القائد "يوسف بشارات": عاش مطارداً ومجاهداً ورحل شهيداً

18 حزيران 2019 - 06:32 - الثلاثاء 18 حزيران 2019, 18:32:55

يوسف بشارات
يوسف بشارات

وكالة القدس للأنباء – متابعة

إنهم الشهداء الذين هم الأمل الذي دق نواقيس الغضب على كل الاحتلالات، وهم السبيل في المشوار الطويل الذي بدأ بالحجر، وامتدت الحجارة إلى أزيز الرصاص، وامتد الرصاص إلى أحزمة التفجير، والقنابل الموقوتة، وهم الذين سطروا أرقى ملاحم العزة والبطولة، وعلموا العدو كيف يتحول صمت الفدائيين إلى انفجارات وبراكين تجرف الغزاة المحتلين، ويكسر جبروت الطغاة وتضربهم في عمقهم وفي أي مكان يذهبون فيه، باعتبارهم دخلاء على هذه الأرض، وإنهم إن أرادوا الحياة فلن يفرحوا بها على أرض العزة والكرامة، ولن يروا فيها إلا الموت بشتى الطرق، لأن أرضهم ليست هنا، بل هذه فلسطين دولة الحق، ولن تكون الأرض سوى لهيباً يشتعل من فوقهم ومن تحتهم.

تمر علينا اليوم الثلاثاء الموافق 18-6 ذكرى استشهاد القائد "يوسف بشارات" أحد قادة سرايا القدس بالضفة المحتلة، والذي روى بدمه الطاهر ثرى الأرض المباركة بعد رحلة طويلة من الجهاد والعطاء.

ميلاد قائد

ولد الشهيد القائد يوسف أحمد بشارات في الأول من يوليو للعام 1980 على أرض الشهامة والرجولة التي هي بؤرة الصراع المرير مع الغزاة والمحتلين، في بلدة طمون في جنين طوالبة، حيث نشأ الشهيد وترعرع في عائلة متواضعة كريمة.

تلقى الشهيد تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس وكالة الغوث للاجئين في بلدته ومسقط رأسه طمون، ثم انتقل من جنين إلى خليل الرحمن ليكمل مرحلته الجامعية في جامعة الخليل في قسم الحاسوب، لكنه لم يتمكن من إكمال دراسته بسبب مطاردته من قبل الاحتلال بعد أن التحق بصفوف سرايا القدس أثناء إقامته في خليل الرحمن.

للشهيد يوسف بشارات أربعة أخوة وسبعة أخوات، كان من بينهم شقيقه الأكبر محمد بشارات الذي استشهد بتاريخ 1/7/2001م برفقة الشهيدين "وليد رسمي بشارات" و "سامح ذيب أبو حنيش" من قادة سرايا القدس، في عملية اغتيال جبانة نفذتها طائرات الغدر الصهيونية بجنين.

درب الجهاد

منذ أن أصبح الدم يطلب الدم والشهيد يطلب الشهيد، استجاب يوسف لصرخات الثكالى، واتبع صوتا نادى للجهاد والمقاومة، فانخرط في صفوف أبناء الجماعة الإسلامية في جامعة الخليل، وشارك في جميع الفعاليات والنشاطات التي قامت بها الجماعة على ساحة المعركة مع العدو الصهيوني، وكون الشهيد علاقات جيدة مع شباب الجماعة الإسلامية، ثم التحق مع إخوانه مجاهدي سرايا القدس في الخليل، وشارك رفاق دربه على الشهادة الشهداء ذياب الشويكي، والشهيد محمد سدر في التخطيط للعديد من العمليات الاستشهادية التي هزت الكيان الصهيوني في الخليل، وخاض عدة عمليات قنص للمستوطنين خاصة في مستوطنة كريات أربع ومستوطنات الخليل، وشارك في زرع العبوات الناسفة والكمائن في طريق الجنود، وكان يقوم بمساعدة المطاردين وتمهيد الطريق لهم وحمايتهم، حتى أصبح الشهيد أحد المطلوبين على قائمة العدو للاغتيال، وزع العدو اسمه على جميع حواجز الضفة لشدة نشاطه حتى أنه سمي في الضفة قناص المستوطنين، فعاش المطاردة بكل ما تحمله من ظروف مأساوية خصوصاً أنه ليس من سكان المنطقة، ولقد تعرض الشهيد لأكثر من محاولة اغتيال لكنه كان ينجو منها بفضل من الله.

أمضى الشهيد القائد يوسف بشارات سنتان مطارداً في جبال الخليل لم يتمكن خلالها من رؤية ذويه بسبب الحصار الخانق والاجتياحات المستمرة التي تتعرض لها مدينة الخليل على الدوام.

موعد مع الرحيل

على حاجز بيت عنون اللعين، وعلى الشارع الالتفافي رقم (60)، شرقي مدينة الخليل، وفي حوالي الساعة الخامسة من بعد عصر يوم 18/6/2002، وبينما كان الشهيد بشارات يستقل سيارة "فورد"، تحمل لوحة تسجيل صهيونية، تمر على المدخل الشرقي لمدينة الخليل، بالقرب من مفترق بيت عينون، متوجهاً، على ما يبدو، إلى بلدته لزيارة ذويه، وبعد أن قطعت السيارة المفترق بمسافة قصيرة، اعترضها حاجز عسكري صهيوني، وقام جنود الاحتلال بمناداته باسمه عبر مكبرات الصوت وطلبوا منه النزول من السيارة وصوبوا أسلحتهم نحو ركاب وسائق السيارة، وبعد إجبارهم على الترجل منها رافعي الأيدي، أرغموهم على خلع ملابسهم، ودققوا في هوياتهم، ثم ألقوا بهم على قارعة الطريق، فتح عدد من الجنود نيران أسلحتهم الآلية من بنادق أم 16 على جسده الطاهر، وأمطروه بأكثر من أربعة عشر رصاصة غادرة وبشكل مباشر، وقتلوه بدم بارد وهو أسير أعزل بين أيديهم.

وهكذا تمضي قافلة الشهداء على طريق ذات الشوكة، ويرتقون إلى العلا نحو مولاهم الذين أحبوا لقاءه وأحب لقاءهم، راغبين فيما عنده نافرين في سبيله داعين إلى الله ومجاهدين في سبيله، غير مبتغين دنيا أو جاهاً أو سلطاناً، بل راغبين في الذود عن كرامة الأمة وعن ربوع هذه الأرض الطاهرة، مؤسسين في التاريخ العربي مأثرته، كشهود وشهداء وثوار يصوغون من جديد قيم ومبادئ يحاول الغزاة وأدواتهم إلغاؤها واستبدالها بقيم فاسدة، فحملوا أرواحهم على أكفهم وامتشقوا سلاحهم وجاهدوا أعداء الأمة حتى نالوا ما تمنوا.

انشر عبر
المزيد