مبدعون فلسطينيون لـ"القدس للأنباء": النكبة جرحنا الذي فجّر حبر المقاومة

15 أيار 2019 - 05:43 - الأربعاء 15 أيار 2019, 05:43:51

وكالة القدس للأنباء - مريم علي

خلّفت النكبة جراحاً عميقةً في نفوس الأدباء والشعراء والكتّاب والفنانين الفلسطينيين، انعكست أثارها على حبرهم، ما شكل مدرسة تحتذى بها في الأدب المقاوم.

وفي هذا السياق، أجمع بعض المبدعين الفلسطينيين في أماكن مختلفة من العالم، في أحاديثهم  لـ"وكالة القدس للأنباء"،  على أن النكبة هي الكارثة الكبيرة التي حلّت على الشعب الفلسطيني، وهي تعني الكثير من الحزن والألم والدمار والتشريد والمأساة، ولكن ذلك لم ولن يحول دون مواصلة الكفاح من أجل استعادة الأرض وتحرير كامل الوطن وإنجاز العودة لملايين اللاجئين إلى الأرض التي اقتلعوا منها بفعل المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية.

فايز رشيد: النكبة شديدة المعاني

فاعتبر الكاتب الدكتور فايز رشيد، من عمّان، أن الذكرى 71 للنكبة "شديدة المعاني العملية والروحية والكفاحية المقاومة"، مبيناً أنه "على الصعيد العملي, بالنسبة للعدو الصهيوني، فهي تعني أنه استمر في الوجود إلى زمنٍ كان من الصعب توقعه، ومع ذلك فهو في عقول قياداته السياسية والعسكرية، غير متيقن من بقاء كيانه إلى عمر 100 عام، مثلما عبّر عن ذلك نتنياهو في لقائه في بيته مع الحاخامات، عندما قال بالنص" سنحاول الوصول للاحتفال بإسرائيل في عيدها المئوي, وأن لا نكرر انهيار مملكة حشمونئيم" – مملكة يهودية امتدت 80 عاماً وانهارت".

وأضاف رشيد: "أنا إبن لهذا الشعب العظيم، الذي أتشرّف بالانتماء إليه، لذلك، فإنني في كل نشاطاتي وعملي المهني وإبداعاتي: مقالات صحفية منذ أربعة عقود، أبحاث، دراسات، وأدب: رواية، قصة قصيرة وشعر.. الخ, أحاول أن أكون جديراً بعطاء شعبنا العظيم، أحاول كشف عناصر عظمته وصموده واحتماله، رغم كلّ محاولات كسره وإحباطه وتذويبه".

عامر طهبوب: النكبة ليست ذكرى

بدوره، قال الإعلامي والروائي  الفلسطيني، عامر طهبوب إبن مدينة الخليل، إن: "النكبة ليست ذكرى في حياتي، فالنكبة قائمة ومستمرة، والألم يتعمق، والجرح يكبر، والأرض تئن، والفلسطيني ما زال يموت بيد الظلم والقهر والقوة الغاشمة"، متسائلا: "طالما الاحتلال جاثم فأين هي الذكرى؟.. أيامنا كلها ٥ا أيار، وبالنا لن يرتاح لا نحن ولا أولادنا ولا أحفادنا إلا بعودة الأرض والحق".

نورا جرادنة: الفنون عندي وسيلة مقاومة

من جهتها قالت المهندسة والفنانة الفلسطينية، نورا جرادنة، ابنة مدينة نابلس: "ذكرى النكبة وآااااه من ذكرى النكبة، هي وجع كل فلسطيني، هي أبشع الجرائم التي مورست على مر التاريخ باقتلاع شعب من أرضه، وانتزاع حقه في الحياة والعيش بهدوء وسلام.. هي سرقة أحلام أجيال وأجيال، هي إخضاع شعب بالتهجير والقتل وتحويله إلي لاجئ في جميع أنحاء العالم، لخلق كيان صهيوني تفشى كالسرطان في قلب المنطقة العربية، ومزقها لأشلاء متناحرة ومتصارعة، والرابح  الوحيد هو العدو الصهيوني، لكن صناع هذه النكبة لم ولن يستطيعوا طمس هوية الشعب الفلسطيني، لا بالقتل ولا باغتيالات القادة ولا بتحويل الوهم الى واقع، ولا بتزوير التاريخ".

 وأضافت جرادنة أن "هذا كله انعكس على عملي كوني فنانة فلسطينية بتطويع وتكريس إمكانياته الفنية كوسيلة مقاومة، ربط التاريخ مع الحاضر، لقد كانت دعاية وسياسة الصهاينة المحتلين أن يطمسوا تاريخنا، وهذا ما ولد بداخلي فكرة مقاومة هذا النهج لكي أرسخ بعقل الجيل الحاضر والقادم أن فلسطين باقيه بعقولنا ووجداننا. والفكر المقاوم ليس بالبندقيه والسياسة بل أيضاً بالفن والعلم".

