التطبيع الاقتصادي مع كيان العدو يقلق التونسيين والحكومة صامتة

20 أيار 2019 - 06:10 - الإثنين 20 أيار 2019, 18:10:16

تونس - وكالات

طالب الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان بسحب بضائع "إسرائيلية" وصفها بالمشبوهة من الأسواق والمحالّ التجارية التونسية، لافتاً إلى أن هذه البضائع يجري ترويجها بالعاصمة التونسية على نطاق واسع وفق ما ورد في البيان.

كما دعت أكبر منظمة نقابية في البلاد التونسيين إلى توخي اليقظة والحذر من هذه البضائع والتشهير بمروّجيها والامتناع عن اقتنائها ومقاطعة كل من يستوردها، أو يعمل على تسويقها في البلاد، محملاً مصالح الرقابة الاقتصادية مسؤولية انتشار هذه البضائع التي وصفها بالمشبوهة، داعياً في الوقت نفسه إلى توضيح مصادر توريدها وطرق توزيعها في السوق.

مطالبات بالتحقيق

وفي السياق نفسه، طالب اتّحاد الشغل التونسي وزارتي السياحة والخارجية في تونس، بالتحقيق في تعمد إحدى وكالات الأسفار التونسية تنظيم رحلات إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة مروراً بالإجراءات الرسمية مع (سلطات الاحتلال)، وهو ما يعد تطبيعاً سياحياً وخروجاً عن القانون، وفق قوله. وسبق أن نشر نشطاء تونسيون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً تظهر مناديل لإزالة مواد التجميل، وهي إحدى المنتوجات المصنعة يكيان العدو، معروضة للبيع بفضاء تجاري معروف بالعاصمة التونسية. كما تعمد وكالة سفر معروفة في تونس إلى ترويج رحلات إلى القدس (المحتلة) عبر صفحتها الرسمية على موقع الفايسبوك، ما جعل رواد صفحتها يشنون حملة للتشهير بها.

تقنين التطبيع

وبخصوص هذا التطبيع الاقتصادي، يعتقد عضو الحملة التونسية من أجل المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل عدنان بن يوسف، أن "فضح اتحاد الشغل لترويج مناديل مصنوعة في (الكيان) داخل السوق التونسية، ليس سوى حادثة بسيطة تخفي وراءها كماً من المعاملات التجارية بين تونس وإسرائيل". واعتبر بن يوسف أن "الأخطر هو تقنين هذا التطبيع"، موضحاً أن "هناك تبادلاً تجارياً موجوداً بين الموانئ "الإسرائيلية" والتونسية تحت غطاء بواخر أخرى، ويتم في إطار قانون التجارة الدولية".

وأفاد بأن منظمتهم كشفت قبل بضعة أشهر عن تسيير رحلات بحرية تجارية بين تونس و(كيان العدو) اعتماداً على مواقع إلكترونية ترصد الحركات البحرية التجارية، مبيناً أن لديه معلومات بأن الواردات التونسية من (الكيان) ترتكز على توريد الأسمدة الكيماوية والزراعية. وإضافة إلى ذلك، يقول عدنان بن يوسف إن منظمته كشفت "أن هناك وكالة سفر تونسية تنظم رحلات للأراضي الفلسطينية (المحتلة) عبر المرور بالإجراءات الرسمية الأمنية والإدارية لإسرائيل".

لا قانون... يجرّم

لا يوجد في تونس قانون خاص يجرّم أو يعاقب تطبيع العلاقات السياسية أو الاقتصادية مع تل أبيب، التي تخفي علاقاتها التجارية مع تونس. وكان اتحاد الشغل تقدم بمشروع قانون لتجريم التطبيع مع "إسرائيل" إبان كتابة الدستور عام 2014، لكن البرلمان رفض تجريم التطبيع. كما سبق أن تقدمت مجموعة من الكتل البرلمانية بمشروع قانون يجرّم التطبيع مع "إسرائيل"، لكنه كان يصطدم كل مرة بالتأجيل في صلب "لجنة الحقوق والحريات" لأسباب عدة، ما دفع نواب المعارضة لاتهام رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية والائتلاف الحاكم بالخيانة.

