لِمَ يتوجب على "عرب إسرائيل" التصويت؟

21 آب 2019 - 11:17 - الأربعاء 21 آب 2019, 11:17:43

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

كتعميم صريح، يمكن للمرء القول إنّ الديمقراطية ترتكز إلى ثلاثة أشياء: حكومة من قبل غالبية مواطني الدولة عبر ممثلين يُنتخبون لفترة محدودة في انتخابات حرّة؛ واحترام حقوق الأقليات وممثليها؛ والمساواة الكاملة أمام القانون لجميع المواطنين، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس. كلّ ما تبقى مستمد من هذه المبادئ الثلاثة.

ولكي ينال أيّ نظام لقب ديمقراطية، يجب أن توجد هذه المبادئ الثلاثة معاً في وقت واحد. غياب أيّ منها يجرّد النظام بالضرورة من صفة "ديمقراطي".

أخذاً بعين الاعتبار خصائص السلوك السياسي "لإسرائيل" منذ إنشائها بناء، على هذه المعايير، فسيصل المرء إلى استنتاج مؤسف مفاده أنّ الديمقراطية الحقيقية غير موجودة في هذا البلد. صحيح أن "إسرائيل" قد التزمت، منذ تأسيسها، بمبدأ الانتخابات الديمقراطية الحرّة وفق الاقتراع السري، إضافة إلى أنّه يمكن الاستعاضة عن الحكومة "الإسرائيلية" بالناخبين الذين يعبّرون عن إرادتهم في حجرة الاقتراع، لكنّ هذا المبدأ لا يزال معزولاً؛ المبدآن الآخران لم يوجدا أبداً.

مرة أخرى، لا بدّ من التأكيد على حقيقة أنّ المبدأ الأول - أي وجود انتخابات ديمقراطية، الذي يتمّ التأكيد عليه، لا يخوّل البلد لأن يسمّى ديمقراطية حقيقية، للأسباب الموضحة أدناه.

عرّفت "إسرائيل" عن نفسها، منذ تأسيسها كدولة يهودية؛ وبذا، فقد صبّت الجانب الديني لجنسيتها في صنم حجري. هذه هي الخطيئة الصهيونية الأصلية، التي لم تستطع تحرير نفسها منها حتى يومنا هذا.

حان الوقت لطرح الأسئلة الصعبة وطلب إجابات مُرضية. إذا كانت "إسرائيل" لا تنتمي إلى "الإسرائيليين"، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الخلفية الإثنية، فما الذي يفترض أن يفكر فيه مواطنو الدولة من الذين لم يكونوا من بين أولئك الذين تنزّلت عليهم التوراة في جبل سيناء؟ كيف يقيم المواطن العربي في وطنه، والذي حصل - لأسباب تاريخية - على اسم "إسرائيل"؟ هل من المفترض أن يرتبط بالمواطنة المفروضة على أجداده، أو بتلك التي حصل عليها بحكم ولادته في أرضه؟

من غير المعقول ألا تشمل جنسية أي دولة جميع مواطنيها دون استثناء. في اللحظة التي تدار فيها الدولة وجميع مؤسساتها وفقًا للتسلسل الهرمي غير المتكافئ بين مواطنيها، بغض النظر عن السبب أو الخلفية، وتصنيف المواطنين على نطاق لا يتوافق مع مبدأ المساواة المدنية، فإنه ينتحر عمداً. وبذلك، تحفر الدولة الحفرة التي ستقع فيها بأيديها، وتفقد الحق في أن تُسمّى ديمقراطية.

لا شكّ في أنّ العديد من أساتذة العلوم السياسية يسارعون إلى الادّعاء بأن "إسرائيل" يهودية، تمامًا مثل اليونان التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالكنيسة اليونانية. ربما نحتاج إلى تذكير أساتذة التنوّع الصهيوني هذا بما نسوه: لقد كانت اليونان موجودة، كدولة ولغة وثقافة، قبل مجيء الكنيسة اليونانية إلى العالم بوقت طويل. لذلك، فإنّ هذا ادّعاء مثير للسخرية بشكل أساسي. اليهودية، كما نعرفها، لا تحتاج إلى وجود "إسرائيل".

بلغت العمليات المناهضة للمدنية والديمقراطية التي تجري، في "إسرائيل" في السنوات الأخيرة، ذروتها بقانون الدولة القومية، الذي أقرّه الكنيست الأخير. على هذه الخلفية، لا عجب في أن أيّاً من الناس الذين يطمحون إلى أن يصبحوا رئيسًا للوزراء في الانتخابات المقبلة لم يتفوّه بإمكانية توحيد الصفوف مع ممثلي الكنيست من الأقلية العربية لتقديم بديل مدني حقيقي للحكومة الحالية. لم يذكر ممثلو الأحزاب العربية أبدًا إمكانية الانضمام إلى أية حكومة بديلة على الإطلاق.

كما باتت الأمور الآن واضحة لدى الجميع، ليس لدى المواطن العربي حافز للذهاب والتصويت. إنّ أكثر ما يمكن أن يحققه تصويته هو إقامة حكومة وحدة قومية يهودية، سيظل مستبعداً من إنشائها.

هل البلد الذي لم تُؤخذ فيه أوضاع جزء كبير من المواطنين في الاعتبار يستحق أن يطلق عليه ديمقراطية؟ هذه نكتة مضحكة.

العنوان الأصلي: Why Should an Israeli Arab Vote؟

الكاتب: سلمان مصالحة

المصدر: Haaretz

التاريخ: 21 آب/أغسطس 2019

انشر عبر
المزيد