وسيلة طعمة: اللاجئون يحملون مفاتيح العودة 

بدورها، أكدت الباحثة الفلسطينية، وسيلة طعمة، أن "النكبات مستمرة على الشعب الفلسطيني، نتيجة الخذلان والتآمر.. والنكبة تعتبر من أبشع الجرائم التي مورست على الشعب الفلسطيني من قتل وتهجير واعتقال وتدمير.. والمأساة استمرت عندما أبرمت الاتفاقيات وخاصة اتفاقية أوسلو،  حيث وضعت قضية الأسرى وقضية اللاجئين الفلسطينيين تحت رحمة المفاوضات، وحتى الآن ما زال اللاجئ الفلسطيني يحمل مفاتيح بيته ويسلمه لأبنائه لحين العودة إلى أرضه وبيته.. كذلك قضية الأسرى الفلسطينيين،  الذين تحدوا السجان بخلق كيان لهم خارج السجن، من خلال الانجاب عبر النطف المهربة، وهي ابتكار جديد لصناعة الحياة من زنازين الموت الاسرائيلية بإنجاب جيل جديد يطالب بحقه على هذه الأرض، فقد قالوا: يموت الكبار وينسى الصغار، وأنا أقول يموت الكبار ويحمل من بعدهم الصغار المسؤولية، حتى ولو كانوا خارج الوطن أو يولدوا وآباؤهم في السجون، وحتى ولو كانوا أجنة في بطون أمهاتهم، ولن يضيع حق وراءه مطالب ولو بعد حين".

رؤى الشيش: أعكس معاناتي في كتاباتي

من جانبها، اعتبرت الروائية رؤى الشيش، المقيمة في بيت لحم، أن "النكبة هي فقدان مقومات الحياة، وعناصرها الأساسية سواء المادية أو المعنوية، انعكست آثار هذا الفقدان على جميع نواحي الحياة، الشخصية والعامة للمجتمع الفلسطيني، ما يعني تشويش الفكر، وعدم الاستقرار، وفقدان الأمان النفسي والاجتماعي والاقتصادي، وتغيير الأولويات في متطلبات الحياة، وظهور مشاكل وفوارق اجتماعية. وهذا ما دفعني إلى الإصرار في البحث والتوجه نحو تحقيق الذات. وتحقيق الذات يأتي على عدة أشكال تختلف من كل شخص وشغفه. فمثلاً أنا أحقق ذاتي في كتاباتي. فروايتي الأولى تتحدث عن تحقيق ذات وإيجاد شغف، وربما هذا نابع من الصراعات النفسية في محيطي بعقلي الباطن، بحيث أعكسها بطريقة تلقائية في كتاباتي".

عايدة مغربي: تعريف الأجيال الصاعدة

فيما رأت الأديبة والشاعرة العكاوية، عايدة هنداوي مغربي، أن "ذكرى النكبة جزء لا يتجزأ من تاريخنا .."، مؤكدة على ضرورة "إقامة الندوات والحوارات لتعريف كل الأجيال بالتاريخ ومأساة الوطن، من خلال الوعي التاريخي والتثقيف الصحيح".

ميساء يوسف: ذاكرتنا هي قوتنا

أما الفنانة التشكيلية، ميساء يوسف، فقالت إن "النكبة هي الجزء الأهم، والهم الأكبر، ومأساة الشعب الفلسطيني الذي لا زال هذا المشهد يتكرر عبر الحروب التي نمر بها، الكثير منا عانى، ورجعت به الذاكرة إلى يوم النكبة، وإلى الألم الذي عصر قلوب أجدادنا في ذلك اليوم،  سيبقى في الذاكرة وسنعلّم أبناءنا ما يعني لنا، فأنا أم لثلاثة أطفال أزرع فيهم القيم وأننا أصحاب الوطن والهوية، وأعمالي لا تخلو من العناصر الفلسطينية الهامة مثل الكوفية، ومفتاح العودة، ووحدات التطريز الفلسطينية، وشجر الزيتون، وكلمات شاعرنا العظيم محمود درويش". وقالت: "أحكي لأبنائي الذين يستمتعون معي بالألوان والكولاج قصة الوطن المسلوب الذي سيعود يوماً، وأروي لهم قصص جدتي حتى تبقى في الذاكرة، فنحن لا ننسى وذاكرتنا هي قوتنا في الدفاع عن القضية والكرامة والحرية".

رقية اللولو: إحياء هذا اليوم من منظور ثقافي

أما الفنانة رقية اللولو، إبنة مدينة غزة، اعتبرت أن "النكبة هي أكبر مأساة وكارثة حصلت على مر التاريخ"، مبينة أنه "بمجرد أن نذكر كلمة نكبة يخطر ببالنا شعبنا المهجر قسراً من بلد أجدادنا"، داعية إلى "إقامة معارض جماعية لإحياء هذا اليوم من منظور ثقافي فني"، مبينة أنها "رسمت منطقتها في لوحات فنية".

انشر عبر
المزيد