تحقيق صهيوني جديد: تل أبيب تخفي وثائق عن جرائمها في النكبة

06 تموز 2019 - 11:49 - السبت 06 تموز 2019, 11:49:24

وكالة القدس للأنباء – متابعة

71 عاما مروا على جرائم الصهيونية في نكبة 1948 وما زال الطغاة يخافون من الذكريات كما قال شاعر فلسطيني، إذ تقوم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة بمسح وثائق الأرشيفات العسكرية وتنظفها من المستندات والدلائل عليها، وتودع تلك المستندات الحساسة عن المجازر والتهجير داخل صناديق حديدية مغلقة مع مستندات مفاعلها النووي في ديمونا.

وكشفت صحيفة «هآرتس» أمس أن البداية كانت في مايو/أيار 2014 عندما تصفحت تمار نوبيك، مؤرخة “إسرائيلية”، وثائق أرشيف معهد «جفعات حبيبة» ووجدت وثائق خاصة بيوسف فاشيتس مدير القسم العربي في حزب «مبام» اليساري الصهيوني، وقد استوقفتها وثيقة  زعزعتها من الداخل حول ما شهدته قرية الصفصاف قضاء صفد خلال احتلالها في عملية «حيرام» في تشرين أول/ اكتوبر 1948، وبدأتها بما يلي: «وأخيرا ألقوا القبض على 52 رجلا، ربطوا واحدا مع الآخر، حفروا بئرا ورموهم فيها بعدما أطلقوا النار عليهم وكان عشرة منهم بحالة نزاع أخير ولم يلفظوا أرواحهم بعد. حضرت بعض النسوة وطلبن الرحمة لكن الجنود "الإسرائيليين" الأربعة واصلوا إطلاق النار. كانت النتيجة في النهاية: 61 جثة، ومن القتلى ستة شيوخ وقد تم بتر إصبع أحدهم بسكين من أجل الحصول على خاتمه. فيما وقعت ثلاث حوادث اغتصاب لثلاث نساء واحدة منهن طفلة عمرها 14 عاما». ثم يمضي الكاتب في وصفه لسلسلة عمليات قتل وسلب وتنكيل شهدتها، كما تؤكد الوثيقة غير الموقعة والمجتزئة في وسطها كما تؤكد نوبيك. وتضيف» ساورني قلق كبير وشعرت بالمسؤولية بعد العثور على هذه الوثيقة بمواصلة فحص الموضوع». وسبق أن وجهت اتهامات في الماضي للوحدة 7 في الجيش "الإسرائيلي" بارتكاب جرائم حرب في الصفصاف التي أقيمت على أنقاضها مستوطنة "تسفتسوفة".

وتأتي الوثيقة التي عثرت عليها نوبيك لتعزز هذه الاتهامات، وبالطبع هناك شهادات شفوية يرويها الناجون من أهالي الصفصاف تطابق ما ورد في الأرشيفات وتشمل معلومات أشد بشاعة. وعن ذلك تقول «هآرتس» «هذا يقدم أيضا شهادة على أن المستوى السياسي كان يعلم بما يجري على الأرض مسبقا». وعندما توجهت الى عدد من المؤرخين "الإسرائيليين" اكتشفت أن  المؤرخ بيني موريس اصطدم بهذا التوثيق في الماضي، وقد ورد في سجلات عضو مركز «مبام» أهارون كوهين أنه عثر عليه في أرشيف "ياد يعاري".

وتضيف «هآرتس» عندما عادت نوبيك الى الأرشيف المذكور وجدت أن الوثيقة هذه الخاصة بالصفصاف قد اختفت، وحينما سألت مرة تلو المرة قيل لها «لقد نقلت الوثيقة لخزانة مغلقة بتعليمات من وزارة الأمن «.

وتكشف الصحيفة العبرية أنه تجري منذ عشر سنوات عمليات مسح لكل الأرشيفات على يد موظفي وزارة الأمن، ويقومون بإخفاء وثائق تاريخية ونقلها لخزائن حديدية موصدة حيث تنقل وتحفظ أيضا الوثائق الخاصة بالمفاعل النووي في ديمونا وبعلاقات إسرائيل الخارجية.

وتوضح الصحيفة أن من كشف عن ذلك هي مؤسسة «عكفوت»  المختصة بدراسة الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. وتكشف أن الجهة المسؤولة عن إخفاء المستندات هي « ملماب «ـ المسؤول عن الأمن في وزارة الأمن، وهو عبارة عن منظمة تعمل خلسة، نشاطها وتمويلها بقيا طي الكتمان. وحسب «عكفوت « تم إخفاء المستندات التاريخية بشكل غير قانوني رغم أن بعضها صودق على نشره في الماضي من قبل الرقابة العسكرية.

