أوساط صهيونية ترحب بـ "هدية ترامب الجديدة" لنتنياهو وتعتبرها مقدمة لما بعد "صفقة القرن"

11 حزيران 2019 - 04:28 - الثلاثاء 11 حزيران 2019, 16:28:32

وكالة القدس للأنباء - متابعة

لم تعقب حكومة العدو رسميا على تصريحات السفير الأمريكي في القدس المحتلة الداعمة لضم الضفة الغربية المحتلة، لكن بعض وزرائها عبروا عن سعادتهم بها محاولين توظيفها واستثمارها في الانتخابات المعادة للكنيست.

في المقابل تحذر أوساط صهيونية غير رسمية من تبعات فكرة ضم الضفة الغربية ومن دعمها من قبل السفير ديفيد فريدمان الذي ”نجح بتسجيل مفاجأة بتأييده لضم مناطق من الضفة في تصريح أمريكي غير مسبوق رغم كونه مناصرا للصهيونية والاستيطان” كما تؤكد صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية.

وفي ظل ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة على تصريحات فريدمان حاولت الإدارة الأمريكية تهدئة الأوضاع بالقول إنه لم تقدم لها أي خطة لضم الضفة الغربية بشكل أحادي منوهة أنها لم تدرس الموضوع.

وعشية عقد "مؤتمر المنامة الاقتصادي" الذي يأتي كجزء من “صفقة القرن“، نقلت يديعوت أحرونوت  عن موظف أمريكي كبير محجوب الهوية قوله إن موقف الإدارة الأمريكية حول المستوطنات لم تتغير.

لم يعقب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على تصريحات فريدمان لكن مقربين منه يبدون رضاهم عنها علما أنها تنسجم مع تصريحاته عشية الانتخابات السابقة للكنيست وفيها قال إنه يدرس فكرة ضم مناطق من الضفة الغربية.

داعم مالي للاستيطان

ويرى مراقبون أن مثل هذه التصريحات تعكس فهم الجانبين الأمريكي والصهيوني بأن ”صفقة القرن” قد ماتت قبل ولادتها مرجحين أن يبادر نتنياهو بعد رفضها من قبل الفلسطينيين للإعلان عن ضم كتل استيطانية بدعم من الرئيس دونالد ترامب.

وأشاد وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال غلعاد أردان بتصريحات فريدمان وقال إن مواقف الإدارة الأمريكية التي عبر عنها السفير هي الوحيدة القادرة ربما لتأمين التغيير وتدفع الفلسطينيين للفهم بأن مقاطعة "إسرائيل" والولايات المتحدة ودعم ”الإرهاب” والتحريض لن تمكنهم من أي إنجاز“. في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال زعم أردان أن فرض القانون "الإسرائيلي" على المستوطنات هو خطوة بالاتجاه الصحيح تحمل هذه الرسالة وتخدم السلام“.

أما وزير الاقتصاد إيلي كوهين وهو الآخر عضو المجلس الأمني – السياسي المصغر فقال “إن السفير فريدمان ليس بحاجة للاعتذار لأنه لم يخطئ” وتابع في تصريحات صحافية: ”الآن وبعد 52 سنة آن الآوان لتطبيق السيادة الإسرائيلية في هذه المرحلة على المستوطنات. كما في موضوع القدس عاجلا أم آجلا ستعترف دول أخرى بذلك“.

يشار أن فريدمان وقبل تعيينه سفيرا عمل طواعية كـرئيس جمعية أصدقاء مستوطنة بيت إيل في الولايات المتحدة وقدمت لها مليوني دولار سنويا. وتؤكد يديعوت أحرونوت أن عائلة جارد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي كانت من بين المتبرعين الدائمين لهذه الجمعية الاستيطانية. موضحة أن فريدمان واحد من الشخصيات المركزية المؤثرة على ترامب في موضوع الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن لها وكذلك كان جزء هاما من إقناع ترامب بالاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان وفق ما تؤكده الصحيفة "الإسرائيلية". وتتساءل يديعوت أحرونوت هل سينجح فريدمان بإقناع ترامب بضم الضفة الغربية وتقول إنه من المبكر الحسم بذلك. لكن الصحيفة أيضا تتنبه أن السفير فريدمان لم يدلِ بتصريحاته هذه بمبادرته هو فحسب.”.

