القائد "زياد ملايشة": خاض معركة بطولية وارتقى وهو حاضناً لبندقيته

20 حزيران 2019 - 05:15 - الخميس 20 حزيران 2019, 17:15:45

زياد ملايشة
زياد ملايشة

وكالة القدس للأنباء – متابعة

في مثل هذا اليوم المبارك شهدت أرض قرية كفر دان غربي جنين معركة استمرت عدة ساعات قاتل فيها الشهيد القائد زياد ملايشة أحد أبرز قادة سرايا القدس بالضفة، ورفيقه المقاوم ابراهيم عابد حتى الرمق الأخير في ملحمة بطولية بعد نجاة كل منهما من عدة محاولات اغتيال واعتقال.

تطل علينا اليوم الخميس الموافق 6/20 ذكرى استشهاد الشيخ القائد المجاهد "زياد صبحي ملايشة" أحد أبرز قادة سرايا القدس شمال الضفة المحتلة، والذي خاض معركة بطولية لا تنسى مع العدو وأصيب أثناء المعركة وبقي يقاوم حتى الرمق الأخير، قبل أن يرتقي إلى الجنان وهو حاضناً لبندقيته.

طريق الشهادة

استشهد الشيخ زياد ملايشة على أرض كفردان بعد نجاته من 22 محاولة اغتيال صهيونية، فمنذ مطاردته قبل عام من استشهاده استمرت قوات الاحتلال والوحدات الخاصة الصهيونية بملاحقته ونصب الكمائن له حتى تمكنت من تنفيذ تهديداتها بحقه.

وقال رفاقه في سرايا القدس عاش زياد منذ ملاحقته مجاهداً في كل الجبهات رافضاً الاستسلام ومصمماً على حمل لواء سرايا القدس فقضى مجاهداً في مقدمة الصفوف في كل مواجهة يقاتل ببسالة ويتصدى للاحتلال فكلما توغلت قوات الاحتلال في منطقة تجده يقود المجاهدين في جبع والسيلة الحارثية وكفر دان وقباطية ومخيم جنين.

وفي كل موقع شكل رمزاً للجهاد والمقاومة الباسلة مما جعله على رأس قائمة الاستهداف فحاولت قوات الاحتلال اغتياله مرة تلو الأخرى في مخيم جنين وقباطية وكفر دان واليامون والسيلة الحارثية.. وغيرها ورغم ذلك كانت دوماً معنوياته عالية يتمتع بروح ايمانية وعقيدة كبيرة وكان يتفاخر بانتماءه لمدرسة الشهيد المؤسس فتحي الشقافي وسرايا القدس ودوماً يقول لرفاقه كونوا دوماً على جاهزية فأبناء الشقاقي مشاريع شهادة.

سطور من حياته

ينحدر الشهيد القائد زياد صبحي محمد ملايشة من عائلة مناضلة في قرية جبع قرب جنين حيث ولد في عام 1982 م، ويعتبر الابن الثالث في عائلته المكونة من 7 أبناء وكان منذ صغره مميزاً في كل شيء، فقد عرف الطريق للمسجد في مقتبل العمر وواظب على الصلاة وكان محبوباً من الجميع لطيبته وأخلاقه العظيمة وانخرط في حركة الجهاد الاسلامي بشكل سري.

ولم يكن أحد يعرف عن نشاطه شيء فكان كتوماً لا يعلم أحد سره ولكن روح المحبة لفلسطين برزت في وقت مبكر فكان يشارك في المسيرات ومواجهات المحتلين، وكان ناشطاً في الجماعة الاسلامية في المدرسة ثم جامعة القدس المفتوحة التي التحق فيها لدراسة برمجة الكمبيوتر ولكن بعد عام من انخراطه في الجامعة داهمت قوات الاحتلال منزل عائلته وقامت باعتقاله ونقل لأقبية التحقيق في سجن الجلمة حيث تعرض لتحقيق وحشي ثم حوكم بالسجن الفعلي لمدة ثلاثة سنوات ونصف قضاها مجاهداً في صفوف مجاهدي الحركة المعتقلين ولم ينال السجن من عزيمته وإرادته.

الاستهداف الصهيوني

بعد خروجه من السجن انتقل من جامعة القدس للجامعة العربية الأمريكية لدراسة تحاليل طبية خلال ذلك بدأت قوات الاحتلال بملاحقته فاقتحمت منزله في الزبابدة وقامت بتفتيشه وداهمت منزل عائلته وطالبت بتسليمه مهددة بتصفيته وكان ذلك في العيد الأخير قبل عام من استشهاده ومنذ ذلك الوقت لم نتمكن عائلته من مشاهدته فقد اشتدت حملة ملاحقته والتهديدات الصهيونية بحقه.

