في ذكراها الـ 17

معركة جنين: صفحة مضيئة من تاريخ الجهاد الفلسطيني

10 نيسان 2019 - 10:35 - الأربعاء 10 نيسان 2019, 10:35:57

معركة جنين
معركة جنين

وكالة القدس للأنباء- خاص

قبل سبعة عشر عاماً، وعلى مدار أحد عشر يوماً (ما بين 1-12 نيسان/ أبريل العام 2002)، شهد مخيّم جنين أشرس مواجهة بين عدد من المقاتلين الفلسطينيين، وحوالي عشرة آلاف من جنود العدو، أسفرت عن مقتل 23 ضابطاً وجندياً صهيونياً- حسب اعتراف قوات الاحتلال- ، فيما ذكر شهود عيان أن عدد القتلى تجاوز الـ55، مقابل استشهاد 58 فلسطينياً معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

أخذت هذه المعركة أبعاداً أمنية ونفسية وجهاديةً مختلفة على غير صعيد. فهي جسدت وحدةً وطنيةً ميدانية حقيقية، تمثلت بمشاركة كل الفصائل فيها، واقتسام السلاح والرصاص والغذاء ما بين عناصرها، كما جسدت تلاحم أبناء المخيّم معها بروح معنوية عالية، فاحتضنوا المجاهدين وقدموا لهم الماء والطعام، وساهموا في نقل السلاح، ولم يبخلوا في تقديم الأرواح ذوداً عنهم، غير عابئين بكل تهديدات وتحضيرات وقذائف ورصاص العدو.

دارت الاشتباكات من حي إلى حي، ومن زاروب إلى زاروب، ومن منزل إلى آخر، وعندما فشل جنود الاحتلال من تحقيق أي تقدم يذكر، استعانوا بطائرات الأباتشي وأف 16 والدبابات والجرافات، فتم تدمير 1200 منزل، 500 منها بشكل كامل وقد منع العدو المساعدات الطبية من الدخول إلى المخيم لاسعاف الجرحى، وتركهم ينزفون حتى الاستشهاد.

صورة ما جرى عكسها سياسيون وحقوقيون وكتاب دوليون زاروا المخيم، واطلعوا على الواقع فيه، فأكد رئيس البرلمان البرتغالي السابق، خوسيه ساراماغو، الحائز على جائزة نوبل للآداب، "كل ما أعتقد أني أملكه من معلومات عن الأوضاع في فلسطين، قد تحطم، فالمعلومات والصور شيء والواقع شيء آخر، يجب أن تضع قدمك على الأرض لتعرف حقاً ما الذي جرى هنا، يجب قرع أجراس العالم بأسره كي يعلم أن ما يحدث هنا جريمة يجب أن تتوقف، لا توجد أفران غاز هنا، ولكن القتل لا يتم فقط من خلال أفران غاز هناك أشياء قد فعلها الجانب "الإسرائيلي" تحمل نفس أعمال النازي أوشفيتس، إنها أمور لا تغتفر يتعرض لها الشعب الفلسطيني".

بدوره، قال رئيس البرلمان العالمي للكتاب، راسل بانكس: "إن الساعات القليلة التي قضيتها في فلسطين، حفرت في ذاكرتي مشاهد لن انساها أبداً، عندما اجتزت الحاجز أحسست بأن الباب أغلق خلفي وإني في سجن، إن جميع أعضاء الوفد البرلماني الأوروبي، الذين شهدوا المجزرة سيتم أتهامهم باللاسامية، خصوصا في أمريكا، يجب أن نرفض هذا النوع من الأرهاب الثقافي الذي لا يوجه انتقادات للجرائم الأسرائيليّة".

من جهته  تساءل خوان غوتسلو(اسباني): "كيف يفسر حق الدفاع عن النفس بأنه إرهاب، والإرهاب دفاع عن النفس؟ يجب أن نفرِّق بين القوى المحتلة والشعب الذي يرزح تحت الاحتلال ويقاومه".

ووصف منسق الأمم المتحدة في الشرق الأوسط حينها، تيري رود لارسن، "الوضع في مخيم جنين مروع ومذهل لدرجة لا تصدق".

معركة جنين هذه ليست الأولى من نوعها بين الأهالي وعصابات العدو الأجرامية، إذ كانت الرابعة من نوعها، وبذلك شكل المخيم نموذجاً يحتذى في القتال وكسر حاجز الخوف.

ما حصل هو امتداد لتاريخ جهادي طويل، ففي أيام النكبة العام 1948 خاض المجاهدون الفلسطينيون إلى جانب الجيش العراقي معركة شرسة في جنين، تكبَّدت عصابات الغزو الصهيونية فيها 50 قتيلاً و83 جريحاُ.

عندما نتذكر معركة مخيم جنين اليوم، نستعيد بالذاكرة كوكبةً من المجاهدين الأبطال من حركة الجهاد الأسلامي في فلسطين والفصائل الأخرى، أمثال: القائد الشهيد محمود طوالبة، والشهيد القائد أبو جندل، وكل الشهداء الاخرين وكذلك أسرى المعركة: الشهيد القائد ثابت مرداوي، الشيخ جمال أبو الهيجا، وشيخ المخيم ووالد الشهداء الشيخ بسام السعدي.

معركة جنين ستبقى خالدة في التاريخ والذاكرة، لأنها محطة من أبرز محطات الجهاد المضيئة، وهي تشكل شعلةً للجيل الحالي ولكل الأجيال القادمة السائرة على طريق المقاومة لتحرير كامل التراب الفلسطيني.

انشر عبر
المزيد