اعطونا دليلكم العلمي أو المادي أو توقفوا عن "بروباغندا" التخويف

يكفي جعجعة حول مخاطر تشغيل الفلسطينيين

16 تموز 2019 - 04:47 - الثلاثاء 16 تموز 2019, 16:47:01

مخيم فلسطيني
مخيم فلسطيني

في الفترة بين العامين ٢٠١٢ و٢٠١٣، عملت كالمستشار الاقتصادي الاجتماعي للاونروا في لبنان. كانت مهمتنا انا وزميلي أن نقوم بتطوير خطة متكاملة للحد من الفقر في لبنان. لسنة ونصف عملنا بشكل شبه يومي (تحديدا انا وهشام اسبر) على هذه الخطة. لأجل هذا الأمر راجعنا كل برامج الوكالة في لبنان من الإعاشة للتعليم من الصحة للحماية القانونية من مركز سبلين للعيادات الصحية.

اجتمعنا مع العشرات من الزملاء ومع العشرات من اللاجئين. قمنا بزيارات ميدانية في كل المخيمات ومعظم التجمعات غير النظامية. رأينا كافة الشرائح الاجتماعية الفلسطينية. وقمنا بابحاث كمية ونوعية. وكنا دوما نصطدم بواقع أساسي حول كمية المعلومات المغلوطة التي ترمى جذافا وتستهدف الوجود الفلسطيني في لبنان. بالإضافة إلى انتهاج لبنان لسياسة تخزين اللاجئين بغية إعادة تصديرهم.

في هذه الفترة كان لي بعض الملاحظات حول الاساطير المؤسسة لخطر الوجود الفلسطيني على سوق العمل اللبنانية (اقول لي وليس لنا بسبب عدم تنسيق هذا النص مع زملائي السابقين وكونه ليس مما نشر في النص الرسمي للخطة)؛

١-  يعتبر العدد الإجمالي للفلسطينيين من أكثر الامور المستخدمة في حملات التجييش المعادية لهم. الا ان الرقم المتداول والذي يقدر نسبيا بحوالي ٤٥٠ الف لاجئ هو رقم خيالي لعدة أسباب. اولا، ليس كل من هو مسجل في السجلات فلسطيني بعض هؤلاء ينتمون لمواطنين واسر كانت تقيم في فلسطين ومن جنسيات مختلفة ونزحت وتسجلت حين وصلت إلى لبنان بمسمى فلسطيني لسبب نزوحها من الأراضي الفلسطينية المحتلة في ١٩٤٨. عددهم ليس كثيرا ولكن هذا واقع بينهم اسر ارمنية ويونانية وغيرهم. 

لا يأخذ الرقم المتداول موجات الهجرة الفلسطينية قبل الحرب الأهلية اللبنانية، وخلالها وفترة ما بعد الطائف. في ذاك الوقت، قام فريق من الباحثين من الجامعة الأميركية بتقدير عدد اللاجئين وتوصلوا الى نتيجة أن العدد باقصاه قد يصل الى٢٥٠ الف. علما أن الأقرب للمنطق هو رقم يصل لحدود ال٢٠٠ الف.

تقاطع هذه الرقم مع مسح قامت به هيئة الاحصاء الفلسطيني بالتعاون مع اليونيسف ومنظمة العمل الدولية كما تقاطع مع البحث الاخير الذي أجرته هيئة الحوار اللبناني الفلسطيني والذي كان معالي الوزير حسن منيمنة من أبرز الداعمين له.

٢-  تشير التركيبة الوظائفية والمهنية للقوى العاملة الفلسطينية إلى عدم منافستها للقوى العاملة اللبنانية. فالاونروا هي المشغل الأكبر للفلسطينيين في لبنان وتشغل معظم المنخرطين منهم في أعمال الياقات البيض (اي الأعمال الإدارية) في حين يقدم الفلسطينيون دعم لسوق العمل اللبناني اذا ما سمح لحاملي وحاملات اجازات التمريض من العمل (على سبيل المثال لا الحصر). يقدم معهد سبلين تجربة رائدة في مجال تحديث التعليم المهني واستفاد مؤخرا من إعادة تحديث لمعظم مناهجه مع إضافة منهاج متخصص بتعليم تقنيات الريادة وإدارة الأعمال الحرة (كلفنا لوحده مبلغ مرقوم). يمد سبلين سوق العمل اللبناني بيد عامل تقنية ماهرة متمكنة قادرة على. تحفيذ النمو.

