ماذا يعني إعلان عباس تجميد اتفاقيات أوسلو؟

29 تموز 2019 - 08:59 - الإثنين 29 تموز 2019, 08:59:20

وكالة القدس للأنباء - وكالات

كيف قرأت صحافة العدو إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع سلطات العدو الصهيوني في إطار اتفاق "أوسلو" (16/9/1993)؟ هذا السؤال أجاب عنه الكاتب في صحيفة هآرتس العبرية عميره هس.

قال هس: "نداء “الذئب، الذئب” هذا سمع مرات كثيرة. الجمهور الفلسطيني يشكك بجدية الإعلان وقدرة القيادة الفلسطينية على تنفيذ هذا الوعد، لأن تغييراً جدياً كهذا يحتاج إلى عمل تحضيري طويل وتخطيط استراتيجي وتنسيق بين المؤسسات المختلفة". مضيفا، لا توجد أي دلائل على أن هذه الأمور مفعلة، وأن طريقة عمل عباس الاستبدادية لا تمكن من ذلك"...

وأضاف الكاتب الصهيوني، بجملة واحدة في نهاية خطاب اللقاء، مساء يوم الخميس، قال رئيس السلطة بأنه سيشكل لجنة ستبحث طريقة تنفيذ القرار. البيان اتخذ بعد اجتماع عاجل للقيادة الفلسطينية التي تتشكل من اللجنة التنفيذية لـ”م.ت.ف” ورؤساء التنظيمات السياسية وأعضاء الحكومة. أمس قال أحد أعضاء اللجنة التنفيذية في “م.ت.ف” إن اللجنة ستشكل “اليوم أو غداً” وستحدد النظام والجدول الزمني لتطبيق القرار.

وحسب أقواله، ستتشكل من أعضاء اللجنة التنفيذية في “م.ت.ف” واللجنة المركزية في حركة فتح والحكومة. أحد مستشاري عباس قال إن القصد هو أيضاً وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل.

واستطرد الكاتب شارحا أن مؤسسات “م.ت.ف”  قررت في السنوات الأخيرة "عدة مرات وقف العمل باتفاقات أوسلو، بذريعة أن إسرائيل هي التي تخرق وتشوه الاتفاقات كما تريد، وتمد فترة سريانها بصورة مصطنعة. قرار أخير كهذا اتخذ في أيار 2018 من قبل المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان م.ت.ف)" طارحا السؤال البدهي التالي: "لماذا لم يتم تشكيل اللجنة في حينه، وعملت من أجل أن تأتي في الوقت المناسب ببرنامج عمل استراتيجي واضح يأخذ في الحسبان كل الأخطار". وأجاب على السؤال بالقول: "من الصعب عدم الإجابة بأن القرار دفن مع قرارات احتفالية أخرى سابقة له (مثلاً، بشأن وقف التنسيق الأمني الذي اعتبره عباس ذات يوم مقدساً)".

ورأى الكاتب الصهيوني أن وراء موقف عباس وقراره ثلاثة أهداف هي: إعطاء الجمهور (الفلسطيني) انطباعاً بأنه ما زال لدى السلطة الفلسطينية ذخيرة في البندقية كي تخلق مرة أخرى مناخاً من التوقع والانتظار، ومحاولة إيقاظ دول أوروبا وحثها على العمل.

مناخ التوقع والانتظار ضروري لتبرير استمرار جلوس زعماء فتح القدامى جداً وغير الشعبيين على الكراسي، من خلال تأجيل غير نهائي لانتخاب مؤسسات تنفيذية مختلفة. عاد عباس كالعادة وطلب من الدول اتخاذ خطوات متشددة لوقف سياسة "إسرائيل" التي تهدم، حسب رأيه، احتمالات السلام وإقامة الدولة الفلسطينية. ولأن هذه الدول تواصل تأييد التظاهر بوجود اتفاقات أوسلو من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، هو يأمل عبثاً حثها على العمل بالتهديد بالانسحاب من هذه الاتفاقات.

من جهة أخرى، يظهر سلوك عباس في السنة الأخيرة تصميماً مستفزاً ضد إسرائيل والولايات المتحدة – حتى لو كان الأمر يتعلق بخطوات قررها وحده، دون التشاور وفحص مسبق. هو يصمم على رفضه بأن يتسلم من "إسرائيل" أموال الضرائب الفلسطينية طالما خصمت منها قيمة المخصصات المدفوعة لعائلات السجناء (الأسرى) الفلسطينيين والسجناء المحررين. هذا القرار المتشدد الذي يحظى بانتقاد مبطن في أوساط اقتصادية – زاد حدة الأزمة المالية للسلطة بسبب التقليص المصطنع في المدخولات، منذ شباط الماضي وموظفو القطاع العام والخاص والعسكري يحصلون فقط على نصف رواتبهم.

السلطة الفلسطينية أيضاً متمسكة بالقرار الذي اتخذ قبل ثلاثة أشهر لوقف تحويل المرضى الفلسطينيين للعلاج في المستشفيات في "إسرائيل" بسبب الثمن المرتفع الذي تأخذه. القرار الذي لم يكن مدعوماً باستعدادات مسبقة، يتسبب بالمرارة والكوارث الشخصية الكثيرة، لا سيما المرضى في غزة. ولكنهم في السلطة، أي عباس، لا يتراجعون. ربما أنه بالتحديد هذه المرة، ومرة أخرى بدون تمهيد الأرض المطلوبة. عباس العجوز، الذي يعرف أنه يقترب من نهاية حياته، سيوجه من يأتمرون بأمره بوقف التعاون مع "إسرائيل".

ولكن ما الذي يعنيه ذلك بالضبط؟ في أحسن الحالات وقف التعاون حسب اتفاقات أوسلو يجعل السلطة الفلسطينية أمراً زائداً، التي تحولت إلى وسيط تنفيذي بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" التي تسيطر وتقرر. وإذا وافقت "إسرائيل" على تنظيم حياة السكان الذين هم تحت سيطرتها بشكل مباشر، فإن النقص في موظفي الإدارة المدنية سيسبب الفوضى. وفي أسوأ الحالات سترفض "إسرائيل" التعاون مع القرار الفلسطيني. وستكون الفوضى أكثر خطورة.

وتساءل هس: "هل تستعد كبار شخصيات فتح الذين يحتلون مواقع رئيسية في مؤسسات السلطة للتنازل عن التسهيلات التي تمنحها لهم "إسرائيل" مقابل أدائهم المخلص؟..

هل تستطيع أجهزة الأمن الفلسطينية، في ظل غياب السلطة العاملة، مواصلة الحفاظ على النظام والأمن في المناطق الفلسطينية؟".

وختم بالقول: "من أجل إثارة ثقة الجمهور، على أسئلة كهذه وأسئلة كثيرة أخرى كان يجب على القيادة الفلسطينية التفكير فيها والإجابة عليها قبل وقت طويل من استلال هذا البيان القتالي".

انشر عبر
المزيد