مناقشة قرار الوزير دون الوقوع في فخ الالتباس أو التلبيس

28 تموز 2019 - 07:26 - الأحد 28 تموز 2019, 19:26:19

الباحث القانوني عاهد جمعه

في كل حوار يجريه الفلسطيني مع أية جهة لبنانية مؤيدة لقرار وزير العمل، يدلي المحاور بكلام وإن كان ظاهره حق إلا أن ما يراد به باطل؛ إذ دوماً ما يتعرض الآخر لمسألة القرار من حيثيات مبتورة، وفيها التباس وتلبيس على المحاور الفلسطيني. ويتمثل هذا التلبيس من خلال طرح  الحيثيات التالية:

 1-  أن كل ما فعله الوزير ويفعله هو تطبيق للقانون أي أنه فقط يطبق القانون القائم منذ العام 1964  والمعدل في العام 2010.

وأن أية معارضة لهذا القرار إنما تقتضي تعديل القانون مدعياً أن قراره يستند إلى القانون فإن كان لا بدّ من معارضتة فعليكم الذهاب إلى المجلس التشريعي لتعديل النص القانوني.

2- أن كل ما في الأمر هو تنظيم عمل الفلسطيني، وأن إخضاعه لإجازة العمل يشكل ضمانة لحقوقه.

فهذا الطرح المبتور للمسألة قد يضيّع الفكرة ويأخذ المحاور إذا ما تتبعه وانزلق فيه إلى أماكن أخرى.

 لذلك، لا بدّ من اعتماد الأسلوب العلمي في التحاور لكي لا نقع نحن والمشاهد أو المستمع في فخ التلبيس. ويكون ذلك على الشكل التالي:

اولا : وجوب رد المسألة إلى أصلها وهو أن الفلسطيني منذ أن وطئت قدماه أرض لبنان مرغماً وقهراً، لم تطبّق عليه قاعدة أو حكم إجازة العمل.

ثانياً: منذ نشأة قانون العمل اللبناني 1946 مروراً بقانون تنظيم العمالة الأجنبية 1964 لم  يتم إخضاع الفلسطيني للنص الخاص بإجازة العمل على قاعدة أنه لاجئ قهراً وليس أجنبياً.

ثالثاً: كم من الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة العمل لم يقم أو يقدم أحد منهم على تنفيذ قاعدة الحصول على إجازة العمل بحق الفلسطينيين، ومن المعلوم أن هناك 52 وزيراً للعمل سبقوا الوزير كميل أبو سليمان بدءاً من الوزير موريس زوين مروراً بالوزير سليم الحص والوزير أسعد حردان والوزير طراد حماده وانتهاء بالوزير محمد كباره.. جميع أولئك الوزراء لم يتعرضوا أو يطبقوا النص الخاص بالحصول على إجازة العمل بالنسبة للفلسطيني. ذلك لأنهم على علم ودراية بالواقع الحقيقي للفلسطينيين والمتمثل بالأمور التالية:

1- الفلسطينيون هم لاجئون وليسوا أجانب، فيما لو تخلفوا او رفضوا الحصول على إجازة العمل يتم إعادتهم إلى وطنهم.

2- الفلسطينيون هم أصحاب قضية فيها إجماع عربي وإسلامي؛ ولبنان جزء من هذا الإجماع بحيث يفرض ذلك عليه أن يعامل أصحاب هذه القضية معاملة تليق بقضيتهم وقدسيتها.

 إذاً، أخلص إلى أنه في كل حوار حول قرار الوزير يجب أن تعاد وتحمل المسألة إلى أصلها؛ وهذا الأصل هو:

 1- أننا كنا مستثنين من هذا القانون طيلة الاعوام السابقة بالنظر إلى الاعتبارات التي بيناها سابقاً.

2- أن أي إجراء أو تدبير يخرجنا من هذا الاستثناء إنما هو مزيد من التضييق علينا بهدف ضرب عزيمتنا المتمثلة بالثوابت الوطنية، لا سيما رفض التوطين وحق العودة.

3- في ظل مجموعة كبرى من القيود والحرمان والإذلال لم نعد  لنقبل بأي أجراء أو قرار، أياً كانت الصورة أو القناع الذي يرتديه، إذا كان فيه إضافة أخرى من المعاناة والمنع والتضييق.

4- هناك أكثر من اثنين وخمسين وزيراً للعمل سبقوا الوزير كميل أبو سليمان لم يطبقوا النص القانوني، وهل يعني هذا أن الوزراء الذين سبقوه هم أقل وطنية وانتماء والتزاماً منه، مع العلم أن الكثير من وزراء العمل الذين سبقوه يشهد لهم وعلى المستويات كافة بأنهم رجال دولة وولاء وقانون.

 إذاً، وبناء على ما تقدم، يجب في كل جوار رد المسألة والرجوع بها إلى أصلها، وأن لا نبدأ من حيث ما أرادوه حتى لا نقع في فخ الالتباس والتلبيس.

انشر عبر
المزيد