الكتائب في بيانه: تحريض على الفلسطينيين وأخذ الساحة إلى مكان آخر

20 تموز 2019 - 12:06 - السبت 20 تموز 2019, 12:06:59

توزيع الورود على الجيش اللبناني
توزيع الورود على الجيش اللبناني

بيروت – وكالة القدس للأنباء

كلاعب يأتي متأخراً ويريد اللحاق بركب المتسابقين وتقدم الصفوف لإبراز صورته بين "اللاعبين"، أصدر "حزب الكتائب" بياناً حول تحرك المخيمات الفلسطينية السلمي الحضاري، رفضاً لإجراءات وزارة العمل الظالمة...

وبالرغم من أن التحركات الفلسطينية المستمرة منذ ستة أيام التزمت حدود المخيمات، وعبرت بشكل سلمي وحضاري عن رفضها لإجراءات وزارة العمل، مستخدمة وسائل التعبير السلمية من اعتصامات وتظاهرات وإحراق الإطارات المطاطية، وهي بالمناسبة نفس الوسائل المعتمدة في مثل هذه التحركات، وليس آخرها اعتصام وتظاهر العسكريين المتقاعدين الذين أضرموا النيران بالإطارات المطاطية في وسط العاصمة اللبنانية.. وبالرغم من أن المتظاهرين الفلسطينيين حصروا خلافهم مع وزير العمل وإجراءاته الظالمة، وقاموا بتوزيع الورود على عناصر الجيش اللبناني عند مداخل مخيمات عين الحلوة والبداوي والبرج الشمالي وبرج البراجنة وغيرها من المخيمات، وذلك تعبيراً عن مشاعر الود والتفاهم مع الجيش وعناصره.. وبالتالي لم تشهد المخيمات ومحيطها ما يعكر الأجواء بين الشعبين الشقيقيين، علماً أن النشاطات المتضامنة مع الفلسطينيين التي شهدتها بعض المدن اللبنانية قامت بها ونفذتها جهات لبنانية، كاعتصام الكولا ومسيرة صيدا السيارة ولقاء طرابلس.

بالرغم من كل ذلك تجاوز بيان "حزب الكتائب" كل تلك الحقائق، والأجواء الإيجابية السائدة في المخيمات ومحيطها، ليتحدث عن "القلق" و"حال التوتر"، التي سادت الأحياء المجاورة للمخيمات الفلسطينية بعد موجة التظاهرات التي خرجت الى الشوارع في استعراض للقوة والسلاح، وما تخللها من تطاول على القوى الأمنية وتعد على سيادة الدولة وتهديد للأمن والاستقرار في البلاد، في مشهد مستفز، أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة من زمن السلاح الفلسطيني المتفلت”..

فهل التظاهر السلمي ممنوع؟.. وهل توزيع الورود على الجيش والقوى الأمنية، يعتبر بمفاهيم الكتائب  "تطاول".. و"تعد على سيادة الدولة".. و"تهديد للأمن"؟..

يبدو أن سوق مثل هذه التعابير في بيان "حزب الكتائب" كانت ضرورية ولازمة لنفث سموم الزمن الغابر، وذكرياته المؤلمة، التي توصله للحديث عن ترهات "السلاح الفلسطيني المتفلت".

ويخلص بيان الكتائب لمطالبة الحكومة “بالاسراع في تنفيذ مقررات طاولة الحوار لجهة نزع السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها...".

هكذا حاول "حزب الكتائب" استثمار تحركات مطلبية حضارية وسلمية لم يشبها أي إشكال لا مع القوى الأمنية ولا مع الجوار، والقفز على مطالب اللاجئين المحقة برفض إجراءات وزارة العمل والمعبرة عن رفضهم للتوطين وتمسكهم بحق العودة، وجر الساحة اللبنانية إلى زاوية مظلمة أعلنت الغالبية العظمى من الفلسطينيين واللبنانيين رفضها، بخاصة في ظل ما تجاهر به الإدارة الأمريكية عن ضرورة توطين اللاجئي الفلسطينيين في البلدان التي يقيمون فيها.

فهل هذا ما تريده الكتائب؟

انشر عبر
المزيد