"معركة الكرامة 2" وحدت الفلسطينيين فكان انتصار السجين على السجان

17 نيسان 2019 - 10:00 - الأربعاء 17 نيسان 2019, 10:00:27

وكالة القدس للأنباء – خاص

مرة جديدة تسجل الحركة الفلسطينية الأسيرة، بأمعائها الخاوية، وبوحدتها الميدانية المتينة والمعززة بإرادتها الصلبة، وبتصميمها، وبالتفاف الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده، كافة، حولها، متجاوزاً حالة الانقسام المستمرة منذ نحو 12 عاماً، وبتضامن الأحرار في العالم معها، تسجل انتصاراً على السجان الصهيوني، المدعوم أمريكياً، على كل الصعد والمستويات، وتفرض عليه التراجع عن قرارات بدأ بترجمتها في السجون والمعتقلات بتاريخ 16/2/2019م، وهي بدايةُ الأحداث التي رافقت تركيبَ أجهزةِ التشويشِ المسرطنة وماتلاها من إجراءاتٍ عقابية واسعة.

تمكنت الحركة الأسيرة بعد ثمانية أيام من بدء معركة (الأمعاء الخاوية)- "الكرامة 2"  من إجبار إدارة مصلحة السجون الصهيونية على التوقيع على اتفاق يُلبي مطالب الأسرى، ويُحقَقُ من خلاله "ما انتفضنا من أجله وهو إزالةُ أجهزةِ التشويش المسرطنة وتحييدها.. والموافقة لأول مرة في تاريخ الحركة الأسيرة والسجون على تركيب هاتف عمومي في كافة أقسام السجون أينما تواجد أسير فلسطيني يحملُ قضية وطنه. وتحقيقُ جملةٍ من المطالب الإنسانية التي تلامسُ حياة الأسرى وعلى رأسها ما يخص الأسرى المعزولين وخروجهم من العزل".

ان إجبار العدو على التراجع عن قرارات مجحفة ظالمة اتخذها، وتوقيعه على الاتفاق، لا يعني أن "معركة الكرامة 2" قد انتهت...

المعركةُ لم تنته بعد، فالمرحلة الأصعب هي تنفيذ ما تمَّ الاتفاق عليه، فلا تنزلوا عن جبل النصرة وتتركوا ثغر المساندة لنا، وهذه ثقتُنا بكم وفق ما جاء في البيان الصادر عن الحركة الوطنية الفلسطينية الأسيرة داخل سجون الاحتلال... وسوف نراقبُ ونحن في وضع الاستعداد تنفيذَ ما تم الاتفاق عليه، فالسجانُ ليس محلَ ثقة ولا موضع حسن ظن، وإن تنكر السجانُ لما تمَّ الاتفاق عليه، فردنا ما سيراه وما سيلمسه واقعاً.

يكتسب انتصار الأسرى في معركة "الكرامة 2" أهمية استثنائية كونه يجيء عشية إحياء "يوم الأسير الفلسطيني" في السابع عشر من نيسان/أبريل، وفي ظروف الهجمة الإستعمارية الأمريكية، لتصفية القضية الفلسطينية، من خلال الخطة التي أطلق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "صفقة القرن"، وترجماتها التي سجلت اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان الغاصب، ونقل سفارة بلاده إليها؛ وإلغاء كل أشكال الدعم لوكالة "الأونروا" والدعوة لإنهاء عملها ووقف خدماتها على طريق تصفية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وتسهيل توطينهم في البلدان التي يقيمون فيها؛  وإعلان الإدارة الأمريكية الموافقة على ضم الجولان السوري المحتل إلى الكيان الغاصب، والتلميح بالاعتراف بسيادة الاحتلال الصهيوني على الضفة الغربية، وتشريع الوجود الإستيطاني السرطاني باعتباره جزءاً من الكيان الغاصب...

وما يرافق هذه الصفقة من مسار تطبيعي تنخرط فيه بشكل أساسي دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء الكويت، وبعض الدول العربية والإسلامية الأخرى، التي يشكل موقفها هذا طعنة للشعب الفلسطيني وأسراه وقواه المقاومة، وقضيته المحقة العادلة، وخيانة للمقدسات المسيحية والإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، الذي يتعرض لعملية تهويد وتدمير ممنهجة من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني.

ان انتصار الأسرى في معركة "الكرامة 2" هي رسالة من خلف القضبان لكل المتآمرين على القضية الفلسطينية، والمنخرطين بصفقة القرن، وبخاصة الدول العربية المطبعة، بأن الشعب الفلسطيني، في كافة أماكن تواجده وقواه المقاومة الحية، ومعه كل أحرار الأمة والعالم، لن يقف مكتوف الأيدي أمام مخططات ومشاريع التصفية التي تدير حلقاتها الإدارة الأمريكية وقادة العدو الصهيوني.

انشر عبر
المزيد