"هآرتس": خطر انفجار عنيف في الضفة قبل الانتخابات

22 آب 2019 - 09:21 - الخميس 22 آب 2019, 09:21:15

وكالة القدس للأنباء - متابعة

كشف عاموس هارئيل المحلل السياسي في صحيفة هآرتس العبرية تقديرات القيادة العليا الأمنية الصهيونية بإمكانية اندلاع (أعمال مقاومة) في الضفة الغربية المحتلة، قبل انتخابات الكنيست في 17 أيلول/سبتمبر.

وقال هارئيل، يتركز النقاش الأمني في (الكيان) عشية الانتخابات حول ما يحدث في غلاف غزة، إن الإطلاق المستمر للصواريخ من القطاع يجر خلفه انتقادات من اليمين واليسار على ما يوصف بالسياسة المتسامحة لحكومة (بنيامين) نتنياهو تجاه حماس. عندما أضيفت للصواريخ سلسلة محاولات اختراق على طول الحدود مؤخراً، ازدادت الهجمات. أما وعد رئيس الحكومة، أثناء زيارته أوكرانيا، بأن الرد لن يكون متأثراً باعتبارات انتخابية، فهو غير مقنع تماماً.

التنسيق الأمني لم يتضرر

وأضاف، قد يكون التحدي الأمني الكبير لنتنياهو في الفترة القريبة موجوداً في الساحة الفلسطينية الثانية، في الضفة الغربية. وفي هذه الحالة، فإن لسياسته هناك إسهاماً كبيراً في التعقيد. السلطة الفلسطينية آخذة في الغرق داخل أزمة اقتصادية شديدة نتيجة التصميم المتبادل لنتنياهو ورئيس السلطة (محمود) عباس في قضية المساعدات المالية التي يحولها الفلسطينيون للسجناء الأمنيين (الأسرى الفلسطينيين) في السجون "الإسرائيلية".

النتيجة هي أن ثمة 160 ألف موظف فلسطيني في القطاع العام، منهم 65 ألفاً من موظفي أجهزة الأمن يحصلون على نصف رواتبهم فقط، وهذا هو الشهر السادس على التوالي. وهذا بسبب قرار "إسرائيل" خصم أموال المساعدات ورفض الفلسطينيين الموافقة على تلقي الأموال بطرق ملتوية.

وأشار هارئيل أنه "رغم تهديدات متزايدة من السلطة، فإن التنسيق الأمني بين الطرفين لم يتضرر بشكل جوهري. إن الخوف من فقدان السيطرة على الأرض، الذي يمكن أن تستغله حماس، ما زال يثني السلطة عن التنازل عن التنسيق الأمني. ولكن دلائل عدم الهدوء على الأرض تزداد وتتراكم. في الأسابيع الأخيرة حدثت زيادة كبيرة في عدد العمليات ومحاولات تنفيذ العمليات على الأرض، وعدد منها مرتبط بحماس. في الحادثتين الأصعب: في غوش عتصيون التي قتل فيها الجندي غفير شورك بالطعن، وأخرى أصيب فيها أخوان من جراء عملية دهس في محطة ركوب للحافلات.

وأشار هارئيل، الى أن جزءاً من الخطاب الفلسطيني الذي يؤيد الأعمال "الإرهابية" (المقاومة) يتعلق بالتوتر في الحرم وبقرار الشرطة السماح لليهود بالصعود إلى الحرم في 9 آب الماضي، الذي وافق في هذه السنة يوم عيد الأضحى للمسلمين. وقد ساهم في الاهتمام الكبير بالتوتر الأمني مع "إسرائيل" إلغاء زيارة عضوتي الكونغرس الأمريكيتين، (طليب وعمر) ثم التقدير المتزايد حول بادرات حسن نية أخرى من ترامب لنتنياهو عشية الانتخابات، والتي يمكن أن تشمل اعترافاً أمريكياً، صريحاً أو مبطناً، بضم مناطق ج "لإسرائيل".

