صحافة العدو: مؤتمر البحرين يكشف "المستور" في الشرق الأوسط!

29 حزيران 2019 - 09:40 - السبت 29 حزيران 2019, 09:40:21

مؤتمر البحرين
مؤتمر البحرين

وكالة القدس للأنباء - متابعة

من البحرين، البلد المضيف للوفود الصهيونية، كتبت مندوبة صحيفة هآرتس نوعا لنداو، عن ورشة المنامة ومشاهداتها خلال الأيام التي قضتها بضيافة سلطات هذه المملكة الخليجية.

قالت لنداو في مقال بعنوان: "مؤتمر البحرين يكشف "المستور" في الشرق الأوسط!": مثل المرق الذي يتم طبخه على نار هادئة، وفي لحظة، فجأة يغلي وينسكب بصورة دراماتيكية من الوعاء. هكذا في الأيام الأخيرة كشف فجأة ومرة واحدة السر العلني للشرق الأوسط منذ سنوات. العلاقات بين (الكيان) وعدد من دول الخليج وعلى رأسها مملكة البحرين آخذة في التعزز في ظل الصراع مع "العدو" المشترك، إيران، إلى جانب مصالح اقتصادية كبيرة لرجال الأعمال الخاصين.

هذه العملية تراكمت منذ فترة طويلة تحت الرادار، بما في ذلك التعاون السري، لكنها نضجت هذا الأسبوع برعاية الولايات المتحدة قبل انعقاد "مؤتمر السلام الاقتصادي" لإدارة ترامب.

وقالت: إن توثيق شخصيات رفيعة من دول عربية ومنها البحرين ودولة الإمارات والسعودية وغيرها وهي تتحدث بشكل طبيعي مع رجال أعمال ومراسلين من "إسرائيل" في أروقة فندق «الفصول الأربعة» في المنامة، حطم علناً أسطورة "التابو" الإقليمي القديمة. حفل التطبيع المدبر تغلب على الهدف الرسمي الذي من أجله تم عقد المنتدى، وهو تقديم المساعدة الاقتصادية للفلسطينيين. وأوضح أكثر من أي وقت مضى بأن تحالفات إقليمية جديدة وتيارات تحت أرضية تدفع نحو الزاوية عند الضرورة الأيديولوجيا والشعارات. عوامل التغيير التدريجية هذه عميقة وظرفية أكثر من كل الزعماء الذين يريدون تحقيق مكاسب لصالحهم.

وأضافت لنداو أن المتضرر الأساسي هو القيادة الفلسطينية التي تلقت من كل اتجاه رسالة واضحة إلى أي درجة هي عالقة وخاضعة لجهات لها تأثير كبير في المنطقة مثل الشوكة في الحلق التي تمنع التقدم في التعاون الأمني والتكنولوجي والاقتصادي. الأمريكيون يُسمعون على الأغلب كمن يرمزون إلى تغيير هذه القيادة، مع الأخذ في الحسبان التاريخ غير الناجح دائماً للولايات المتحدة في التدخل في إسقاط أنظمة في أرجاء العالم، فإن هذه الأقوال مقلقة جداً لرام الله وغزة وتتسبب في هذه الأثناء بتعميق الشرخ.

وكشفت لنداو، أن «هآرتس» سمعت أثناء المؤتمر انتقاداً شديداً جداً لسلوك السلطة الفلسطينية. رؤساء حماس والتمويل المتدفق إلى جيوبهم من إيران وقطر، وهنا وهناك حتى أقوال دللت على عدم التماهي وتفهم معين لقيادات الخليج لواقع الاحتلال في المناطق. ربما هناك من قالوا هذه الأقوال لأنهم اعتقدوا أن هذا ما يتوقع أن يسمعه منهم مراسلون من "إسرائيل". ولكن رسائل مشابهة بكلمات لطيفة أكثر سمعت بين الفينة والأخرى من فوق منصة الحدث نفسه. البحرينيون أيضاً حرصوا على جعل الضيوف "الإسرائيليين" القليلين يشعرون براحة كبيرة في بلادهم. وهم أيضاً شجعوا الجالية اليهودية الصغيرة في دولتهم التي تعد بضع عشرات الأشخاص على الانكشاف بصورة استثنائية على وسائل الإعلام والإظهار لها بأن نمط حياتهم يتم قبوله هناك بتسامح كبير.

