعيدة المدى، ما يزيد من زمن الغموض "الإسرائيلي" بشأن الوضع النهائي للمستوطنات غير القانونية. قال الفلسطينيون إنهم سيقبلون أن تصبح المناطق الأقرب إلى القدس جزءًا من "إسرائيل"، لكنهم يريدون هدم المستوطنات البعيدة التي تهدّد تشكيل دولة فلسطينية محتملة.

لكن تطبيق القانون "الإسرائيلي" - ومن الناحية النظرية، إعلان ديمومته - على المستوطنات

سيؤجج العلاقات المتوترة أصلاً مع الفلسطينيين الغاضبين بالفعل، وسيعقّد - إن لم يكن سيقضي تماماً على - إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة ومتّصلة جغرافياً.

لكنها، في المقابل، قد تمنح السيد نتنياهو الفوز في انتخابات هي الأكثر أهمية بالنسبة له، وتعزّز قبضته، المستمرة منذ عقد من الزمن، على السياسة "الإسرائيلية".

محبطاً نتيجة محاولاته ترقيع ائتلاف قادر على البقاء في الكنيست بعد الانتخابات الأولى في نيسان / أبريل، أحبط نتنياهو "الإسرائيليين" بحلّ البرلمان والشروع في حملة انتخابية ثانية في العام 2019 ذاته. قال أحد شركائه في الائتلاف حول تعهدات رئيس الوزراء بضم الضفة الغربية: "إنه الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يعد به، وهو الشيء الوحيد الذي يمكنه تحقيقه". وأضاف: "يمكن أن ينجح في ذلك، لكنه وعد باهظ الثمن".

تشير استطلاعات الرأي إلى أن أفيغدور ليبرمان، حليف نتنياهو لمرة واحدة وهو نفسه يعيش في مستوطنة، يسير على الطريق الصحيح لمضاعفة عدد الناخبين في الانتخابات بفضل موقفه ضد المطالب الانتخابية للأقلية المتطرفة المتشددة التي دعمت زيارات نتنياهو السابقة.

معظم "الإسرائيليين" اليمينيين الذين استطلعت آراؤهم هذا الشهر من قبل معهد الديمقراطية "الإسرائيلية"، عارضوا قضايا جوهرية في حملة السيد نتنياهو السابقة، مثل الحد من سلطات المحكمة العليا، ومنح الحصانة لنواب الكنيست.

لكن اليمين "الإسرائيلي" توحّده معتقداته الدينية بأنّ الضفة الغربية قد ورثها اليهود عن طريق الكتاب المقدس. أما من تبقى من الطيف السياسي، فقد تأثروا بالحجّة القائلة إن تسليمها إلى دولة فلسطينية سيكون بمثابة كابوس أمني، ويشبهونها بسيطرة حماس على قطاع غزة في أعقاب انسحاب "إسرائيل" في عام 2005.

قال النائب عن حزب الليكود بزعامة نتنياهو، يوآف كيش: "يجب ألا نتخلى عن هذه الأرض. أينما يوجد يهود، يجب أن تكون إسرائيل".

يعيش ما يصل إلى ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، حيث تقيّد حياتهم وحرية حركتهم من قبل أكثر من 500000 مستوطن انتقلوا إلى المنطقة التي تسيطر عليها "إسرائيل"، والتي تشكل 60 في المائة من المساحة المتنازع عليها.

بالنسبة لهؤلاء السكان اليهود، الذين يميلون إلى التصويت لصالح الأحزاب التي على يمين الليكود بزعامة السيد نتنياهو، فإنّ إطلاق صفارات الإنذار للتملك الدائم لما يسمونه يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) يمكن أن تكون كافية بالنسبة لهم لتفضيل اختيار الليكود على أحزاب يمينية أخرى أصغر حجماً، ما يؤدي إلى تضخيم غنيمته من المقاعد. في الأسابيع الأخيرة، تمّت الموافقة على بناء 6000 وحدة جديدة للمستوطنين في عمق الضفة الغربية.

في مساعيه، ساعد نتنياهو حليفه السيد ترامب. صوّر البيت الأبيض نفسه تاريخياً كحَكَم محايد

في الصراع العربي "الإسرائيلي"، لكنه تحوّل إلى اعتماد سياسة الاحتقار العلني للسلطة الفلسطينية التي تحكم المدن العربية في الضفة الغربية. يقول المسؤولون الفلسطينيون إن وجهة نظر الولايات المتحدة يتردّد صداها لدى اليمين "الإسرائيلي"، وتتجاهل الاستفزازات "الإسرائيلية" وانتهاكات القانون الدولي.

خطة السلام المقترحة من قبل صهر السيد ترامب، جاريد كوشنر، صيغت حتى الآن دون تشاور مع القيادة الفلسطينية. كما تجنّب كوشنر، في مقابلاته، ذكر وجود دولة ثانية، وتحدّث بدلاً من ذلك عن حوافز اقتصادية واستقلالية محتملة.

من خلال المزاوجة بين قضايا الأمن القومي والسيادة "الإسرائيلية" على المستوطنات، تمكّن السيد نتنياهو من إعلان صداقته بالسيد ترامب، كشريك قوي في بلد يتمتع فيه زعيم الولايات المتحدة بنسبة تأييد تبلغ 70 في المائة.

العنوان ألأصلي: Netanyahu puts West Bank at heart of election strategy

الكاتب: Mehul Srivastava

المصدر: Financial Times

التاريخ: 22 آب / أغسطس 2019

انشر عبر
المزيد