حكومة دمى أمريكية

إن ضغط ترامب لإلغاء زيارة عضوتي الكونغرس ثم استجاب نتنياهو على الفور، عرض إسرائيل على صورة حكومة دمى أمريكية. في الوقت القريب، يتوقع أن نحصل على المقابل، ربما على شكل اعتراف بالضم أو الدفع قدماً (يبدو جزئياً) لفكرة إقامة حلف دفاعي بين الدولتين. هذه الأفكار إذا نفذت ستطرح وكأنها تعكس تقارباً نادراً بين واشنطن والقدس، رغم وجود معارضة عميقة ثابتة وقديمة في جهاز الأمن الإسرائيلي لهاتين الفكرتين.

وفق تقديرات، أعاد الوضع في القيادة الأمنية العليا مؤخراً الافتراض باحتمالية معقولة لاندلاع أعمال عنف أكثر في الضفة الغربية، وقد تكون قبل الانتخابات. النجاح الذي حققته العمليات الأخيرة يشجع، مثلما في 2014 و2015، محاولات أخرى لأشخاص مقلدين، حيث الخلاف الديني على القدس وعلى الحرم يغلي في الخلفية.

إن ما يحدث في الضفة يتساوق طوال الوقت مع التطورات في القطاع. وإن محاولات الاختراق الأخيرة على طول الجدار، والتي ألقت المسؤولية على نشطاء “مارقين” انسحبوا من حماس ومن الجهاد الإسلامي(على حد زعم الكاتب الأمريكي) وتماثلوا مع الفصائل السلفية، جعلت حماس تتشدد في خطابها. اللجنة التي تنظم الاحتجاجات على الجدار والتي تسيطر عليها حماس تماما، نشرت دعوة لمظاهرة أكثر تصميماً في يوم الجمعة القادم، بعد أن زاد مستوى التوتر في الجمعة الماضية بدرجة معينة.

دعوة حماس للعنف الشعبي يمكن أن يدل على الوضع: السلطة في غزة تواجه انتقاداً داخلياً متزايداً بسبب تنازلها عن النضال العنيف ضد "إسرائيل"، وبسبب نشاطات ضبط النفس التي اتخذت ضد عدد من النشطاء الذين يقتربون من الجدار، وبسبب الاكتفاء بالقليل بسبب الوتيرة البطيئة لتنفيذ التسهيلات التي تم الاتفاق عليها بشكل غير مباشر مع "إسرائيل". هذه الانتقادات يمكن أن توضح أيضاً ضعف سيطرة حماس على ما يحدث على طول الحدود. في الحادثة الأخيرة، ليلة يوم الجمعة، تم إطلاق ثلاثة صواريخ نحو "إسرائيل". وفور ذلك، وكجزء من إجراء ثابت بعد الإطلاق، ويبدو خوفاً من رد "إسرائيلي"، قامت حماس بإخلاء مواقعها على طول الجدار، وعندها اخترقت خلية مكونة من خمسة نشطاء مسلحين عبر المسافة بين المواقع التي أخليت واقتربت من الحدود وتمت إصابتها بنار الجيش "الإسرائيلي".

ورأى هارئيل، أن ثمة نقاش سياسي في "إسرائيل" حذر من مسألة إذا كانت حماس تسمح بمحاولات الاختراق رغم أنفها أو أنها تشجع هذه الأعمال. رجال المخابرات يتمسكون بادعاء عدم وجود عمليات منسقة تقف وراءها قيادة حماس، بتوافق صامت مع الخلايا المارقة. الواضح هو أن حماس تدرك حساسية "إسرائيل" بسبب الانتخابات القريبة. وفي هذه الأثناء، تحاول استغلال ذلك لزيادة الضغط العسكري على أمل تحقيق مزيد من التسهيلات.

وخنم هارئيل بالقول، من المعقول أن قادة حماس يدركون أيضاً التداعيات المحتملة لحدوث جولة قتال، في الوقت الذي يكون فيه ظهر نتنياهو إلى الحائط. يتوقع اليوم أن يزور المنطقة مبعوث قطر محمد العمادي، ومعه الإرسالية الشهرية للدعم الاقتصادي بملايين الدولارات. مع وجود العمادي ورجال المخابرات المصرية في المنطقة هناك حدود لقدرة حماس على شد الحبل مع "إسرائيل".

انشر عبر
المزيد