الرسمي غير الرسمي في صفقة ترامب

26 نيسان 2019 - 01:30 - الجمعة 26 نيسان 2019, 13:30:19

صفقة القرن
صفقة القرن

بقلم: سعيد بشارات

بعد أيام قليلة من إعلان نتائج انتخابات (الكنيست) الأخيرة، فجأة تغير الخطاب الإعلامي، وبدأ يتحدث الجميع عن شيء واحد فقط "صفقة القرن" لدونالد ترامب.ويستند الأمل "الإسرائيلي" بأن تكون الصفقة موافقة ومنسجمة مع ما يريده "الإسرائيليون" على القوة السياسية للإنجيليين الذين يقفون الى جانب "إسرائيل".

وجميع الأطراف، حتى الفلسطينيين، والعرب، والأوروبيين على اطلاع على ما تحتويه "خطة ترامب". محمد بن سلمان ولي عهد السعودية هو من طلب شخصياً من الرئيس الأمريكي ترامب أن يطبق خطته على الأرض دون الإعلان عنها، وفق مصادر "إسرائيلية".

"كوشنر وغرينبلات" أكثر من مرة، صرحوا بأن الصفقة تم تنفيذ جل بنودها دون أي ضجيج، (الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية اليها، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان).

رئيس الحزب الجمهوري الأمريكي في "إسرائيل"، المحامي مارك تسيل، يرد على التقارير الأخيرة حول خطة الرئيس ترامب، قائلاً: إن "ما يختاره الناخب الإسرائيلي سيحدد طبيعة المصالح وستحترم الولايات المتحدة ذلك".

"صفقة القرن" ليست خطة ترامب، بل هي خطة نتنياهو، حيث يشير الإعلان الأمريكي إلى أن الرجال الذين يعملون الى جانب الرئيس ترامب هم تقريبًا "يعملون" مع نتنياهو مباشرة، وبالتالي فأي اتفاق مستقبلي، يجب أن يمر من خلاله.

حسب مصادر "إسرائيلية" فأن المرحلة التالية بعد نشر الخطة ورفض الفلسطينيين لها ستكون مرحلة الضم وتنشيط البناء الحر والمفتوح في الضفة الغربية.

كانت آخر صرخات نتنياهو في الحملة الانتخابية الأخيرة التي انتهت في 8/4/2019 هو دعمه لتدابير ضم الضفة الغربية بالفعل في ولايته المقبلة.

تمت الموافقة على القوانين التي تهدف إلى فرض السيادة "الإسرائيلية" في الضفة الغربية، مثل القانون الذي أجبر جامعة آرييل للتعامل مع مجلس التعليم العالي في "إسرائيل"، وقانون التنظيم.

حسب تقرير للقناة 13: "الأماكن المقدسة في القدس مثل الحرم القدسي الشريف والجدار الغربي والبلدة القديمة والمناطق المجاورة مثل سلوان وجبل الزيتون ستبقى تحت السيادة "الإسرائيلية"، لكن في إدارة مشتركة مع الفلسطينيين والأردن وربما دول أخرى".

ترامب أطلق عليها "صفقة القرن"، لأنه قرر قبل عقود أنه أفضل صيدلي في العالم ويعتقد أنه لا يستطيع أحد أن يرفض صفقته، لاعتقاده أنه سوف ينجح في تحقيق ما لم ينجح أي رئيس من قبله بفعله، وأيضاً لأنه اسم كبير لخطة السلام.

الباحثة "فيكي وارد" كشفت في كتابها Kushner Ltd. عن النقاشات التي جرت من وراء الكواليس لخطة الرئيس ترامب للسلام فيما يتعلق بـ"إسرائيل" وفلسطينيي الضفة الغربية وغزة. وفقًا لما تم الكشف عنه، فإن الرئيس الأمريكي يخطط لتبادل الأراضي، لكن لن تشتمل عملية تبادل الأراضي تبادل أراضي مع "إسرائيل"، وفقًا للمؤلفة، مبادلات الأراضي ستتم بين المملكة العربية السعودية والأردن ومصر.

يُنظر إلى سلوك الولايات المتحدة بشأن خطة ترامب للسلام على أنه تخلٍ عن المبادئ الأساسية للوساطة الأمريكية منذ أوسلو ومحاولة للعودة إلى الدبلوماسية الأمريكية لمؤتمر كامب ديفيد الأول في عام 1978. في ذلك الوقت، تم مناقشة مستقبل الفلسطينيين مع دولة عربية، وليس مع ممثلين فلسطينيين، وتناولت المناقشات في ذلك الوقت إمكانية إقامة حكم الذاتي، بدلاً من الدولة، وهي مقترحات قديمة عرضها نتنياهو في كتابه "مكان تحت الشمس".

في ظل هذا الواقع، حدث هناك انفصال بين الولايات المتحدة والقيادة الفلسطينية في رام الله. فبدلاً من المضي قدماً في حل النزاع، نشأت توترات جديدة بين الولايات المتحدة والفلسطينيين، وأصبحت العلاقة تتم بين الوسيط الأمريكي جيسون غرينبلات والقيادة الفلسطينية من خلال التغريدات والتعليقات على تويتر، وهو عنصر فريد من نوعه أصبح يعرف بـ "دبلوماسية تويتر" في عهد ترامب.

أجرت SKY NEWS باللغة العربية مقابلة مع المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط غرينبلات استعداداً لنشر "صفقة القرن" وقال في المقابلة: "يجب أن يحرص الفلسطينيون على عدم تفويت الفرصة، ويجب على كلا الجانبين أن يكونا مستعدين للمفاوضات المباشرة ويتعين على كل جانب تقديم تنازلات. ولا يوجد سبب لاستخدام مصطلح "حل الدولتين" لأن كل جانب يفسره حسب رأيه".

جاريد كوشنر، كبير المستشارين في البيت الأبيض وصهر الرئيس ترامب، صرح لمجموعة من السفراء يوم الأربعاء الماضي (17/4/2019) بأن خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي كحل للنزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني سيتم الكشف عنها بعد نهاية شهر رمضان المبارك، في أوائل يونيو.

تتضمن الخطة حسب كوشنر، على عنصرين رئيسيين: جزء سياسي يتعامل مع القضايا السياسية الأساسية، وجزء اقتصادي يهدف إلى مساعدة الفلسطينيين على تطوير اقتصادهم.

صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن خطة ترامب للسلام من المتوقع ألا تشمل إقامة دولة فلسطينية، ولكن فقط حكم الذاتي_ فصلته "أييلت شاكيد" وزيرة القضاء في حكومة نتنياهو في مؤتمر عقد قبل الانتخابات. وستشمل الخطة أيضاً اعتراف الدول العربية بـ"إسرائيل"، وستتعامل الخطة أيضاً، على نطاق واسع مع احتياجات "إسرائيل" الأمنية، وهو أمر رئيسي واستراتيجي بالنسبة لها، باعتبار الضفة منطقة جبل مطل لا يمكن النزول عنه.

كوشنر، المعروف بأنه "العقل" من وراء بناء الخطة، كان قد عمل عليها منذ عامين. وتستند إلى أربعة مبادئ أساسية: من أهمها الى جانب الحرية والكرامة وأنها فرصة، الأمن، وهو المبدأ الثابت الذي لن تتنازل عنه "إسرائيل".

 (المصدر: عكا للشؤون الإسرائيلية)

انشر عبر
المزيد