كيف أشعل ترامب حرباً بين "حماس" و"الأونروا"

15 آب 2019 - 12:08 - الخميس 15 آب 2019, 12:08:19

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

تنويه: يمتلىء المقال أدناه بالأكاذيب، ويقدّم مجموعة من أقاويل الزور على أنّها حقائق، لا يفوت القارىء المتابع كشفها والتعرّف إليها سريعاً. ولكن المقال يقدّم نموذجاً عن عمليات التحريض الممنهجة التي تشنّها الجماعات الصهيونية في الولايات المتحدة ضد وكالة الأونروا، وعدم التورّع عن استخدام الأساليب القذرة، بما في ذلك قذف الأعراض وتشويه السمعة، لخدمة هدف إنهاء عمل الوكالة.

***

حتّى داخل الأمم المتحدة، وهي بيروقراطية متعدّدة الجنسيات مترامية الأطراف مرتبطة بتناول الطعام الفاخر والفساد والتواطؤ على الإرهاب، تبرز (الأونروا) كمثال للتبذير والفساد والإرهاب.

تتخلّى (الأونروا) عن اسمها الكامل، "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى"، وتركّز بشدّة على غزة. تصنّف (الأونروا) 1.4 مليون شخص أو ما نسبته 73٪ من الأشخاص الذين يعيشون في غزة، على أنّهم "لاجئين" رغم أنّ غزّة أرض مستقلّة تديرها "حماس".

هناك بالفعل وكالتان (للأونروا). إحداهما وكالة تابعة للأمم المتحدة يديرها عدد صغير من الموظفين الدوليين، والأخرى ذراع لحماس التي توظّف الآلاف من "الفلسطينيين". كثير من موظفي (الأونروا) - إن لم يكن معظمهم – هم أعضاء في "حماس". البعض، مثل سهيل الهندي الرئيس السابق لاتحاد (الأونروا)، كانوا أيضًا أعضاء في قيادة "حماس"، ويخدمون في المراتب القيادية العليا للجماعة الإرهابية.

في حين تعمل حفنة من موظفي الأمم المتحدة الأوروبيين كواجهة عامة (للأونروا)، فإنّ الوكالة الفعلية يديرها نشطاء "حماس" الذين يسيطرون على مدارسها، ويستخدمونها لتخزين الأسلحة. تخضع الوحدة التي تمثّل موظفي (الأونروا) لسيطرة "حماس"، وينفذ موظّفوها سياسات "حماس".

كانت "حماس" قد أعلنت ذلك عندما ردّت جريدتها على دعوة لإقالة أعضاء "حماس" في (الأونروا) بالكتابة: "إن الاستغناء عن موظفي الوكالة بسبب انتمائهم السياسي يعني تسريح جميع موظفي وكالة الإغاثة، لأنهم... جميعاً أعضاء في "المقاومة".

تمّ اختبار الصراع على السلطة بين موظفي الأمم المتحدة و"حماسط، من قبل، خلال المصادمات حول تدريس المحرقة في مدارس (الأونروا)، واستخدام هذه المدارس لشنّ هجمات على "إسرائيل".

حدث الانهيار الحقيقي عندما قطعت إدارة ترامب كلّ التمويل عن (الأونروا).

بناء على دعوة من روش هاشانا، أخبر الرئيس ترامب الزعماء اليهود بأنّ الرحلة المجانية لـ"لإرهابيين" قد انتهت.

"لقد أوقفتُ مبالغ هائلة من المال كنّا ندفعها للفلسطينيين. كانت الولايات المتحدة تدفع لهم مبالغ هائلة من المال".

كان ردّ فعل قادة (الأونروا) على هذه التخفيضات إعلانهم السماح لـ 250 موظفًا في غزة بالرحيل. بعد ذلك استولى موظفو "حماس" في (الأونروا) على منشآتها ونهبوا الموظفين الدوليين.

