خاص: الحاج عثمان يفتح نافذة الذكريات على أجواء رمضان في فلسطين والنكبة

16 أيار 2019 - 01:26 - الخميس 16 أيار 2019, 13:26:08

وكالة القدس للأنباء - خاص

عندما تفتح نافذة للذكريات مع مسن فلسطيني، عاش أجمل أيام حياته في وطنه، كما عاش أقسى المراحل خلال فترة جرائم الاحتلال، ومعاناة النكبة، فإنك تنعش ذاكرته بحلوها ومرها. فيروي تفاصيل مهمة عن كل تلك المحطات.

في هذا السياق، تحدث الحاج عبد الله محمود عثمان، "80 عاما"  من أهالي  بلدة سعسع  قضاء صفد، وهو من سكان مخيم عين الحلوة  لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن شهر رمضان المبارك في فلسطين، فقال: "كان أكثر شبان قريتنا ينتظرون رؤية هلال رمضان من مرتفعات قريتنا والقرى المجاورة في قضاء صفد، فكانت للشهر الفضيل نكهة مميزة في فلسطين، حيث  نتسحر في الحارات".

وأضاف: "عند أذان المغرب كانت تجتمع أغلب الأسر على مائدة واحدة، يتوفر عليها ما تيسر من خيرات أراضينا المزروعة بكل ما يخطر بالبال، بامية وفاصوليا وملوخية وكوسا، وكانت المحبة والتعاون وتفقد الفقراء موجودة بكل أشهر السنة، ولكنها تزداد في الشهر الكريم، وكان الأغنياء الذين يملكون الأراضي والمواشي يوزعون ما تيسر من أموالهم على المحتاجين ببركة الشهر الفضيل".

عادات وتقاليد رمضانية

وقال عثمان: "كنا نعيش حياة أمن وتعاون واستقرار، وفي رمضان كانت العائلات تذهب للمقابر لقراءة القرآن، وكان الناس يوزعون المال عن روح الأموات، ومما أذكره وجود مدفع قديم يتم تعبئته شقف قماش مع بعض البارود وتولع حيث ينطلق منه طلقة تحدث صوتا قويا عند أذان المغرب، أما عند السحور كانوا يطلقون منه طلقتين، الأولى من أجل التنبه، والثانية إيذانا ببدء الصيام".

وعن بعض العادات والتقاليد، أشار إلى أنه "كان يتم تبادل للطعام على السفرة بين الأهل والجيران، وكانت والدتي رحمها الله تميز الفطور عندنا بالكبة النية والشوش برك والمغربية  والأجبان والألبان والزيتون والبيض البلدي من خيرات أرضنا".

 وعن عيد الفطر، لفت عثمان إلى أن "روائح الكعك كانت تنبعث من منازل الأهل والجيران، الذين يعدونه بزيت الزيتون والسمن البلدي والسكر والتمر، لتقديمه للزوار في عيد الفطر السعيد".

النكبة ومرحلة اللجوء إلى لبنان

ولمناسبة الذكرى الـ71 للنكبة، تذكر عثمان الفظائع التي مارستها العصابات الصهيونية بغطاء من الاحتلال البريطاني ضد شعبنا، وارتكاب أبشع المجازر بحقه، والتي بسببها اضطر الأهالي للجوء إلى لبنان، واستعادت ذاكرته أيضا خيرات قريته التي كانت تتميز بزراعة التين والزيتون والعنب والقمح والشعير وجميع أنواع الحبوب الأخرى، ويتحسر على تلك الأيام الجميلة التي سلبت من حياتهم بسبب الاحتلال.

وبعد أن تحدث عثمان عن قريته سعسع وموقعها الاستراتيجي المهم، وإقامة البريطانيين على مرتفعاتها أبراج مراقبة لرصد نشاط المجاهدين الفلسطينيين والحؤول دون حصولهم على إمدادات عبر الحدود بين فلسطين ولبنان، بيّن أن سعسع تعرضت لثلاث موجات من العنف الوحشي خلال الصراع الوطني الفلسطيني بين العامين 1938 و 1948، وذلك بسبب موقعها الاستراتيجي في أعالي الجليل وبالقرب من الحدود اللبنانية. ففي نهاية ثورة 1936-1939 قامت القوات البريطانية بنسف 12 بيتاً بالديناميت، فقتل عدد من أبناء القرية أحدهم شاب وزوجته  ليلة زفافهما، وذلك عقابا لاتهامهم بمسـاعدة الثوار الذين كانوا يقاومون تلك العصابات، ثم أحاطت القرية بالأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة المحصنة.

وفي 15 شباط 1948 لم تقم الوحدة الثالثة من قوات البلماح اليهودية، بإخلاء البيوت من سكانها كما فعل البريطانيون، بل تسللت إلى القرية في ساعات الليل وزرعت الديناميت في 10 بيوت ثم فجروها على رؤوس أصحابها وهم نائمون، فقتل 11 شخصا (5 منهم أطفال). وقد صرح موشيه كيلمان قائد العملية في مذكراته، أن تلك العملية "زرعت الرعب الشديد في قلوب سكان القرى المحيطة."

الموجة الثالثة من الحرب على سعسع جاءت حين سقطت القرية في أيدي الكتيبة السابعة من قوات الهاغاناه ليلة 30 تشرين الأول 1948، فتم إعدام عدد من رجال القرية وطرد من بقي من أهلها إلى لبنان. ويعيش اللاجئون من سعسع الآن في مخيمات نهر البارد والرشيدية ومخيم عين الحلوة  في لبنان، وعدد قليل ممن غادروا القرية قبل احتلالها يعيشون في قرية الجش في الجليل الأعلى حتى اللخظة.

وتابع عثمان: "لقد غادرنا بلدتنا مع بداية شهر أيار عام 48 إلى قرية رميش اللبنانية لمدة شهر، ثم إلى مدينة صور ومنها إلى صيدا، فمخيم عين الحلوة".

وختم بالقول إن "فلسطين ستعود حتما إلى أصحابها الحقيقيين بالرغم من معاناتنا في الوطن والشتات، من ظلم العدو الصهيوني ونحن مستمرون في صمودنا ومقاوتنا حتى العودة الى ديارنا بإذن الله".

انشر عبر
المزيد