نص الكلمات التي ألقيت في مؤتمر الإسلاميون: فلسطين ونظام الحكم بعد الثورات العربية

20 أيلول 2012 - 10:45 - الخميس 20 أيلول 2012, 10:45:57

القدس للأنباء - خاص

اختُتمت نهار الخميس في 13-9-2012 فعاليات مؤتمر"الإسلاميون: فلسطين  ونظام الحكم بعد الثّورات العربية" الذي أُقيم في قرية السّاحة التّراثية، بتضافر جهود ثلاث مراكز أبحاث: مؤسّسة الفكر الإسلامي المعاصر للدّراسات والبحوث، مركز دراسات فلسطين والعالم، ومركز الزّيتونة للدّراسات والإستشارات.  وكانت أعمال المؤتمر قد توزّعت على يومي الثّاني عشر والثّالث عشر من أيلول الجاري، بمشاركة عدد كبير من مفكري وقيادات الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي، وبمشاركة واسعة من المهتمين في لبنان، وجلّهم من المؤثرين والفاعلين أو المنتمين إلى جهات شاركت في صناعة الحدث العربي. وقد توزَّع المؤتمر على جلساتٍ ستّ.

الافتتاح:


افتتح المؤتمر بكلمة باسم المؤسسات الداعية، ثم تلاها كلمة الإفتتاح التي قدّمها الأمين العام للمؤتمر القومي الإسلامي، الأستاذ منير شفيق، التي دعا فيها إلى تبني نظام إقتصادي يتأسس على مبادئ الإقتصاد الإنتاجي والتعاوني والجماعي، وعلى مبادئ العدالة الإجتماعية وضرورة تدخل الدولة.  وقد اعتبر أنه لو تمكنت الأطراف الإسلامية من تجاوز أزمة الفتنة الطائفية، لأُسقِط كل تشاؤم في قراءة الواقع المستقبلي. كما دعا الفلسطينيين إلى القيام بانتفاضة ثالثة موجهة ضد الإحتلال.

الجلسة الأولى:


وكانت الجلسة الأولى برئاسة الدكتور محسن صالح قد عالجت المحور السياسي؛ وتحدث فيها النائب الدكتور علي فياض الذي قدَّم مقاربة حول ما له صلة بنظام الحكم وفلسطين والصلة بالتحولات التي يعيشها العالم العربي حالياً، ذاكراً شروطاً عدة مطلوبة كي لا يكون أي حراك موضع التباس، ومن أبرزها الوقوف إلى جانب القضية الفلسطينية وحركات المقاومة، وعدم الإنزلاق إلى الصراعات أو الإرتهان إلى الخارج.  كما أكّد على موضوع الوحدة الوطنية، وأيد فكرة دولة الرعاية الإجتماعية التي تكون فيها العلاقة بين الحاكم والمحكوم قائمة على التوافق والرضا.
وكانت كلمة للمسؤول الإعلامي في الجماعة الاسلامية، الدكتور وائل نجم، التي ألقاها نيابةً عن رئيس المكتب السياسي للجماعة عزام الأيوبي، أشار فيها إلى قواعد أربع أساسية وضعتها الحركة الإسلامية للعيش المشترك، تتمثّل أبرزها باحترام الآخر والاعتراف به بالإضافة إلى الأخلاق والعدالة..

الجلسة الثانية:


أما الجلسة الثانية، برئاسة الدكتور حسن جابر، فعالجت المحور الاقتصادي والاجتماعي، وتحدث فيها مدير المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، الدكتور عبد الحليم فضل الله، الذي اعتبر أنَّ موضوع التنمية في العالم العربي لا بد أن يكون خياراً سياسياً، مشيراً إلى أن النموذج الأمثل في التنمية هو الذي يعطي الأفراد حقوقهم على قاعدة عقد إجتماعي تأسيسي، والقائم على مبدأ السّيادة القومية التي تتضمّن سياسات عدّة بما فيها الإقتصادية.  وقال إن الدول العربية يجب أن تبنى على أساس التضامن الإقليمي والشراكة في المصالح والمنافع، بالإضافة إلى التبادل الثقافي والمعرفي.  فيما ألقى المستشار الإعلامي في السفارة المصرية في بيروت، الدكتور أحمد أبو الحسن، كلمةً أكّد فيها أن قروض صندوق النقد الدولي التي تستفيد منها مصر ليست هدفاً بحدّ ذاته، بل إن الشراكة هي الأساس في علاقات مصر الخارجية، مشيراً إلى أنه ثمة إرادة سياسية حالية نحو تدعيم المشروعات التنموية الكبرى.

الجلسة الثالثة:


أدار الجلسة الثالثة المتحمورة حول القضية الفلسطينية مسؤول العلاقات السياسية في حركة المقاومة الإسلامية حماس، الأستاذ أسامة حمدان، الذي أكّد أن القضية الفلسطينية كانت ولا تزال المحور الرئيسي في كل الثورات، وأنَّ الصِّراع مع العدو الإسرائيلي هو صراع وجود، وليس فقط صراع على الحدود، معدداً جملة من التحديات التي يعيشها الكيان الصهيوني والتي باتت تهدد مصالحه. 


