"واشنطن بوست": ترامب و"إسرائيل" ومشروع اليمين العالمي

16 آب 2019 - 12:36 - الجمعة 16 آب 2019, 12:36:29

واشنطن بوست
واشنطن بوست

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

في وقت سابق من الصيف الحالي، غرّد الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب عبر تويتر مستهدفاً أربعة نواب ملوّنات في الكونغرس، يحثهنّ على "العودة" إلى بلدانهنّ الأصلية. أثار هجوم ترامب على المسؤولات الأمريكيات المنتخبات ردّ فعل عنيف بسبب العنصرية المتأصلّة في تصريحاته. كان من بين اللواتي استهدفهن الرئيس في غضبه النائب رشيدة طليب (ميشيغان)، وهي ابنة مهاجريْن فلسطينييْن إلى الولايات المتحدة. الآن، يبدو أن ترامب لا يريد فعلاً لطليب أن تعود.

يوم أمس الخميس، انتشرت أنباء تفيد بأن الحكومة "الإسرائيلية" ستمنع على الأرجح كل من طليب والنائب إلهان عمر (من ولاية مينيسوتا)، وهي لاجئة أمريكية صومالية باتت عضواً في الكونغرس وتحوّلت إلى هدف آخر متكرر للهجمات اليمينية، من زيارة "إسرائيل" في رحلة من المقرّر أن تبدأ هذا الأسبوع. برّرت السلطات "الإسرائيلية" القرار بتأييد طليب وعمر المعلن لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، أو الحركة ضد "إسرائيل" ومستوطناتها في الضفة الغربية BDS. لكن يبدو أنّ هذه الخطوة تتناقض مع إصرار السفير "الإسرائيلي"، رون ديرمر، الشهر الماضي على السماح لأعضاء في الكونغرس بدخول "إسرائيل" "احتراماً للكونغرس الأمريكي وللتحالف الكبير بين إسرائيل وأمريكا".

ما الذي غيّر رأيهم؟ من المؤكّد تقريباً أنّه ترامب. في القطاعين العام والخاص، حثّ الرئيس "إسرائيل" على منع طليب وعمر. ركّز مرارًا وتكرارًا وطأة هجماته السياسية على عضوات الكونغرس الجدد - وهما العضوتان المسلمتان الوحيدتان في الكونغرس – وعلى بعض زملائهن من ذوي الميول اليسارية. إنها جزء من استراتيجية حملة واضحة للاستفادة من الانقسامات العنصرية التي تجتاح أمريكا وتوسيع قاعدته المتشدّدة. يوم الخميس، قام ترامب بالتغريد دون أي دليل حقيقي على أن المرأتين "تكرهان إسرائيل وكلّ الشعب اليهودي".

غرّد ترامب:

سيظهر ضعف كبير إذا سمحت إسرائيل للنائب عمر والنائب طليب بالزيارة. إنهما تكرهان إسرائيل وجميع الشعب اليهودي، ولا يوجد شيء يمكن قوله أو فعله لتغيير رأيهما. ستواجه مينيسوتا وميشيغان وقتًا عصيبًا في إعادتهما إلى منصبهما. إنهما وصمة عار!

وردّت النائب عن الحزب الجمهوري إلهان عمر قائلة:

إنها إهانة أن يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بضغط من الرئيس ترامب، برفض السماح لممثلي الحكومة الأمريكية بالزيارة.

تتفوّق طليب وعمر في التصريحات. في خطابهما حول "إسرائيل"، أعطتا الأولوية لحقوق الإنسان الفلسطينية بلا خجل. في حالة عمر، استحضر عدد قليل من هجماتها على اللوبي "الإسرائيلي" في واشنطن الأوبئة المعادية للسامية (وهي تهمة وجّهت في ظل ظروف مختلفة ضدّ ترامب وغيره من الساسة من الحزب الجمهوري). لكن التهمة التقليدية التي اتّهمت بها، هي وطليب، من قبل ترامب والمسؤولين الجمهوريين الآخرين والنظام الإيكولوجي الأوسع لليمين، اتّسمت بمعلومات مضللة، وأخطاء فادحة، وسخرية، وتعصب أعمى.

عبر الطيف السياسي، أثارت المنظمات اليهودية الأمريكية التي تركّز على سياسة "إسرائيل" اعتراضات على منع عمر وطليب من الزيارة. "نحن نختلف مع دعم النائبان عمر وطليب لحركة BDS المناهضة لإسرائيل والمناهضة للسلام، إلى جانب دعوات النائب طليب لإيجاد حل الدولة الواحدة"، بحسب تغريدة (للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية) المؤثرة، وهي منظمة انتقدتها عمر . "نعتقد أيضًا أنّ كلّ عضو في الكونغرس يجب أن يكون قادرًا على زيارة وخوض تجربة مع حليفنا الديمقراطي، إسرائيل، بشكل مباشر".

وقال جيرمي بن عامي، رئيس المجموعة الليبرالية الموالية "لإسرائيل" "جي ستريت"، إنّ الدافع وراء هذه الخطوة هو "السياسة والأيديولوجية - وليس مصالح دولة إسرائيل". وقالت ريبيكا فيلكومرسون، المديرة التنفيذية لمنظمة (صوت اليهود من أجل السلام)، وهي منظمة يسارية، في بيان، إنّ الحظر يعتبر "مثالاً مثالياً على سياسات الفصل العنصري الإسرائيلي في الممارسة".

