الفنانة قشطة لـ "القدس للأنباء": منحوتاتي تخلد أطفال الحرب على غزة

11 حزيران 2019 - 09:58 - الثلاثاء 11 حزيران 2019, 09:58:14

7d9c5b5d-a13b-41e5-b96c-4152a0a7ea4f
7d9c5b5d-a13b-41e5-b96c-4152a0a7ea4f

وكالة القدس للأنباء _ مريم علي

دعاء قشطة.. فنانة فلسطينية غزاوية، لم يغب عن بالها صور الأطفال الرضع الشهداء، الذين حُفِظت جثثهم في ثلاجة الآيس كريم خلال حرب غزة عام 2014، فأحيت ذكرى القتل الوحشي للأطفال من خلال الفن،  فصممت منحوتات لهم على هيئة آيس كريم.

وفي هذا السياق، تحدثت قشطة لـ"وكالة القدس للأنباء، عن بدايتها قائلة: "بعد الالتحاق بورشة عمل للنحت المعاصر في غزة، اكتشفت شغفي وموهبتي بالنحت، كما إكتشفت خامات عدة ساعدتني على التعبير عن أفكاري الفنية المتنوعة"، مبينة أنها " اخترت الشمع لأنها مادة هشة وضعيفة، وتحتاج لظروف عمل خاصة للتعامل معها، وهي تتشابه ايضاً مع الأطفال الشهداء في مشروعي "أيس كريم العودة" الذين احتاجوا أيضاً ظروفاً خاصة للتعامل معهم وقت الحرب ، كما أنها تعتبر المادة الأقرب للآيس كريم المعروف بألوانه الزاهية وقوامه الهش"، موضحة أنها "أتمتع أيضاً بموهبة النحت على الطين والجبص والبلاستيك، وما زلت في بحث عن خامات ومواد منوعة غير مألوفة لتجربة النحت عليها".

وأشارت إلى أنه "بسبب أزمة نقص ثلاجات الموتى التي مرت فيها مستشفيات مدينة رفح في قطاع غزة، وتحديداً في يوم الثالث من أغسطس من حرب غزة ٢٠١٤ بعد تعرض المستشفى الوحيد بالمدينة "ابو يوسف النجار" للقصف، وبعدها تم نقل الإصابات والشهداء الذي كان اغلبهم من الأطفال إلى مستشفى الكويتي الخاص الذي لا يوجد فيه ثلاجات موتى لحفظهم، فتم استعارة ثلاجة آيس كريم تابعة لمصنع العودة للايس كريم، كانت موجودة على باب سوبر ماركت بجوار المستشفى، وتم حفظ ٧ شهداء أطفال من عائلات مختلفة"، مضيفة أن "هذا المشهد السريالي الغريب بعناصره والذي يجمع بين المتعة والألم ، دفعني للتعبير عنه باستخدام فن النحت وبأسلوب سريالي معاصر للمقاربة بين الأطفال داخل الثلاجة وصورة الآيس كريم المتعارف عليه، في عملية معقدة توضح التناقضات بالمشاعر وتحافظ على عنصر الصدمة الذي كان متولداً وقت الأزمة".

وبينت أن "رسالتي ليس الكشف عن  منهجية الاحتلال بالقتل والتدمير والتخريب فحسب، بل أيضاً محاولاته لإضعاف همومنا وكسر عزيمتنا من أجل عدم الالتفات في فوضى الحرب التي كادت تصيب عقول الناس بالتوتر والإرباك والتعجيز، وإدخالهم في حالة من الاضطراب والتشويش وإثارة القلق، حيث يقاوم الناس قساوة الحرب بالضغط على مشاعرهم التي استفزتها آلة الحرب، وأصبحت هناك ضرورة ملحة لمواجهة هذه الصدمة القاسية، كما أردت إحياء الذكرى من جديد، لتذكير العالم بمأساة أهالي الشهداء الاطفال رغم الألم ، وأيضاً تسليط الضوء على المأساة الانسانية لمدينة رفح وحاجتها لمستشفى يستوعب الشهداء والجرحى".

وقالت الفنانة قشطة إنه "تم عرض أعمالي خلال معرض فردي "آيس كريم العودة" ضمن مشروع "روابط معاصرة" الذي ينفذه محترف شبابيك للفن المعاصر، الدائرة الفنية للاتحاد العام للمراكز الثقافية في غزة، وهو بدعم وتمويل من مؤسسة عبد المحسن القطَّان في رام الله عبر منحة مشروع "الفنون البصرية: نماء واستدامة"، موضحة أن "المعرض عبارة عن ثلاث زوايا تتضمن اسكتشات مرسومة بالألوان الخشب، وسبعة منحوتات من الشمع، وثلاجة الآيس كريم فارغة، والتي استخدمت بالحرب آنذاك".

وأشارت إلى أن "ردات فعل الناس اتجاه أعمالي كانت منوعة ومشاعر مختلطة ما بين مؤيد ومعارض"،

موضحة أنها "أقوم بعملية النحت داخل مرسمي الخاص، وأيضاً بمساعدة واستشارة عدة فنانين مختصين بالنحت لاكتساب المعرفة والخبرة".

وفي نهاية حديثها، قالت: " أطمح إلى إيصال معاناة شعبنا الفلسطيني للعالم الخارجي، من خلال المشاركة بالمعارض والمسابقات الدولية والعالمية، والخوض في مجموعات ورش عمل تساعدني لتطوير أدواتي الفنية،  وأيضاً أرغب بالحصول على فرصة لدراسة الفن خارج غزة ومواكبة التطور والحداثة، كما لدي طموح لزيارة المتاحف والمعارض العالمية لاكتساب المعرفة والعلم".

انشر عبر
المزيد