خاص : تبيع ما تجنيه على عربة في "الرشيدية" وتأكل مع عائلتها كسرات الخبز

25 نيسان 2019 - 01:31 - الخميس 25 نيسان 2019, 13:31:42

أم حسين
أم حسين

وكالة القدس للأنباء – زهراء رحيل

مشهد لم نعتد عليه في المخيمات، عربة خضار تحمل الميرامية، والشومر والخبيزة تتجول في أزقة المخيم، خلفها امرأة قسمات وجهها تحمل ألف حكاية.

أحرقت أشعة الشمس بشرتها، وتركت الجبال الوعرة والأشواك أثراً عميقاً في قدميها،

ورغم كل هذا التعب لاقت أم حسين بعض الإنتقاد كونها امرأة  تجر عربة، لكنها لاقت أيضاً التشجيع من الكثيرين، خصوصاً بعد إنتشار صورتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي.

للتعرف أكثر على قصتها، زارتها "وكالة القدس للأنباء" في منزلها، واستمعت الى معاناتها وكفاحها، من أجل أسرتها.

جدران المنزل شاحبة، باب خشبي يرفعه شخصان ليتم اسناده، وتلفاز صغير ألوانه تبدو باهتة،  وقد أصابني الذهول مما شاهدت داخل المنزل المتواضع.

بإبتسامة دافئة لكنها متعبة، أجابت غالية لمحمد المعروفة بأم حسين على أسئلتنا فقالت: "والله يا بنتي مشواري ببلش عبكير من طلوع الضوء، بروح بشرد بين هالجبال بفتش على الخبيزة، وشو ما يطلع قدامي بجيب، صيف شتاء عواصف نار بطلع، لأنو إذا اشتغلت بناكل، وإذا ما اشتغلت ما بناكل، شو بدي أعمل زي ما أنت شايفة".

وتجنباً لمشاعر بناتها طلبت منهم مغادرة الغرفة، ثم أكملت حديثها، "ابنتي الصغيرة لا تتحمل هذا النوع من الحديث، فقد مرت علينا أيام نأكل فيها كسرات الخبز اليابس مع الماء، أو ننام ببطون فارغة كي لا أتذلل لأي أحد، فحتى الجمعيات نحتاج فيها إلى واسطة".

نظرت إلى المطبخ صدفة، فوجدت ثلاجة صغيرة قديمة جداً تبدو غير صالحة فسألتها :"والله زي ما أنت شايفة بس يكون في أكل بحمض، لأن الثلاجة محروقة من زمان، ومن القلة بناكلو شو بدنا نعمل".

فضلت أم حسين العمل الشاق لأكثر من 15 سنة رغم مرضها، على أن تمد يدها للناس لتحفظ ماء وجهها وكرامتها، فعزة النفس لديها مثال يحتذى، ودلالة على مدى دور المرأة الفلسطينية في مواجهة أعباء الحياة بقدرة نادرة.

انشر عبر
المزيد