هكذا أيضاً فتح بصورة خاصة للمراسلين "الإسرائيليين" الكنيس الصغير للجالية في أزقة السوق. في مؤتمر السلام الأمريكي شاركت أيضاً ممثلة عن وزارة الخارجية في البحرين، هدى عزرا ابراهام نونو، اليهودية التي شغلت في السابق منصب سفيرة المملكة في واشنطن. وقد دعي من قبل المملكة عدد من الحاخامات منهم مستشار المملكة للشؤون اليهودية، الأمريكي مارك شناير، والحاخام ميرفن هاير ونائبه ابراهام كوفر من مركز شمعون فيزنطال.

ورغم كل تلك الصورة لم تستطع لنداو إخفاء المشهد الآخر الذي يشير إلى أنه لم يكن هناك عنصر عربي واحد في "الاحتفال" لم يظهر بكلمات كهذه أو تلك أن الموضوع الفلسطيني ما زال يقف بينهم وبين السلام المستقبلي الكامل مع "إسرائيل".

نحن نتقدم بخطوات بطيئة مع إسرائيل بالرغم من وليس بسبب غياب الحل. ولكن لهذا التقارب حدود هكذا سمعت الرسالة العامة. وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن احمد آل خليفة الذي أجرى للمرة الأولى مقابلات احتفالية مع وسائل الإعلام (العبرية) بعد تهربه منها لبضعة أشهر قبل ذلك في مؤتمر وارسو، حرص على الإشارة إلى أن بلاده تؤيد حل الدولتين، وأن الفلسطينيين من حقهم أن تكون لهم دولة مستقلة وجنسية خاصة بهم بالضبط مثل "الإسرائيليين". وأشار بشكل غامض إلى إمكانية قدومه إلى (الكيان) قريباً في ظل غياب حدوث أي تغيير.

عريس الاحتفال وصهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر، الذي يقود جهود السلام من قبل البيت الأبيض أكد في مقابلة مع الصحافيين بأنهم بشكل متعمد لم يقوموا بدعوة وزير خارجية إلى اللقاء لأن مقرري السياسات القائمة «مأسورون في النماذج». ولكن يبدو أن هذا تفسير بأثر رجعي لعدم مشاركة مستويات أعلى باستثناء وزراء المالية للسعودية واتحاد الإمارات.

لو أن الأمريكيين أعلنوا مسبقاً بأن نيتهم جمع شخصيات خاصة، ربما لم يكونوا يشيرون في العالم المرة تلو الأخرى إلى غياب الممثلين الرسميين. الدول العربية التي شاركت بمستويات متدنية، بالأساس الأردن ومصر، نشرت أيضاً توضيحات بأنها تواصل تأييد "حل الدولتين"، خاصة تأييد "مبادرة السلام العربية". وأكدت أيضاً بشكل نهائي مشاركتها بعد أن اعلنت أمريكا بأنه لن يكون هناك ممثلون رسميون من السلطة الفلسطينية ومن (الكيان) أيضاً. من المهم أن نذكر بأن الأمر يتعلق بدول لها مع "إسرائيل" اتفاقات سلام كاملة. هكذا يوجد هنا كالعادة أيضاً نصف كأس فارغة إلى جانب النصف المليء. كل جانب يختار الآن ما يركز عليه، ولكن الحقيقة هي أن القسمين يشكلان معاً الكأس المعقدة الكاملة.

لماذا أراد الفلسطينيون الالتقاء مع كحلون في القدس

في الوقت الذي احتفلوا فيه في البحرين بالعرس الذي لا يشارك فيه العريس والعروس، فإن ممثلين عن الزوجين المتخاصمين التقوا معاً في القدس. بالضبط في الوقت الذي بدأت فيه الجلسة الختامية للاحتفال على منصة المنامة بمحادثة بين وزراء المالية للولايات المتحدة والسعودية واتحاد الإمارات، التقى وزير المالية (الصهيوني) موشيه كحلون في مكتبه في وزارة المالية في القدس (المحتلة) مع نظيره الفلسطيني شكري بشارة، ووزير الشؤون المدنية في السلطة حسين الشيخ. حسب مكتب كحلون "تناول اللقاء مواضيع مدنية واقتصادية جارية، استمراراً للقاءات جرت بين الطرفين في السنوات الأربع الأخيرة، وليس بشأن صفقة في مواضيع سياسية. منسق أعمال الحكومة في المناطق، الجنرال كميل أبو ركن، كان مشاركاً في اللقاء".