ويعد التهريب وتساهل الإجراءات الجمركية وسيلة أخرى لتمرير المنتوجات "الإسرائيلية"، مثلاً، لا يسمح بوجود ماركات إسرائيلية بشكل معلن في السوق التونسية، إلا أن اتساع السوق السوداء وتنامي شبكة التهريب أتاحت تمرير عدد من المنتجات والممنوعات تحت أنظار حرس الحدود والديوانة، بينما لا تزال الحكومة الحالية تحاول إرساء برنامج إصلاحي يقطع مع الفساد في الدوائر الحكومية الحدودية ويحد من الرشوة والتهريب للسيطرة على السوق

علاقات اقتصادية تاريخية

ويقول الصحافي المختص في الشأن الاقتصادي محمد سميح الباجي "بعد يناير (كانون الثاني) عام 2011، وعلى الرغم من المحاولات المتكرّرة لعدد من الجمعيّات والمنظّمات والأحزاب اليساريّة والقوميّة للدفع نحو تقنين تجريم التطبيع مع إسرائيل، إلاّ أنّ هذه المساعي التّي بدأت كمسودّة للفصل 27 في دستور جانفي (كانون الثاني) 2014، انتهت إلى مشروع قانون مؤَجّل ومنسيّ في رفوف مجلس نوّاب الشعب بعد تعطيل مناقشته في ثلاث مناسبات عام 2012 وعام 2015 وأخيراً في جانفي 2018".

وأضاف الباجي "يتواصل التطبيع الاقتصادي حتّى هذه اللحظة بنسق أسرع وأقوى من أيّ وقت مضى مع تزايد الحاجة سنوياً إلى المساعدات الأميركية والمؤسسات المالية الدولية المقترنة بالضغوطات الأميركية المتواصلة، والتي كان آخرها ما ورد في وثيقة توصيات أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في خلال زيارة رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد".

المبادلات التجارية... لم تتوقف

وأفاد الباجي بأنه "خلال المنحى التاريخي لمسار المبادلات التجارية بين تونس وتل أبيب طيلة 22 سنة، فإن نسق المبادلات التجارية وإن كان متذبذباً فإنّه لم يتوقّف على الرغم من المتغيّرات السياسيّة التّي شهدتها فلسطين المحتلّة أو تونس على حدّ سواء"، وقال إنه "حتى بعد ثورة جانفي 2011، لم تتوقّف التجارة البينيّة على الرغم من تراجع الصادرات التونسيّة إلى "إسرائيل" بنسبة 57 في المئة بين عامي 2010 و2011. تراجع قابله نمو متسارع للصادرات "الإسرائيلية" إلى تونس، خصوصاً عام 2012 إبّان حكم الترويكا، لتسجّل تونس حصيلة سلبيّة في الميزان التجاري الثنائي تجاوز 97 في المئة لمصلحة "إسرائيل" وبقيمة 14 مليون دولار".

وتابع "أما بعد الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة عام 2014، فقد شهدت الواردات "الإسرائيلية" من السلع التونسيّة نمواً متواصلاً إلى حدود عام 2017 بحسب البيانات المنشورة". وأوضح أن "هذا النموّ لم يتأثّر باغتيال محمد الزواري التونسي الناشط في منظمة حماس في 15 ديسمبر (كانون الأول) 2016، ولا يبدو أنّه قد تأثر بعد القرار الأميركي بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، على الرغم من التصريحات الحكوميّة وبيانات التنديد التي تعوّدت وزارة الخارجيّة التونسية على إصدارها".

وليست هذه المرة الأولى التي يشهّر بها اتحاد الشغل بوجود علاقات تجارية مباشرة مع إسرائيل، فقد سبق له أن تدخل بكل ثقله لمنع سفينة "كورنوليس" التركية، التي تعمل لحساب شركة "ريم" للملاحة الإسرائيلية، من دخول ميناء رادس التجاري بالعاصمة تونس. وتعود الواقعة إلى أغسطس (آب) 2018، إذ طالب الاتحاد من جميع نقاباته بالموانئ التونسية رفض تفريغ أو شحن أو تمكين طواقم السفينة من القيام بأي معاملات مع الموانئ، ما أجبر سفينة "كورنوليس" إلى تغيير مسارها. (المصدر: هدى الطرابلسي/تونس– اندبندنت عربية)

انشر عبر
المزيد