مؤتمر ترامب في البحرين: ليس كما تتخيله

24 حزيران 2019 - 03:03 - الإثنين 24 حزيران 2019, 15:03:03

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

الفلسطينيون يقاطعون، والانتخابات "الإسرائيلية" تعترض طريقه. لكن دبلوماسيًا أمريكيًا سابقًا يرى بعض النور في نهاية النفق.

لن يجلب هذا العرس كثيراً من البهجة؛ فالعروس الفلسطينية ترفضه قطعاً، والعريس الإسرائيلي يرسل ممثلين له من ذوي الرتب المنخفضة، ويُطلب من الضيوف الإبقاء على أدنى صورة ممكنة. نظرًا لما تبدو عليه الأمور الآن، قبل أقل من أسبوع من انعقاد المؤتمر الاقتصادي الذي بادرت إليه إدارة ترامب، سيستضيف المؤتمر رجال أعمال بشكل أساسي، وسيكون عدد المسؤولين الكبار المشاركين فيه ضئيلاً جداً.

نجحت السلطة الفلسطينية جزئياً في عرقلة هذا المؤتمر؛ فقد خضع الأردن ومصر لضغوط الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وأعلنا مشاركتهما. في الوقت الحالي، فإنّ المقاطعة الفلسطينية الرسمية كاملة. لا توجد معلومات بأنّ رجال أعمال من المناطق [الفلسطينية] تجرأوا على تحدي السلطة الفلسطينية أو أنهم يعتزمون المشاركة؛ وعلى ما يبدو فإنهم على صواب فيما يتعلق بهم: هم يرفضون الدخول في خطوة تدور حول الفوائد الاقتصادية البحتة في وقت تم تأجيل التداعيات الدبلوماسية للمبادرة الأمريكية إلى تاريخ غير محدد مستقبلاً. ونظرًا لكون أفراد فريق التفاوض في فريق ترامب يأتون من عالم العقارات في نيويورك، فربما يكون من الضروري العودة إلى مثال مستقى من تاريخ مانهاتن البعيد: لا يمكن ضمان التقدم الدبلوماسي في المنطقة إذا كان كل ما يفعلونه في البحرين هو "إعادة بيع الفتات للمواطنين الأصليين".

إلى حد ما، تفقد الإدارة الأمريكية الريح [الدافعة] في الأشرعة في أعقاب قرار نتنياهو الدعوة إلى انتخابات جديدة للكنيست في أيلول/سبتمبر القادم. لو كانت هناك أية فرصة للنهوض بالجانب الدبلوماسي من "صفقة القرن"، فقد وُضعت في حالة تجمّد عميق إلى أن يتضح الوضع السياسي في "إسرائيل"، بحلول نهاية العام. في الوقت نفسه، هناك ثمة شكوك بأن الأمريكيين استغلوا الأزمة في "إسرائيل" من أجل احتياجاتهم الخاصة. فتأجيل الجدول الزمني يمكّنهم من مواصلة إخفاء تفاصيل خطتهم، التي، وفق كل ما سُرّب منها حتى الآن، تبدو غير ناضجة. نظرًا لأن العام 2020 هو عام الانتخابات في الولايات المتحدة، فمن المحتمل ألا ترى "صفقة القرن" النور. كما هو الحال في مهزلة بلدة "مرتفعات ترامب"، التي زُعم أنها كرست هذا الأسبوع في مرتفعات الجولان في احتفال رسمي بمسرحية هزلية من جانب إفرايم كيشون؛ هناك فجوة كبيرة بين الرؤية والواقع.

على جدول الأعمال، ما تزال هناك الوعود الاقتصادية لمستقبل أفضل للفلسطينيين وجيرانهم، ولهذا، فإنه من الضروري أن نتعامل بحذر. في أيامه الأولى كرئيس، أثار ترامب الكثير من الضجيج في زيارته للمملكة العربية السعودية، حيث تم إطلاق وعود بمليارات الدولارات من صفقات الأسلحة عبر الهواء. حتى الآن، تم تحقيق جزء صغير منها فقط. لقد سبق للفلسطينيين أن عاشوا بالفعل مؤتمرات للدول المانحة، حيث لم تكن هناك صلة بين الأرقام التي تم الحديث عنها والأموال التي هبطت في النهاية إلى الأرض.

هذا الأسبوع، حاول دينيس روس، الذي كان سابقًا أحد كبار الأشخاص في فريقي هيلاري كلينتون و(باراك) أوباما للسلام، العثور على ضوء في نهاية النفق. كتب روس، الذي يعمل حالياً مع معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن الهدف الرئيسي لمؤتمر البحرين يجب أن يكون تشجيع الاستقرار في الضفة الغربية وقطاع غزة، في سياق خفض الرواتب في السلطة الفلسطينية وقطاع غزة والمواجهات على طول السياج الحدودي التي أطلقتها حماس في غزة.

قال روس إن الخطط الاقتصادية الممنوحة في البحرين يمكن أن تساعد في ذلك، فقط في حال تمَّ تقديم الحق الفلسطيني بدولة ما بطريقة ما. روس على حق؛ لكن المشكلة هي أن الإدارة تشعر في الوقت الحالي بالقلق إزاء هذا الأمر، كما لو كان من المحرمات الرهيبة؛ في حين أن رجال ترامب يلقون، يمنة ويسرة، تلميحات حول دعمهم لضم المناطق (ج) في الضفة الغربية إلى "إسرائيل".

خططت السلطة الفلسطينية للإلقاء بظلالها على المؤتمر من خلال المظاهرات والاضطرابات في المناطق أثناء انعقاد المؤتمر في البحرين. سيعزز جيش الدفاع "الإسرائيلي" قواته في الضفة الغربية إلى حد ما في ضوء احتمال وقوع أعمال عنف. في قطاع غزة، كان هناك بعض الهدوء الواضح هذا الأسبوع، مع وصول الشحنة النقدية الشهرية من قطر. في الأسابيع المقبلة، من المقرر إطلاق عدد من المشاريع المهمة في مجالات الكهرباء والمياه والصرف الصحي في غزة.

على أي حال، فإن اندلاع العنف المتكرر يشهد على أن الوضع بعيد عن الاستقرار. كثيراً ما تتهم "حماس" "إسرائيل" بانتهاك الاتفاقيات السابقة. إما أن هناك فجوة في التوقعات تكبر بين الجانبين أو أن الاتفاقات التي توصل إليها الوسطاء المصريون لم تكن متقنة كما يجب. على كلٍّ، يبدو أن قطاع غزة معرض للغليان بمرور الوقت، لأن التصعيد في الخليج قد يدفع إيران إلى محاولة تحفيز الجهاد الإسلامي لتصعيد الوضع في غزة أيضًا.

العنوان الأصلي: Trump's Bahrain Conference – Not What You Imagine

الكاتب: Amos Harel عاموس هارئيل

المصدر: صحيفة هآرتس العبرية

التاريخ: 22 حزيران/يونيو 2019

انشر عبر
المزيد