خاص: وقائع مجزرة العدو في " برج الشمالي " كما ترويها إحدى الناجيات

18 حزيران 2019 - 09:14 - الثلاثاء 18 حزيران 2019, 09:14:08

ee4e7274-2810-4775-8c17-1197033b0e64
ee4e7274-2810-4775-8c17-1197033b0e64

وكالة القدس للأنباء – زهراء رحيل

مرّ ٣٧ عاما على مشهد ما زال راسخاً في الذاكرة، بل يزداد إيلاماً فيغزو الجسد على شكل إحمرار حارق يترافق مع صداع في الرأس يستمر أياماً، وكأن المجرزة التي ارتكبها العدو أثناء اجتياحه لجنوب لبنان وضمناً مخيم برج الشمالي تعيد نفسها مجدداً.

الصداع ما هو  إلا صوت دوي الطائرات الحربية وهبوط الصواريخ  في آذان من عاش مجزرة الملجأ الذي استهدفه العدو في المخيم العام ١٩٨٢.

وتفاصيل الحكاية ترويها التي عاشت تلك اللحظات العصيبه.

لمعات محمد التي لم تتجاوز الـ ١٣ عاماً سميت بالشهيدة الحية قالت  لـ "وكالة القدس للأنباء":" لا أطيق المشفى ولا أحب أن أزور الطبيب، وحتى اليوم أكره السمنة الذائبة، كل هذا يحرك مواجعي ككلمة" سلم تسلم " التي وزعتها قوات الإحتلال في مناشير  لنرفع الراية البيضاء".

وأضافت: " كلما رأيت المستشفى أعود إلى الوراء وتحديداً إلى ٧-٦- ١٩٨٢، حين قصف الملجأ  بعد وصولي ب ١٠ دقائق،  فرميت من شدة الضربة خارجاً على بعد أمتار، ولم أكن بوعي بشكل كامل حيث بدأت أركض وأغني طل سلاحي من جراحي بطريقة لا واعية،  حتى أنني لم أنظر إلى نفسي، لم أكن أعلم حينها أن القصف ترك بصمته في جسدي، فأصبح لحمي ذائب كالسمنة بفعل المواد الفسفورية، وبات ملجأ للشظايا، هذا عدا الحروق في أطرافي والدماء التي كانت تتساقط من جسدي، بعدما مشيت مسافة قصيرة شعرت بالألم الشديد في جسدي، فأسعفني إثنان حتى إستوقفنا جنود العدو عند مؤسسة جبل عامل عند أطراف المخيم وطلبوا من المسعفين أن يعودوا إلى المخيم ويبلغوا الأهالي بأن المخيم محاصر بشكل كامل فإما ان يستسلموا أو يسقطوا المخيم بأكمله على الأرض، وبعدها بساعات تم نقلي بطائرة هليكوبتر إلى بلدة تبنين الجنوبية، ومن ثم إلى مستشفى في مدينة حيفا. "

وأشارت إلى أن:" فترة علاجي استمرت  على مدار ٣ أشهر في فلسطين المحتلة، حيث كانت أصعب مرحلة في حياتي بعيدة عن أهلي ومصابة في جسدي، والأصعب أن يتحكم بي عدو لا يرحم، فمارس أبشع أنواع التعذيب وضربني ووضعني بزنزانة العزل ومنع الصليب الأحمر من زيارتي".

لم تنسَ لمعات يوم ضربت لرفضها لأحد أصناف الطعام، ولا تنسى كيف كان الجنود يحيطون بها رافعين أسلحتهم عليها وهي لا تقوى على المشي، حتى أن الطيار الذي قام بقصف الملجأ قام بزيارتها"

ولفتت إلى أنها:"  تعذبت كثيراً بعد ما زارني الطيار فصار التعذيب مضاعفاً، وقال لي قصفت الملجأ بالغلط، معتقداً أنه يوجد هناك مسلحين فقلت له أنت كاذب، لقد تعمدت قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وبصقت بوجهه، فجاء أجا المترجم وضربني ، قلت له" رح تدفع الثمن غالي كثير ولو ظل طفلٌ رح تتحرر فلسطين، وبدأت أغني طل سلاحي من جراحي".

وتابعت محمد :" الله هونا علي كان في ممرض فلسطيني يهتم فيني حتى أن شباب الانتفاضة يجوا عندي وفي واحد أجا على لبنان زارني".

وختمت: " الحمدلله أزمة وتجاوزتا بس أنا ما رح أرتاح غير لأنتقم من جنود العدو،وأعود إلى وطني".

انشر عبر
المزيد