وتتبع تحقيق «هآرتس « الوثائق المخفية ووجد أن «ملماب» أخفى شهادات لجنرالات حول قتل مدنيين وتدمير قرى فلسطينية وكذلك طرد بدو النقب من ديارهم، كما أكد عدد من مديري الأرشيفات الإسرائيلية العامة والخاصة.

وفي حديث مع «هآرتس» اعترف الرئيس السابق لـ «ملماب» يحيئيل حوريف الذي أنهى عمله بعد عقدين عام 2007 أنه هو من أصدر التعليمات لعملية جمع الأرشيفات المتواصلة حتى اليوم. معتبرا أن هناك منطقا في المساعي الجارية لإخفاء أحداث 1948 لأن كشفها من شأنه أن يؤدي لحالة هيجان لدى المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل. وعند سؤاله عن المغزى من حجب وثائق كانت منشورة أساسياً، أجاب حوريف بأن هدفه تقويض مصداقية الدراسات المنتشرة حول تاريخ بدء قضية اللاجئين الفلسطينيين، فادعاء مرفق بوثيقة يختلف عن ادعاء يفتقر للوثائق، كما برّر الرئيس الأسبق لـ»ملماب «. وخلال البحث، عثرت «هآرتس» على وثيقة تتحدث عن «أعمال خطيرة» في قرية الدوايمة، وتذكر ميليشيا «ليحي» السرية الإرهابية. في الوثيقة، تمّ الإبلاغ عن أعمال نهب في اللد وبئر السبع، وقيل فيها «لا يوجد متجر عربي لم يتم اقتحامه»، كما وردت عبارة «ما حدث في الجليل – هذه أعمال نازية! يجب على كل عضو الإبلاغ عما يعرفه. ومن بين الوثائق التي وصفتها الصحيفة بـ»المدهشة» كانت وثيقة من 25 صفحة، كان قد حجبها «ملماب» لكن وجد باحثون نسخة عنها لاحقاً، وتتحدث عن «أسباب هجرة العرب». من بين ما تكشفه أن الهجرة كان سببها العمليات العسكرية "الإسرائيلية" وما ارتكبته العصابات من أعمال ترويع وليس تشجيع السياسيين العرب لها حسب ما تزعم الرواية الإسرائيلية الرسمية.

ونوهت أنه في أوائل الألفية الجديدة، كان مركز إسحاق رابين قد أجرى سلسلة من الحوارات مع شخصيات عامة وعسكرية، في سابقة اعتُبرت جزءاً من مشروع توثيقي ضخم. لكن اليد الطولى لجهاز «ملماب» امتدت إلى تلك الحوارات وحجبتها. واستطاعت «هآرتس» الحصول على عدد من النسخ الأساسية لتلك الحوارات وقارنتها مع تلك المتاحة حالياً. وتتحدث هذه الحوارات عن عمليات قتل وتفجير مساكن على ساكنيها في قرى فلسطينية في الجليل مثل سعسع وصبرا، وعن ذلك يقول الجنرال المتقاعد ليفتوف «حينما وصلنا سسع كان سكانها نائمين فزرعنا المتفجرات بجوار المنازل. نفخ أحد جنودنا،هوميش، في البوق كإنذار لجنودنا بالانسحاب، إذ لم يكن هناك راديو للتواصل، ثم فجرنا. كانت تلك هي الإشارة إلى القوات بأننا تحركنا، كنا نجري في الاتجاه المعاكس للبقاء على قيد الحياة، كل شيء كان بدائياً… ثم كل المنازل دمرت».

يشار» الى أنه في عام 2010، تم تمديد فترة السرية على الوثائق إلى 70 سنة، ليتم تمديدها مرة أخرى، في فبراير/شباط الماضي إلى 90 سنة، على الرغم من معارضة المجلس الأعلى للمحفوظات. وقد رفضت وزارة الأمن الإسرائيلية التعقيب على ذلك زاعمة أنها لا تتطرق إلى أسرار الدولة علانية».

يذكر أن المؤرخ الدكتور عادل مناع أورد في كتابه الأخير «نكبة وبقاء» رواية عن حالات قتل واغتصاب مروعة، خاصة في قرية الصفصاف.

المصدر: القدس العربي

انشر عبر
المزيد