بدلاً من تبديد الأوهام، "أزرق – أبيض" يعد الناخبين بحرب جيدة

08 آب 2019 - 10:49 - الخميس 08 آب 2019, 10:49:04

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

- غانتس يتعهد بـ "سحق غزة" في أي صراع مستقبلي إن انتُخب رئيساً للوزراء.

- بعد الاندماج، ميرتس يستعيد رسالة باراك الخشنة بشأن غزة.

- نتنياهو يتعهد بعدم تشكيل حكومة وحدة بعد الانتخابات "الإسرائيلية".

هذا ما يبدو عليه الوعد البديل: أربعة رجال أبّهة، في منتصف العمر، يقفون بجانب حدود غزة، بعد ظهر أحد الأيام، ينشرون تهديدات متشدّدة، ويصدرون تصريحات فارغة. على الأقل، هم لم يرسلوا طائرة ورقية حارقة زرقاء وبيضاء إلى غزة، مثلما فعل ناشط يميني معتوه، قبل بضعة أشهر. لكنهم يبدون تقريباً معتوهين مثله. ولكنهم - على خلافه - لديهم المقدرة على التسبّب بخطر.

"في المرة القادمة التي يحدث فيها شيء هنا، سنتأكد من أن الجولة (من القتال) هي الجولة النهائية"، يتوعّد المرشح لمنصب رئيس الوزراء، بيني غانتس، زعيم قائمة أزرق - أبيض، بحسب ما يقرأ من قائمة بين يديه. "سنضرب المنطقة بأكملها بالنيران، وسنعمل على الأرض وقتما نريد، وحيثما نريد، وبقدر ما نريد، وكيفما نريد"، كما يقول. يُستخدم مصطلح "وعود الحملة" للإشارة إلى الأوهام غير الواقعية التي تُلقى على الناخبين حول تحسّن مفاجئ في نوعية حياتهم. الآن يعدون الناس بحرب جيدة.

كلّ هذا يثير فينا ذكريات من المشهد الافتتاحي الذي لا ينسى في فيلم (أنت وأنا والحرب القادمة) في فيلم "هانوخ ليفين"، حيث وقف الجنرال الذي فشل جنوده في العودة من المعركة، يخاطب قاعة العرض الفارغة: "خلال 11 دقيقة، تمكّنا من تدمير أعدائنا، والقضاء عليهم، وقصفهم، ودوسهم، وسحقهم، وفرمهم، وتقطيعهم، وتفجيرهم". مرّ واحد وخمسون عاماً ولم يتغير شيء.

ثلاثة من الأربعة كانوا رؤساء أركان سابقين في جيش الدفاع "الإسرائيلي"، لذلك فهم يرتدون الزي العسكري لجنرالات متقاعدين: قميص بولو أسود وسروال أسود. كان الرابع مجرد عريف في مجلة الجيش الإسرائيلي (باماهان)، لكنّه تميّز لاحقاً كشخصية تلفزيونية، لذلك كان يرتدي زرًا أزرق ويعلن: "في حال فوزنا، لن تحصل "حماس" على حقائب مليئة بالدولار. سيحصلون (بدلاً من ذلك) على صاروخ موجّه مباشرة إلى منازلهم". وكما هو واضح، هذا جزء من التنافس على الأصوات مع أفيغدور ليبرمان، الذي أعطى إسماعيل هنية ذات يوم 48 ساعة قبل أن يفصل رأسه عن كتفيه.

أخبروني يا جماعة "أزرق – أبيض": هل فقدتم عقولكم؟ هل أصبتم بضربة شمس؟ هل أصبتم بعمى الألوان نتيجة أضواء النيون في مكتب إستراتيجيكم السياسي موشيك تميم؟ هل هذه هي حملتكم الانتخابية - الحرب قبل أي شيء؟ لقد كنتم جميعًا جزءًا من فريق صنع القرار الأعلى طوال عقد من "إدارة الصراع" و"جولات القتال". لا أتذكر أنّ أيًا منكم شارك في أيّ "نصر كامل". تعلمون جميعًا أنّه لا شيء هناك من هذا القبيل.. وأنّ هذه كلمات فارغة.

على أي حال، فإنّ الضرر حقيقي وفوري؛ لأنّ ما تفعلونه هو تبنّي نوع من الكلام الذي يميّز الشعبويين والمستوطنين اليمينيين، بما في ذلك الجزء الجديد من القمامة الذي ذُكر أيضًا في المناسبة نفسها: "نحن على يمين الأمن ويسار الدبلوماسية". لا يمكنكم التحدث عن يسار دبلوماسي دون اقتراح خطة دبلوماسية. وليس هناك شيء يسمّى يمين الأمن. كلّ الانتصارات العسكرية لإسرائيل كانت تحت حكومات يسارية. جلبت لنا الحكومات اليمينية حرب لبنان (2006) وحرب غزة 2014.

نعم، نحن بحاجة إلى استبدال بنيامين نتنياهو. ليس بسبب "الكراهية العمياء" له، كما يجادل بعض زملائي. لقد استحق الكراهية بأمانة، وهي ليست عمياء - هناك سبب وجيه لذلك، وهو في الواقع مدفوع بالحب: حب البلد. يجب استبدال نتنياهو لأنه يفسد ويتعمد تدمير البلد والشعب. لكن الصدق الفكري والأخلاقي يتطلب أيضًا أن يقول المرء: ليس بأي ثمن. ليس عن طريق وعود الحرب وجرائم الحرب.

قد يشجع ذلك نتنياهو، المصاب بالذعر، على محاولة إظهار، حتى قبل الانتخابات، أنه قادر أيضًا على "استعادة الردع"، وأيضًا لأنه مع غانتس يَعد بتوغل بري كبير بعد الطائرة الأولى. يجب على المرء أيضًا أن يسأل - فقط من هو الذي سوف يدخل غزة: آفي نيسينكورن؟ عمر يانكيلفيتش؟ يائير لابيد؟ لا، إن أطفالنا هم الذين سيدخلون غزة المزدحمة والجائعة. إنهم هم الذين سيقتلون ويقتلون هناك، ولن يتغيّر شيء.

لا جدوى من ملء السياسة بالجنرالات إذا قاموا، بدلاً من محاولة إحلال السلام، بإثارة الحرب. في جميع أنحاء العالم، يستخدم اليمين الخوف للفوز بالانتخابات. سلاح اليسار هو الأمل. جنرالات أزرق - أبيض يثيرون، في الغالب، اليأس.

العنوان الأصلي: Instead of Tossing Out Fantasies, Kahol Lavan Promises Voters a Good War
الكاتب: Uri Misgav
المصدر: Haaretz
التاريخ: 8 آب/أغسطس 2019

انشر عبر
المزيد