كارثة لـ"إسرائيل"

بالمقابل تعرب أوساط سياسية وإعلامية غير رسمية عن انتقاداتها لتصريحات فريدمان ويعتبرها بعض المعلقين: “هدية” شخصية لنتنياهو وكارثة "لإسرائيل". وقالت رئيسة حزب ”ميرتس” تمار زاندبيرغ إنه طالما بقي فريدمان سفيرا للولايات المتحدة في "إسرائيل" لا في المستوطنات فعليه أن يعرف أن الضم هو كارثة بالنسبة "لإسرائيل". وتابعت في منشور على صفحتها بـ”فيسبوك”: ”السفير غير موجود هنا لمساعدة المستوطنين المتطرفين العاملين من أجل إحباط كل إمكانية لحياة سلام وأمن وبدون احتلال”.

من جهتها دعت حركة ” السلام الآن ” الرئيس الأمريكي لعزل فريدمان من منصبه واعتبرته حصان طروادة يعمل لخدمة اليمين الاستيطاني الذي يخرّب مصالح "إسرائيل" واحتمالات السلام. مؤكدة في بيانها أن أقوال فريدمان المتطرفة وعديمة المسؤولية لحظة قبيل إعلان خطة السلام الأمريكية لا تترك مكانا للشك: “على الرئيس الأمريكي أن يصدر أمرا لفريدمان بالعودة لواشنطن هذا المساء إن رغب أن يكون فعلا وسيطا نزيها”.

بوق لنتنياهو

ويرى المحلل البارز في صحيفة “هآرتس” حيمي شاليف أن الفلسطينيين لا يرون بالتوجه الأمريكي تكتيكا وإنما جوهر وهم مقتنعون بأن اليد الأمريكية الممدودة نحوهم غايتها أن تخنقهم وتخنق تطلعاتهم القومية. وقال في تعليقه إنه بالنسبة للفلسطينيين فإن الأمريكيين ليسوا وسيطا نزيها وإنما بوق لنتنياهو. وأضاف: “محاولة تحقيق غايات سياسية واقتصادية بواسطة الإهانات والشتائم والتهديد ليست خاصة، بالطبع، بالصراع "الإسرائيلي" – الفلسطيني. هذا نمط عمل محبوب على ترامب، من كوريا الشمالية والصين، مرورا بإيران والسلطة الفلسطينية وحتى الجارتين كندا والمكسيك وحقق هذا التكتيك حتى الآن نتائج هامشية، إذا حققت شيئا أصلا.”

مصلحة نتنياهو

ويعتقد شاليف أيضا أن هذه هدية جديدة من ترامب على لسان فريدمان منبها أن الأمريكيين يصورون نتنياهو وحكومته كحمامة بيضاء يبحث عن سلام والفلسطينيين كـ رافضين للسلام. ويضيف :” في أحد الأيام غير البعيدة، سيدعي نتنياهو أنه على ضوء التخريب الفلسطيني، ستتطوع إسرائيل لتنفيذ الملقى عليها في ” صفقة القرن” أي ضم تلك المناطق التي يقول فريدمان إنها تستحقها. وبشكل يومي تقريبا، يضيف أحد أعضاء طاقم خطة السلام الأمريكية دليلا قاطعا على أن هذا هو هدفهم الأعلى: ضم ” أجزاء، كأقوال فريدمان، والتي تعني عمليا ضما كاملا – كاملا “. ويؤكد شاليف أيضا أن السياسة الأمريكية تخدم أيضا مصالح نتنياهو السياسية الشخصية والضيقة، وبما في ذلك جهوده من أجل الإفلات من القانون. معتبرا أن ” حلف الأخوة ” بين نتنياهو وترامب واحتمال أن يقود إلى تحقيق حلمهم الحلو بقمع الفلسطينيين وضم مناطق في الضفة الغربية يشجع اليمين الإسرائيلي على حماية نتنياهو والحفاظ على حكمه بأي ثمن – بما في ذلك تجاهل الشبهات ضده ومحاولات إخضاع حكم القانون لاحتياجاته. ويرى المعلق الإسرائيلي بأن تصريحا كهذا الذي أدلى به فريدمان لنيويورك تايمز يذكّر أعضاء ائتلاف نتنياهو الحالي والمستقبلي بأن الهدف هو أن ضم ” مناطق الآباء ” يبرر وسيلة الشركاء الفعليين بعدم التحدث عن مخالفاته الجنائية.

