هل يخشى الفلسطينيون على الأقصى من تكرار تجربة الخليل؟.. نجن هنا إلى الأبد

15 آب 2019 - 10:11 - الخميس 15 آب 2019, 10:11:13

المسجد الأقصى
المسجد الأقصى

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تحت هذا العنوان، كتبت عميرة هس في صحيفة هآرتس العبرية، قالت في مطلع مقالها امنشور أمس: "عندما تجمع عشرات آلاف الفلسطينيين أول أمس في المسجد الأقصى وساحات الحرم التي تقع خارجه رغم وجود رجال الشرطة الذين تم غسل أدمغتهم وامتلأت بالكراهية، ورغم السلاح الكثير الذي يحملونه ويحرضهم على إطلاق النار، فقد دافعوا عن مقدساتهم وعن وجودهم كشعب في بلادهم."

وأضافت، ليقل اتباع البقرة الحمراء على أنواعهم ما يقولونه. وبكل درجات كلامهم المعسول عن الله والهيكل المقدس، الدين الموجود لديهم وفي أفواههم هو مجرد سلاح لتحقيق هدف فاشي، هدف قومي متطرف جداً: طرد جماعي للشعب الفلسطيني إلى خارج حدود البلاد.

وتطرقت هس إلى تجربية مدينة "الخليل القديمة" بالضفة الغربية المحتلة، حيث نجح "المتعصبون المتدينون واليهود القوميون المتطرفون نجحوا في إفراغها بالتدريج من سكانها الفلسطينيين، بمساعدة نشطة من الجيش الإسرائيلي. وبمساعدة يهود أمريكيين أثرياء وبمساعدة المستويات السياسية العلمانية (من اسحق رابين وحتى بنيامين نتنياهو). والعكس صحيح: حكومات "إسرائيلية" استعانت بمتعصبي الدين لتوقع ضربة أخرى على الفلسطينيين في عملية التجزيء والتشظي لفضائهم الجغرافي".

وقالت: طبيب يهودي – أمريكي "إسرائيلي" نفذ في (العام) 1994 مذبحة لمصلين مسلمين في الحرم الإبراهيمي في الخليل. وكرد على ذلك، عاقبت إسرائيل العلمانية الفلسطينيين إلى الآن. فرضت عليهم حظر التجول، وتغلق أمامهم شوارع وتسمح لأصدقاء ومحبي القاتل بالتنكيل كل يوم بآلاف السكان، إلى درجة أن كثيرين اضطروا إلى المغادرة وترك الأحياء. لم يقتلهم ذاك الطبيب المخلص لأنهم مسلمون، بل لأنه كان يعرف أن في مكان مقدس للمؤمنين هناك فرصة لاستفزاز الدم أكثر بكثير لتحقيق الهدف الوطني الذي يطمح المستوطنون، أبناء طائفته، إليه.

وزير التعليم رافي بيرتس ووزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش، يشعران بالراحة في احتفال تكريم الحاخام إسحق غينزبورغ الذي مدح وأثنى على الطبيب القاتل باروخ غولدشتاين، لأن المجتمع "الإسرائيلي" طبع وحصل على نتائج المذبحة بعد 25 سنة. أصدر جيش الشعب المزيد من الأوامر لطرد الفلسطينيين من مدنهم. أما الجنود الذين يتلقون الأوامر من المستوطنين، وكذا القضاة والسياسيون –بمن فيهم الرئيس المحبوب رؤوبين ريفلين- قاموا بزيارة البلدة اليهودية التي تطرد

العرب وتستغلهم وقدموا لها التهنئة.

ورأت هس أنه، في ظل تفوق عسكري "إسرائيلي" وطرد زاحف أو سريع، فإن تقسيم الحرم الإبراهيمي – مغارة الماكفيلا، جغرافياً وزمانياً الذي يفصل بين المسلمين واليهود، لا ينبني على تقدس قيمة المساواة بين الديانتين وبين المؤمنين. التقسيم تكنيك آخر للسيطرة والإهانة. وهكذا الحديث عن “حقوق إنسان وحقوق بالمساواة للمصلين اليهود” في الحرم هو نفاق يغطي على أهداف شاملة وغير دينية. فالدين عن المستوطنين يستخدم "للمهمة العلمانية لتهويد المنطقة ومحو الانتماء الفلسطيني".. لذلك فإن "الرفض بالاعتراف يعد سلاحاً شرعياً يلجأ إليه المقموع".

وتختم هس مقالتها بالتأكيد على أن "الخوف الفلسطيني من تكرار تجربة الخليل في البلدة القديمة في القدس بشكل عام، وفي المسجد الأقصى بشكل خاص، له ما يبرره. التعصب العقاري الديني نفسه، وسياسة النهب البطيء ذاتها، ودعم علماني – قومي متطرف يهودي مسلح متزايد. وهنا تحديداً، للفلسطينيين وسائل لإظهار قوتهم – أي القدرة على أن يتجمعوا ويتوحدوا بجموعهم للصلاة وإرسال رسالة إلى إسرائيل: نحن هنا إلى الأبد".

انشر عبر
المزيد