كانت "إسرائيل" ورئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو أقل توتراً في الترحيب بالشخصيات السياسية الأخرى المثيرة للجدل. تحت حكم نتنياهو، قام موكب من زعماء اليمين المتطرف والقوميين الإثنيين بزيارة القدس وتل أبيب. إن معاداة السامية المتصوّرة التي تقود السياسة غير الليبرالية لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، لا تشكّل عقبة أمام التحالف المرحّب به مع نتنياهو. قد يحتفل الإيطالي ماتيو سالفيني وحلفاؤه السياسيون بزعماء الفاشية والمتعاونين في الحقبة النازية، لكنّ ذلك لم يكن عائقًا أمام الترحيب الحارّ في "إسرائيل". يصف الرئيس البرازيلي، يير بولسونارو، والرئيس الفلبيني، رودريغو دوترتي، بحماسة أنفسهم بأنهم رجال أقوياء متعطشون للدماء، لكنهم قوبلوا بحفاوة في البلاد التي تصف نفسها بأنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".

يتشاطر ترامب، وبشكل متزايد الحزب الجمهوري، انفتاح نتنياهو على السياسيين الوطنيين غير الليبراليين. قد يرسي ترامب نفسه، ببراعة متواصلة حول حبّه لإسرائيل، في تاريخ طويل من تسابق الحزبين الأميركي لدعم الدولة اليهودية. لكنه يتصرف أيضًا وفق أجندة يمينية مميّزة تتعلق جزئيًا بالحماس الديني لقاعدته المسيحية الإنجيلية.

كتب بيتر بينارت، في مجلة (Forward) أن الجمهوريين "يخلطون بين حب إسرائيل ومحبة أمريكا لأنّهم يرون إسرائيل كنموذج لما يريدون أن تكون عليه أمريكا: ديمقراطية عرقية". "إسرائيل" دولة يهودية. يريد ترامب والعديد من حلفائه أن تكون أمريكا دولة يهودية مسيحية بيضاء. إن "إسرائيل"، على الرغم من انتخاباتها الحرّة ومؤسساتها البرلمانية، تفضل هيكلياً مجموعة عرقية ودينية على غيرها. هذا ما يريده الكثير من الجمهوريين هنا.

"عندما بدأ ترامب في الضغط من أجل الجدار على الحدود المكسيكية، هتف نتنياهو من على بعد آلاف الأميال، وتغاضى عن مدى نجاح هذه الحواجز في "إسرائيل"؛ عندما تحوّل نتنياهو بشكل مثير للجدل ضدّ طالبي اللجوء الذين تمّ ترحيلهم جماعياً، أشاد النقاد الأمريكيون اليمينيون المتطرفون بدفاعه عن الشخصية الإثنية لإسرائيل".

على مدى عقود، تحدّث المسؤولون الأمريكيون و"الإسرائيليون" عن "القيم المشتركة" بين البلدين. لكن يوسف منير، المدير التنفيذي (للحملة الأمريكية من أجل الحقوق الفلسطينية)، قال إنّ "الصدام حول رحلة عمر وطليب يسلّط الضوء على "انقسام حقيقي وعميق"حول ماهية تلك القيم. "هل هي قيم المذهب القومي، الخوف من الإسلام، أم التمييز؟"، سأل منير في [برنامج] "العالم اليوم"، أم أنّ هذه القيم تتعلّق بالمساواة والتعددية ومناهضة التمييز؟"

هذا سؤال يكتسب المزيد من الجدل داخل الحزب الديمقراطي، حيث يشعر أكثر المشرّعين المؤيدين "لإسرائيل" بالضيق من مقاربة نتنياهو الحزبية المجردة اتجاه السياسة الأمريكية. انحنى نتنياهو وترامب على بعضهما البعض، وسيشرح رئيس الوزراء "الإسرائيلي" مرّة أخرى علاقته الوثيقة مع المحتل الحالي للبيت الأبيض وهو يسعى لإعادة انتخابه في أيلول/سبتمبر. ربما كانت حاجته لإبقاء ترامب إلى جانبه من دوافع قرار حكومته التراجع عن خططها ومنع المشرّعين الديمقراطيين من الدخول.

كتب دانييل شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل: "لقد أوصلتنا عنصرية ترامب واتكالية نتنياهو إلى هذه النقطة: "إسرائيل" تُظهر عدم احترام للكونغرس الأمريكي وتتخوّف من إشراك الأمريكيين الذين يختلفون معهم. لقد تسبّبا معًا في إحداث غربة عميقة بين بعض أقرب أصدقاء "إسرائيل" في الحزب الديمقراطي، مثل زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيني هـ. هوير، الذي قاد وفداً كبيراً إلى "إسرائيل" الأسبوع الماضي. لقد أثارا انتقادات شديدة الوطأة لقرار "إسرائيل" في الدوائر الديمقراطية التقدمية والأقليات، الأغلبية الأمريكية الناشئة. ورفعا طليب وعمر إلى مصافّ الأبطال".

 

العنوان الأصلي: Trump, Israel and a global right-wing project

الكاتب: Ishaan Tharoor

المصدر: The Washington Post

التاريخ: 16 آب / أغسطس 2019

 

انشر عبر
المزيد