محمود زهار، أحد مؤسسي حركة "حماس"، الذي أعلن ذات مرة أن اليهود "شرعوا في قتل أطفالهم" وأنّ "إخراج اليهود من الأرض التي احتلوها في العام 1948 هو مبدأ ثابت لأنه مكتوب في كتاب الله"، زار أعضاء "حماس" في (الأونروا) المشاركين في ما وصفوه بأنه "اعتصام سلمي وآمن".

قال ماتياس شمالي، مدير العمليات الميدانية في الأونروا في غزة: "أنا قبطان السفينة التي عليها 13 ألف بحار، وقد رموا بي بشكل أساسي من دفّة القيادة ونقلوني إلى مقر القيادة".

لم يكن شمالي في الواقع هو القبطان. فقد كان الزهار وقادة "حماس" الآخرون هم الذين يديرون الأمور.

أُجبرت (الأونروا) على إجلاء معظم موظفيها الدوليين البالغ عددهم 19 موظفًا من غزة، بمن فيهم عشرة من كبار الموظفين، تاركين وراءهم 6 موظفين دوليين فقط. هذا لم يحدث فرقًا عمليًا لأن عمليات (الأونروا) على الأرض كانت تدار فعليًا من قبل 13000 موظف تابع لحماس في الأمم المتحدة.

لكنّ الأمم المتحدة لا تتأثر بالاحتجاجات أو بالعنف، بل بالتقارير. ومؤخراً صدر تقرير.

فقد نشرت فضائية الجزيرة تقريرًا داخليًا للأمم المتحدة يزعم تورّط مسؤولين كبار في (الأونروا) في الفساد وسوء السلوك. الجزيرة ذراع قطر. تعتبر قطر دولة الإرهاب الإسلامي حاليًا، أكبر مؤيد لجماعة الإخوان المسلمين، وتدعم "حماس"، وتتدخّل على نطاق واسع في غزة. كان وابل الجزيرة من القصص حول تقرير (الأونروا) إشارة واضحة على أن قطر كانت تستهدف وكالة الأمم المتحدة نيابة عن "حماس".

زعمت الجزيرة أنّها حصلت على نسخة من التقرير من موظفي الوكالة "مركّزة" على أنّ الإجراء لم يتخذ ضدّ "الدائرة الداخلية" التي تدير (الأونروا). تتكوّن الدائرة الداخلية من القيادة الدولية التي تغضب "حماس" منها لمحاولتها تسريح مئات من التابعين لها.

ادّعى التقرير، الذي بثته قناة الجزيرة، أن رئيس (الأونروا)، بيير كرينبول، أقام علاقة غرامية مع كبيرة مستشاريه، ماريا محمدي، ما "أحرج" زملائهم والجهات المانحة.

كرينبول، وهو جندي عريق في المؤسسات غير الحكومية السويسرية، متزوج رسميًا من طيبة رحيم، رئيسة مؤسسة أفغانية غير ربحية؛ وماريا محمدي، جزائرية كانت، على الأقل في الماضي، متزوجة من رشيد عبدالحميد، وهو "مخرج سينمائي فلسطيني" جزائري حاصل على تعليم في فرنسا ويعيش في غزّة. ورغم أنّ هذا كلّه يندرج في إطار تعدّد الجنسيات، إلا أنّه نوع من "الدبلوماسية الدولية" التي تستهجنها الأمم المتحدة.

لكن، إذا كانت هذه الادّعاءات صحيحة، فقد أضحى الإنسان السويسري مواطناً محلياً بتبنّيه مبدأ تعدّد الزوجات.

التقرير مليء بادّعاءات التنمّر والمحسوبية وإساءة استخدام قسائم السفر، وأسوأ خطيئة ممكنة في البيروقراطية، تجاوز القنوات الرسمية. وقد يكون الأمر أكثر خطورة إذا لم يتم التغلب على السلوك الموصوف بعض الشيء من خلال حقيقة أن بقية (الأونروا)، والتي من المحتمل أن تشمل الموظفين الذين يقفون وراء التقرير، هي جماعة إرهابية إسلامية مكرّسة لقتل الأطفال.

لكن في الأمم المتحدة، فإنّ استخدام المدارس كمنصات لإطلاق النار ليس مشكلة خطيرة؛ المشكلة الخطيرة هي في تجاوز القنوات الرسمية.