الوصف دقيق. هذه المحادثات تجري بصورة جارية ومعتادة تماماً. في هذه الأيام أيضاً التي تشتد فيها القطيعة كما يبدو، والفلسطينيون يرفضون تسلم باقي أموال الضرائب التي خصمتها (حكومة الاحتلال)، ولكن إجراء هذا اللقاء بموازاة هيئة رئاسة الجلسة الختامية لوزراء المالية في البحرين، لم يكن بالفعل بالصدفة. الفلسطينيون هم الذين طلبوا ذلك من كحلون، بالضبط في يوم الأربعاء الساعة الثالثة ظهراً في القدس (المحتلة). رسالتهم واضحة: نحن نتدبر أمورنا وحدنا بدون الأمريكيين، وبين الطرفين حدد لقاء استكمالي بعد بضعة أسابيع.

بانتظار القسم السياسي

وكشفت لنداو في معرض مقالها أن بين الحضور الذين لم يشاركوا كمتحدثين في البرنامج الرسمي لورشة «سلام من أجل الازدهار» في البحرين، ولكنهم راقبوا ما يجري عن كثب، مجموعة صغيرة من الفلسطينيين، 15 شخصاً من الضفة الغربية وشرقي القدس (المحتلتين) بقيادة أشرف الجعبري من الخليل. الجعبري شخصية مختلف عليها في أوساط الفلسطينيين بسبب تعاونه مع المستوطنين، مثل تعاونه مع «مكتب التجارة والصناعة في يهودا والسامرة (الضفة المحتلة)»، الذي تحول من أجل اللقاء في البحرين إلى بطاقة التعريف له لـ «شبكة الأعمال الفلسطينية». هذه المجموعة كانت مضغوطة جداً من احتمالية انكشاف هويتها. أرادوا من الصحافيين عدم التقاط صور لهم. رغم أن اللقاء كان مفتوحاً أمام وسائل الإعلام، وحتى أنهم تشاجروا بغضب مع كل من شكوا في أنه قام بتصويرهم (من بينهم أيضاً كاتبة هذه السطور التي لم تصورهم، لكنها تلقت التوبيخات المهددة). كان هناك بين الجمهور أيضاً عدد من الفلسطينيين المستقلين الذين لم ينتموا لجماعة الجعبري، شباب مثقفون محبون للاستطلاع وهؤلاء أيضاً خافوا جداً من الانكشاف. أحدهم قدم نفسه بانفعال لكوشنر في نهاية خطاب الافتتاحية. بعد كل الكلمات الجميلة التي ألقاها مستشار الرئيس حول تعزيز الشعب الفلسطيني، رده على الشاب الذي قدم نفسه، بالضبط من نوع الناس الذين كان الأمريكيون يعانقونهم بحرارة، كان الرد بارداً بصورة مدهشة.

ثمة ممثلون آخرون من الدول الأوروبية بمستوى موظفين تجولوا بهدوء داخل الاحتفال وفحصوه بتشكك. وفي الوقت الذي تحدث فيه الأمريكيون عن استثمارات بعشرات مليارات الدولارات في الاقتصاد والمجتمع الفلسطينيين، فإن دافعي الضرائب في أوروبا هم الذين يمولون حالياً بالفعل حساب معظم المشاريع الإنسانية القائمة على الأرض في حين أن الأمريكيين قلصوا ميزانياتها.

هناك أمر واحد وحد كل المشاركين. ممثلون من دول عربية، وإسرائيليون، وفلسطينيون والمجتمع الدولي، جميعهم يتفقون على أنه لا يمكن الحكم على القسم الاقتصادي في خطة السلام الأمريكية بصورة منفصلة عن القسم السياسي الذي لم ينشر بعد. والأمريكيون أنفسهم يتفقون مع ذلك ويؤكدون مرة تلو الأخرى بأن تطبيق «الحلم الاقتصادي» الذي سيقدم للشعب الفلسطيني هو نظرة على عالم نظري أفضل مشروطة بقبول الاتفاق السياسي الذي ينوون عرضه لاحقاً.

في ظل غياب القسم السياسي ليس هناك حتى الآن قدرة على الحكم عما سيتمخض عن مؤتمر البحرين. لا يوجد شك في أن حجر زاوية مهماً في طريق التطبيع العلني بين إسرائيل ودول سنية معتدلة وضع هذا الأسبوع في المنامة، ولكن غياب الاتفاق مع الفلسطينيين ما يزال يعيق استمرار تطوير العلاقات.

وتهختم لنداو مقالتها بالقول: الاختبار الكبير للمبادرة الأمريكية سيكون بعد عرض القسم الثاني من الخطة على العالم.

انشر عبر
المزيد