وألقى الناطق باسم الإخوان المسلمين في مصر الدكتور محمود غزلان كلمةً له اعتبر فيها أن الإخوان المسلمين في مصر لم يستحوذوا على الحكم، بل نجحوا في الوصول إلى الرئاسة.  كما أكد أنَّ فلسطين هي في عقيدة الاخوان، وأن تحريرها يكون بتكامل المسؤوليتين العربية والفلسطينية، وأكّد على مكانة فلسطين عند الإخوان، ثمَّ أشار إلى أنَّ الرئيس محمد مرسي يعمل على ترميم العلاقات الدولية والإقليمية، معرباً عن رفض الاخوان للإتفاقية التي عقدها السَّادات وعن سعيه لتقويمها، مؤكّداً أنَّ مواجهة الأعداء في الخارج لا تتحقق إلى بتأمين القوة الداخلية.  وقال غزلان: "ندعم قيام دولة فلسطينية على حدود العام 1967، دون التفريط في حق الشعب الفلسطيني في باقي فلسطين."


بعد ذلك، تحدث ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان، أبو عماد الرفاعي الذي ركّز على ضرورة المزاوجة بين العمل على قضيتي التنمية وتحرير فلسطين، وعلى تحقيق كرامة الشعوب في وجه استقواء العدو الخارجي.  وقال الرفاعي: " الإشكالية الحقيقية لا تتعلق بموقع فلسطين في الثورات العربية، ولا عن موقف الشعوب العربية وثوراتها من قضية فلسطين، بل عن قدرة الحكومات والأنظمة التي أنتجتها الثورات على تحقيق ما تصبو إليه الشعوب العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية، وعن قدرة هذه الحكومات على تحويل التطلعات والآمال الشعبية الى واقع ملموس، يتجلى في تحرير فلسطين، وإنقاذ المسجد الأقصى، وتدمير الكيان الإسرائيلي المصطنع، والمزروع في قلب أمتنا."


وتساءل الرفاعي عن "الأسس التي ستقوم عليها هذه النهضة؟  هل ستقوم على الأسس الاقتصادية والاجتماعية ذاتها التي كانت وراء حالة التدهور والإفقار والتبعية، على قاعدة الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي، والرضوخ لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين، ومعاهدات التجارة العالمية، التي تجعل من مجتمعاتنا مجرد تابع هامشي، لا يستطيع إلا الرضوخ لمتطلبات هذا النظام الاقتصادي العالمي ذاته الذي أوجد الكيان الصهيوني في قلب أمتنا كحارس وضامن لعمليات النهب والسطو المسلح التي تقوم بها الشركات والحكومات الغربية لثروات شعوبنا ومنطقتنا؟!  وهل يمكن تحقيق نهضة حقيقية قادرة على مواجهة المشروع الصهيوني، وبالضرورة مواجهة الغرب الاستعماري الذي يقف وراءه، عبر اتباع الوصفات الغربية، التي كانت سبباً مباشراً وراء حالة الضعف والانهيار الاقتصادي والتنموي، والتخلف العلمي والتكنولوجي، لشعوب أمتنا؟!  ومن ثم، ما مقدار مثل هذا النوع من التنمية على تحقيق نهضة حقيقية مقاومة توصلنا في النهاية الى تحرير فلسطين، أو حتى الى تحقيق انتعاش واستقرار اجتماعي لشعوبنا، في الوقت الذي تبحث فيه الولايات المتحدة الأمريكية وباقي الدول الغربية عن أيّما مصدر لمواجهة أزماتها الاقتصادية والاجتماعية ؟!"


كما كانت كلمة لرئيس الهيئة الوطنية لدعم المقاومة العربية ومناهضة التطبيع في تونس الأستاذ أحمد كحلاوي الذي اعتبر أن مستقبل أي أمة مرهون بفلسطين وحرية فلسطين، وأن لا عدل إلا إن تعادلت القوى واصطدم الإرهاب الإرهاب.

الجلسة الرابعة:


وفي الجلسة الرابعة  التي تتمحور حول الثورات والعلاقات الخارجية، والتي ترأسها أستاذ علم الإجتماع في الجامعة اللُّبنانية الدّكتور طلال عتريسي، تحدث المساعد السابق لوزير خارجية مصر السفير الدكتور عبد الله الأشعل الذي استعرض لمحة سريعة عن نظام حكم الرئيس مبارك وسيئاته ومدى تواطئه مع العدو، مؤكداً أن مصر دخلت في مرحلة جديدة، وأنه خلال سنتين ستعم الروح الديمقراطية أنحاء العالم العربي، وقال أنَّ علاقة مصر مع إيران ستكون درعاً واقياً وسنداً هاماً للخليج. ثم كانت كلمة للباحث والعضو بالهيئة الدستورية المصرية الدكتور وحيد عبد المجيد تحدث فيهاعن الصعوبات التي تواجه المنطقة ومصر على وجه التحديد ورأى أن مستقبل المنطقة يتوقف على تغير السياسة الخارجية المصرية، كما شجع على نظام رأسمالي رشيد بدلاً من رأسمالية المحاسيب القائمة، داعية إلى قيام شراكة وطنية واسعة النطاق بين مختلف القوى.