استقال مسؤول الموظّفين في (الأونروا)، حكم شهوان، بسبب بعض المزاعم غير المعلنة. نائب رئيس الموارد البشرية نادين خدورة، متهمة بالتواطؤ في المحسوبية، "كان لا بدّ من مرافقتها من مكتبها تحت احتجاج صاخب"، وفقًا لتقرير ورد في نشرة "تقرير واشنطن حول شؤون الشرق الأوسط"، وهي منصّة إعلامية مناهضة لـ"إسرائيل" وداعمة لـ"الإرهاب"، أسّسها السفير الأمريكي السابق في قطر.

أعلن السويسريون والهولنديون قطع الأموال عن (الأونروا) إلى أن يتمّ تحديد من لديه علاقة غرامية مع من، ومن التي حصلت لزوجها على وظيفة عليا في إحدى وكالات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي تستخدم كممر لجماعة "إرهابية" مسلمة مكرّسة لقتل اليهود.

وهذا سيعني دفع أموال أقل إلى (الأونروا) وعدد أقل من موظفي "حماس" في غزة.

لكنّ "حماس" لديها داعمون ماليون في قطر. يدور الصراع على السلطة حول إثبات أنّ جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية هي الكلب، والموظفين الدوليين السبع عشرة هم الذيل.

إنّ تفجيراً انتحارياً، يستهدف مجموعة من الأوروبيين والأفارقة اليساريين الذين تورّطوا في المسألة بهدف تناول الطعام في مطاعم 5 نجوم، ستكون له نتائج عكسية. فسلبهم وظائفهم من خلال حملة تشويه هو أمر أجدى بكثير. وهذا ما تفعله قطر والإخوان المسلمون، الذين يتفوّقون في عمليات النفوذ.

من المرجح أن ينتهي الصراع على السلطة بإحكام "حماس" قبضتها بالكامل على (الأونروا) بينما سيتعلّم موظفوها الدوليون إدارة جميع قراراتهم بعيداً عن موظفي "حماس" الذين يديرون الوكالة بالفعل.

عندما كتبت، "أوقفوا تمويل الأونروا" في العام 2014 ، تعرّضت لهجوم مضاد من قبل شخصيات في المؤسسة. تمّ حثي على سحب المقال والتوقف عن اقتراح سياسات غير واقعية ومدمّرة. ثم، بعد أربع سنوات، تقدّم الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب وقلّص المدفوعات (للأونروا) من 360 مليون دولار إلى لا شيء.

لقد كشفت التقليصات عمّا عرفناه طوال الوقت، أن (الأونروا) هي بالفعل واجهة لحماس.

ردّت حماس على قطع المساعدات الأمريكية بمحاولة الاستعاضة عن وكالة الأمم المتحدة. مع شحّ الأموال، تريد الجماعة الإسلامية "الإرهابية" التأكد من أن المزيد منها يذهب إليها، وليس للأوروبيين الذين يدّعون أنهم يديرون (الأونروا) أثناء مناقشة شرور "إسرائيل" وهم يتناولون وجبات الغداء الغالية في مطاعم اللحم.

مع انهيار جدار الفصل بين (الأونروا) و"حماس"، سيتعين على المانحين الدوليين مواجهة حقيقة أنهم لا يموّلون وكالة إنسانية "حديثة، وعلمانية"، كما يزعم أحد التقارير المثيرة للضحك الصادرة عن معهد بروكينغز، وهو مركز أبحاث ديمقراطي تسيطر عليه قطر، بل يموّلون "حماس".

بقطع الأموال عن الأونروا، أشعل ترامب صداماً بين "حماس" والأمم المتحدة، من شأنه كشف الحقيقة.

العنوان الأصلي: HOW TRUMP STARTED A CIVIL WAR BETWEEN HAMAS AND A UN AGENCY - A civil war in UNRWA.

الكاتب: Daniel Greenfield

المصدر: FrontPage

التاريخ: 15 آب/أغسطس 2019

انشر عبر
المزيد