٣ - يعاني القسم الأكبر من القوة العاملة الفلسطينية من ظاهرة التعطل المستدام عن العمل joblessness.  هذه تعود اسبابها الكبرى للسياسات التمييزية بحقهم وتصل النسبة لحدود ال٤٠% (اذا لم تخونني الذاكرة). وهؤلاء هم فعليا خارج السوق بمعنى لا يبحثون عن عمل لأسباب مختلفة منها عدم قناعتهم بإمكانية ايجاد عمل.  تعلم الفلسطينيون التجربة وبمعظمهم أعادوا ترشيد خياراتهم المهنية صوب الاختصاصات التي يمكنهم ايجاد عمل عبرها ومن يدرس منهم الطب والهندسة فهو/هي ي(ت)وجه نحو الأسواق الخارجية الخليج اذا تامنت الفيزا او الأسواق التي تنشط فيها الشركات التي كانت أو ما زالت تدور بفلك منظمة التحرير. بالإضافة بكون الفلسطيني العامل يدفع ٢٣% اشتراكات ولا يحصل إلا على. 8%.

4-  يعاني الفلسطينيون من أزمة كبرى في برنامجهم التعليمي وهي انخفاض مستوى الانخراط المدرسي في المرحلة الثانوية للنصف وذلك لعدة أسباب لن أخوض في رأيي حولها لاعتبار البعض منه قد يستخدم في غير ما اقصده. ولكن الواقع يقول إن حوالي نصف الفلسطينيين في المرحلة الثانوية هم/هن خارج التعليم ما يعني أن نسبة الخريجين والخريجات الجامعيين منهم هي قليلة نسبيا اذا ما قورنت مع اللبنانيين وبالتالي الحديث عن تشكيلهم لضغط كبير على سوق العمل اللبناني بحاجة بأقل تقدير لإعادة نظر.

5-  بعد الاونروا يعتبر السوق المحلي للمخيمات أحد أبرز مصادر التشغيل للفلسطينيين وهو يشكل منفذا للفقراء اللبنانيين غير القادرين على تحمل ارتفاع الأسعار خارج المخيم. سوق عين الحلوة مثلا او البارد سابقا هما مثلين نموذجين عن هذا الموضوع. الدولة اللبنانية عامدة متعمدة لا تريد تحمل مسؤولياتها تجاه هذه الأسواق من النواحي الصحية والإدارية والبلدية .

٦-  يقبل الفسلطينيون بكثرة على القروض المهنية الميسرة ويدفعون فوائد ويفتحون محال تجارية ويشغلون لبنانيين وفلسطينيين ويسهمون حيث يتواجدون بالدورة الاقتصادية المحلية. ويعتبرون من الفئات الاساسية المشاركة في إجمالي الادخار الوطني للبنان. الفلسطيني يضع أمواله في البنك اللبناني الذي يستثمرها في سندات الخزينة اللبنانية أو في إقراض الأغنياء اللبنانيين (راجع نسبة المقترضين لاجمالي المودعين بحسب التقرير السنوي لجمعية المصارف تجد ما اقول) كما يشكل وجودهم مصدر أساسي لتدفق أموال المنح التي تصرف حصرا في لبنان. هنا يمكننا الحديث مثلا عن المنح التي دفعت لإعادة إعمار نهر البارد مثلا او المنح التي دفعت لبرنامج التشغيل أو برنامج المنح الدراسية التي تدفعها الاونروا عبر شركائها والممولين لتمويل تعليم الفلسطينيين في الجامعات الخاصة اللبنانية.

هناك الكثير ما يمكن الحديث عنه وأكثر ما لا يمكن الحديث عنه بسبب مبدأ السرية المهنية. ولكن يبقى الأساس اننا نحن المناصرون لحق الفلسطينيين بالعيش الكريم (ونحن كثر، أكاديميون وصحفيون وباحثون ومحامون وفنانون...الخ)  ومنذ مطلع العام ٢٠٠٠  مع العزيز كمال شيا في مسار السياسات الشبابية (اذكره لكونه ذاك الذي لا يتعب ولا يكل من موضوع الحقوق المدنية للفسلطينيين، ولكونه زرع هذا الأمر فيي شخصيا كالمئات من الشباب) قدمنا الف دليل ودليل علمي ومادي ومنطقي على أهمية منح الفلسطيني حقوقه المدنية والاقتصادية والاجتماعية ولم نجد أذن صاغية. في حين لم يقدم الخصم وطوال كل فترة ما بعد الطائف سوى بروباغندا خالية من اي دليل علمي أو حسي يدعم نظرية الخوف التي يريدون إقناع الرأي العام بها.

يكفي جعجعة... اعطونا دليلكم حول مخاطر تشغيل الفلسطينيين او انفوا ما لدينا من أدلة علمية. أما ادمان سياسة التخويف فهذا لا يجدي ولا ينفع. تعلموا من تجارب الاردن وتركيا في الاستفادة من اللجوء عوضا عن استثماره في سياسات الترهيب والتخويف التي تنتهجونها!!

(المصدر: صفحة رابح جميل/فيسبوك)

انشر عبر
المزيد