هدية جديدة

وتتفق مراسلة صحيفة “يديعوت أحرونوت” في واشنطن، أورلي أزولاي مع شاليف بأن تصريحات

فريدمان تأتي هدية جديدة من ترامب لنتنياهو. وتقول إن ترامب منح نتنياهو عدة هدايا: “انسحب من الاتفاق النووي مع إيران، اعتراف بالقدس، نقل السفارة واعتراف بضم هضبة الجولان. وتابع ” تأتي الآن الهدية الأكبر، ولن يفاجأ أحد إذا حدث ذلك قبل الانتخابات من أجل مساعدة صديق: بالإمكان التقدير أن ترامب سيقفز إلى المنطقة كي يقص شريط مستوطنة في هضبة الجولان تحمل اسمه، وينتهز الفرصة كي يمجد بنتنياهو قبيل نهاية الحملة الانتخابية”. وتنبه إلى أن تصريح فريدمان لم يكن زلة لسان أو تعبيرا عن أمنية وهو لم يقل أمورا تتعارض مع موقف رئيسه ترامب. وعندما تحدث عن حق إسرائيل بضم مناطق في الضفة، فإنه أدلى بأقوال أسياده “. ومن موقعها في واشنطن تؤكد أزولاي الصحافية إلى أن فريدمان هو أحد أكثر المقربين من ترامب وعائلة الرئيس الأمريكي، ويشكّل أحد القنوات للعلاقات الوثيقة بين ترامب ونتنياهو. وتتابع” كذلك فإن فريدمان داعم للاستيطان ويرفض حل الدولتين، ورغم ذلك فإنه عضو أساسي في طاقم إعداد خطة أمريكية لتسوية إسرائيلية – فلسطينية، تعرف باسم “صفقة القرن”، والتي بات مؤكدا أنها منحازة بالكامل لإسرائيل. وتوضح أزولاي أن فريدمان كـ ” محام ذكي” وخبير يعرف جيدا أنه بموجب القانون الدولي، لا حق لإسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية مرجحة أنه تحدث عن ” حق الآباء ووعد إلهي ” وليس عن سياسة محددة وتتضيف هي الأخرى: ” لكن فريدمان ما كان سيقول ذلك لو أنه لم يفهم أن ختم ترامب قادم وأن نتنياهو بات في صورة الوضع.

مجرم حرب دولي

وتتوافق أزولاي مع شاليف وغيره من المراقبين بأن “الإدارة الأمريكية تدرك أن احتمالات تطبيق “صفقة القرن ” ضئيلة، وتقدر أن الفلسطينيين سيرفضون هذه الخطة. وتتابع”: “وإذا حدث ذلك، فإن التقديرات في واشنطن هي أن نتنياهو سيعلن أنه ليس هناك أحدا يمكن التحدث معه وسيحصل على ضوء أخضر من ترامب لأن يضم بشكل أحادي الجانب أي قطعة أرض يوجد فيها مستوطنون. تخلص للتلميح حول خطورة تبعات المواقف الأمريكية بقولها إن “ترامب لا يعرف التاريخ ولا أنهار الدم التي سُفكت في كلا الجانبين، والشعور بالظلم والغضب والمعاناة. الرئيس الأمريكي يريد أن يكسب علامات في الحلبة الدولية، ويسمح لنتنياهو بأن يقوده. وفريدمان أطلق بالون تجارب في الجو، لكن من ضخّم البالون هو الرئيس ترامب .

بالمقابل يرى محللو اليمين عكش ذلك ويعتبر المحلل السياسي في صحيفة “يسرائيل هيوم”، أمنون لورد، أن هذا التصريح “ليس راديكاليا جدا مثلما يخيل. ويضيف ” فإذا كان الرئيس جوج بوش اعترف بتغيّر طرأ على الأرض منذ العام 1967، وأنه ينبغي أخذ ذلك بالحسبان في إطار تسوية سياسية، فإن السفير الأمريكي يتحدث الآن عن ” حق ” ومن الناحية العملية، هذا نفس الشيء”. وقال المحلل شلومو فيوتركوبسكي في ”يديعوت أحرونوت” أن تصريحات فريدمان تنطوي على فرصة تاريخية بالنسبة "لإسرائيل". ويقول شاكيا إن إسرائيل وبدلا من إدارة معركة واسعة بهدف توسيع الجبهة الأمريكية المناصرة "لإسرائيل" فإنها منشغلة بجولة انتخابات وبصراعات داخلية لا تتوقف.

على مستوى الداخل اعتبر النائب أيمن عودة أن الحل الوحيد للصراع يتمثل بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة لجانب "إسرائيل" مشددا على أن الضم الأحادي هو جريمة حرب. وهذا ما أكده زميله النائب أحمد الطيبي الذي اعتبر في تصريحات لإذاعة جيش الاحتلال أن فريدمان مجرم حرب دولي بفعل ممارساته وتصريحاته المنافية للقوانين الدولية.

انشر عبر
المزيد