الجلسة الخامسة:


ثمَّ انعقدت الجلسة الخامسة عن محور التعددية والحريات، وترأسها المسؤول السياسي للجماعة الإسلامية في الجنوب الدكتور بسام حمود. وكانت البداية مع كلمة الكاتب والمفكر الدكتور محمّد محفوظ تطرق فيها إلى موضوع حقوق الإنسان والحريات في الإسلام،  معتبراً  أن انفتاح السلطات السياسية على التيارات الإسلامية سيساهم في إستقرار-الحياة السياسية والاجتماعية وتهذيب نزعات التيارات الإسلامية، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي العميق في المنطقة العربية وليد تدابير سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، كما أكّد ان المطلوب بناء دولة مدنية محايدة تجاه عقائد مواطنيها ، وليس من وظيفتها تعميم أيدلوجيتها ، وإنما الالتزام بالقانون وتطبيقه .. وكان للكاتب والصحافي السعودي نوّاف القديمي كلمة  اعتبر فيها أن الثورات العربية أربكت مساحة الأفكار والتنظيرات الفكرية والفلسفية والشرعية، وهو أمر سينقل الفكر الإسلامي من مرحلة التعامل بفقه الضرورات والاستضعاف، إلى فقه الحرية والتمكين..


وباعتقاده أن أمام الإسلاميين، وخصوصاً في دول الربيع العربي، دوراً مهماً في العمل الفكري والشرعي لتكريس قيم الحريات، والتأكيد على مركزية الحقوق والعدل في الفضاء الشرعي، والإيمان العميق بالفكرة الديمقراطية.. كما تحدث مسؤول المكتب التنفيذي في حزب مصر القوية(حزب تحت التأسيس ووكيله الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح) حول التجربة المصرية والموقف من التعددية وان العمل الان يهدف لاقامة دولة نظيفة في كل المجالات وتوسيع المشاركة الشعبية وحماية التنوع الديني والابداع مع المحافظة على القيم والعدالة.

الجلسة السادسة:


ترأس الجلسة الأخيرة من المؤتمر المستشار الثقافي الإيراني في الكويت الدكتور عباس خاميار الذي سلّط الضوء على الدور الغربي والصهيوني في تأجيج الفتنة بين المسلمين معتبراً أن توجيه الأمة لمواجهة الكيان الصهيوني هو من أهم أسباب وأد الفتنة، داعياً إلى حصر النقاشات العقائدية بين أهل العلم وجعل مسألة القدس مسألة أولوية.


ثم تحدّث العلامة السَّيد جعفر فضل الله الَّذي شدّد على أن اللقاءات حول موضوع الوحدة يجب أن تُعني بالتفاعل الحركي الذي يرتكز على الإسلام، وأنه لا بدّ من اعتبار موضوع الوحدة أسلوب عيش ومنهج حياة، لا قضية ترف فكري أو موضوع ثقافياً تجريدياً، والابتعاد عن نيران الفتنة المذهبية والمساهمة في التخفيف من حدّتها بالإضافة إلى ضرورة أن تستفيد كل حركة إسلامية من زخمها الحركي الذي شهده القرن العشرين والقيام بمراجعة نقدية حركية لتلك الحركة.


ثم ختم بالحديث عن القضية الفلسطينية ، فأكد على أهمية التخلص من حساسية تعدد المصطلحات وتبني مصطلح يعبر مباشرة عن الهدف وهو مصطلح "تحرير فلسطين".


كما ألقى مستشار شيخ الأزهر الأستاذ محمد كامل إمام كلمةً أوضح فيها أنّ الأزهر بدأ التفكير في تجديد الدور الوطني له، مشيراً إلى سعيه نحو تأمين اسقلال مادي والعمل على تكريس الثقافة الوسطية. ثمَّ تحدث عن تأسيس بيت المال والغرض منه، وعن الوثائق التي صدرت عن الأزهر التي تتعلق بنظام الحكم والحريات وبالأسرة.. كما أكد على موضوع الوحدة الإسلامية والحوار.


الختام:


واختتم المؤتمر بكلمة شكر باسم المؤسسات الداعية للمؤتمر، ألقاها مدير مؤسسة الفكر الاسلامي المعاصر الدكتور نجيب نور الدين، فأكد على أهمية النقاشات التي تمت خلال المؤتمر وضرورة الاستفادة منها لحماية الثورات العربية ومتابع ما طرح من أفكار واقتراحات.

للإطلاع على كلمة ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان أبو عماد الرفاعي أنقر هنا 

للإطلاع على كلمة المسؤول الإعلامي في الجماعة الاسلامية الدكتور وائل نجم أنقر هنا 

للإطلاع على كلمة الأمين العام للمؤتمر القومي الإسلامي منير شفيق أنقر هنا 

للإطلاع على كلمة المستشار الثقافي الإيراني في الكويت د.عباس خاميار أنقر هنا 

للإطلاع على كلمة الكاتب السعودي محمد محفوظ أنقر هنا ​

انشر عبر
المزيد