أمنيات الشهادة

ويقول رفاقه في سرايا القدس لموقع "الاعلام الحربي"، انخرط الشهيد ملايشة في سرايا القدس وبدأ بقيادة مجموعاتها في مقاومة الاحتلال وشارك في عدة عمليات مقاومة ضد الاحتلال الذي بدا يلاحقه في كل مكان يتواجد فيه فمن قباطية حتى مخيم جنين ومن السيلة الحارثية حتى كفر دان كان في مقدمة الصفوف يقاوم.

وكان الاحتلال له بالمرصاد من عملية اغتيال لأخرى، وكان زياد لا يهدأ أو يرتاح ويواصل الاشتباك مع قوات الاحتلال وكلما سبقه رفيق في الشهادة كان يتألم ويتمنى الشهادة ويزداد حقداً وكراهية للمحتل لم تكن بندقيته والعبوات التي اتقن تصنيعها تفارقه فكان يقول سأكون قنبلة تتفجر في وجوههم في كل لحظة وثانية.

المواجهة والشهادة

وعلى أرض كفردان كانت المواجهة ويقول رفاق الشهيدين في سرايا القدس وكتائب الشهيد أبو عمار أن زياد وابراهيم برا بقسمهما وعهدهما الذي طالما ردداه فكل منهما كان يتمنى الشهادة في معركة ومواجهة المحتل, ويقول أحد مقاتلي السرايا أن زياد كان يتحدث عن الشهادة ويتمنى الله أن يرزقه إياها وهو يجاهد في ساحة معركة وليس في عملية اغتيال ويضيف كلما كان ينجو من عملية اغتيال أو يشارك في معركة كان يقاتل بشراسة ويحث رفاقه على الجهاد ويردد السرايا والشهادة هي أمنيتي وحياتي ولن أتخلى عن بندقيتي حتى النصر او الشهادة.

الكمين والتصدي

استشهد زياد وهو يحتضن بندقيته مع رفيق دربه عابد على أرض قرية كفر دان غرب جنين، ففي حوالي الساعة الواحدة من فجر الأربعاء تسللت الوحدات السرية الخاصة للقرية مستخدمة سيارات تحمل لوحة ترخيص فلسطينية تلك الوحدات اقتحمت عدة منازل ونصبت الكمائن في موقع قريب من منزل كان يتواجد فيه زياد وابراهيم، وبعد أن استحكمت الوحدات الخاصة في مواقعها بدأت دوريات الاحتلال في التوغل لدفع المقاومين للخروج من مواقعهم لمهاجمتها مما يتيح للوحدات الخاصة تصفيتهم فور وصول النبأ لابراهيم وزياد حول توغل الدوريات في القرية سارعا لمغادرة موقعهما للالتحاق بباقي المقاومين ولكن سرعان ما تعرضا لاطلاق النار من الفرق الكامنة.

قتال حتى الرمق الأخير

حوصر الشهيدين زياد وإبراهيم بين نيران الوحدات الخاصة الصهيونية التي حددت موقعهما والدوريات التي هاجم جنودها زياد وابراهيم اللذان اضطرا للجوء لبركس مجاور لتبدأ المعركة، وتحولت القرية لثكنة عسكرية أكثر من 30 دورية شاركت بالهجوم وحاصرت المنطقة بشكل كامل فأصبح زياد وابراهيم محاصرين ولكنهما رفضا الاستسلام واندلع اشتباك مسلح لم تشهد له القرية مثيل.

ويقول شاهد يقع منزله بالمنطقة المجاورة رغم محاصرتهما شاهدتهما يقاتلان بشراسة، وبينما كانت قوات الاحتلال تدفع بالمزيد من التعزيزات وتشدد دائرة الحصار عليهما واصلا التصدي لقوات الاحتلال غير أبهين بصرخات ونداءات الجنود لتسليم أنفسهم، ورغم قصفهما بقذائف الانيرجا تمكنا من القاء اكثر من 20 عبوة ناسفة على قوات الاحتلال التي استخدمت طائرات الاباتشي التي أطلقت صاروخين نحو البركس مما أدى لاصابة زياد، وأقسم شاهد عيان أنه شاهد زياد وهو ينزف دماً إثر إصابته ولكنه رفض الاستسلام واستمر في المقاومة مع ابراهيم حتى نفذت ذخيرتهما.

الاعدام بدم بارد

حوصر زياد وابراهيم بعد نفاذ ذخيرتهما ولكنهما رفضا الاستسلام فهاجمتهما قوات الاحتلال فألقيا ما تبقى لديهما من عبوات ناسفة ولكنها تمكنت من الوصول اليهما واعتقلوهما أحياء ومصابين ولكنهم رفضوا علاجهم وقاموا باعدامهما وتصفيتهما بدم بارد وذلك تنفيذاً لتهديدات المخابرات الصهيونية التي توعدت عدة مرات عائلتي ملايشة وعابد بتصفيتهما.

انشر عبر
المزيد