قاتلت نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا وأرى السياسات الوحشية ذاتها في "إسرائيل"

06 نيسان 2019 - 10:51 - السبت 06 نيسان 2019, 10:51:23

وكالة القدس للأنباء - ترجمة

بصفتي ناشط يهودي من جنوب أفريقيا مناهض للفصل العنصري، أنظر بفزع شديد إلى التحول اليميني المتطرف في "إسرائيل" قبيل انتخابات الشهر الجاري، وتأثير ذلك على الأراضي الفلسطينية والعالم.

بات قمع "إسرائيل" للمواطنين الفلسطينيين وللاجئين الأفارقة، وللفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وغزة يزداد وحشية بمرور الوقت. أدى التطهير العرقي، والاستيلاء على الأراضي، وهدم المنازل، والاحتلال العسكري، وقصف غزة والانتهاك المتكرر للقانون الدولي، لدرجة إعلان رئيس الأساقفة توتو أن معاملة الفلسطينيين تذكّره بالفصل العنصري.

كما أنني منزعج للغاية من أن منتقدي السياسات الوحشية "لإسرائيل" يتعرضون في كثير من الأحيان للتهديد بقمع حريتهم في التعبير، وهي حقيقة واجهتُها الآن عن كثب. في الأسبوع الماضي، تم إلغاء اجتماع عام في فيينا، من قبل المتحف الذي يستضيف هذا الحدث حيث كان من المقرر أن أتحدث دعماً للحرية الفلسطينية، كجزء من [أنشطة] أسبوع الفصل العنصري "الإسرائيلي" العالمي، بضغط من مجلس مدينة فيينا، الذي يعارض الحركة الدولية لتعرية "إسرائيل".

منعتني حكومة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا من حضور الاجتماعات مدى الحياة. لا يمكنني نشر شيء، لأنني وقفت ضد الفصل العنصري. كم هو مشين أنه على الرغم من الدروس المستفادة من كفاحنا ضد العنصرية، فإن هذا التعصب لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا، ما يخنق حرية التعبير عن فلسطين.

خلال فترة الكفاح في جنوب إفريقيا، اتُّهمنا باتباع أجندة شيوعية، لكن تشويه سمعتنا لم يحرفنا. اليوم، تتبع الدعاية "الإسرائيلية" طريقًاً مشابهًاً، يكرره مؤيدوها - وهو خلط المعارضة "لإسرائيل" بمعاداة السامية. تجب مقاومة هذا.

عدد متزايد من اليهود في جميع أنحاء العالم يتخذون مواقف معارضة لسياسات "إسرائيل". يدعم العديد من اليهود الشباب "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات" التي يقودها الفلسطينيون، وهي تعبئة سلمية مستوحاة من الحركة التي ساعدت على إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

أوجه الشبه مع جنوب أفريقيا كثيرة. قال رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، مؤخرًا: "إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها... "إسرائيل" هي الدولة القومية للشعب اليهودي - لهم وحدهم".

كانت العبارات العنصرية المماثلة شائعة في نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا. هناك، جادلنا أنه لا يمكن التوصل إلى سلام عادل؛ وأن البيض لن يجدوا الأمن إلا في مجتمع موحد وغير عنصري وديمقراطي بعد إنهاء اضطهاد السود في جنوب إفريقيا وتوفير الحرية والمساواة للجميع.

على النقيض من ذلك، فإن حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو يتغاضى بشكل يائس عن الأحزاب المتطرفة، ويتخلى عن أي ذريعة للتفاوض مع الفلسطينيين. خطته لجلب حزب مستوطن متطرف وحزب كاهانا الإرهابي إلى ائتلافه الحاكم فاحشة. أخطر معارضيه متهم بارتكاب جرائم حرب في غزة. وطالما بقي النظام القمعي الذي يشبه نظام الفصل العنصري، فإنّ الأمور ستزداد سوءًا للفلسطينيين و"الإسرائيليين" على حد سواء.

نمت الحركة المناهضة للفصل العنصري على مدى ثلاثة عقود، بالتنسيق مع الكفاح التحرري لشعب جنوب إفريقيا، لإحداث تغيير حاسم والإطاحة بالنظام العنصري. رفض الأوروبيون شراء ثمار الفصل العنصري. كانت هناك مقاطعات رياضية. رفض عمال بناء السفن من ليفربول إلى ملبورن التعامل مع البضائع الجنوب أفريقية؛ مقاطعة أكاديمية حوَّلت الجامعات إلى مناطق خالية من الفصل العنصري؛ وساعدت عقوبات الأسلحة على تغيير التوازن ضد جيش جنوب إفريقيا.

مع تطور الحركة وعزل قرارات الأمم المتحدة نظام بريتوريا، تزايد الضغط على الشركاء التجاريين والحكومات الداعمة. كان اعتماد الكونغرس الأمريكي التاريخي لقانون مناهضة الفصل العنصري الشامل (1986) نقطة تحول رئيسية. عندما أغلقت بنوك تشيس وباركليز في جنوب إفريقيا وسحبت خطوط الائتمان الخاصة بها، كانت المعركة قد انتهت.

هذا يتطلب جهداً تنظيمياً هائلاً وتعبئة شعبية وتعليماً. هناك عناصر مماثلة تميز حركة المقاطعة اليوم لعزل "إسرائيل" الشبيهة بالفصل العنصري.

كل خطوة مهمة – الضغط على المؤسسات والشركات المتواطئة في جرائم "إسرائيل" ودعم الفلسطينيين في كفاحهم من أجل التحرير. لا يتعلق الأمر بتدمير "إسرائيل" وشعبها، بل يتعلق بالعمل من أجل حل عادل، كما فعلنا في جنوب إفريقيا.

من واجب مؤيدي العدالة في جميع أنحاء العالم أن يحتشدوا تضامناً مع الفلسطينيين للمساعدة في الدخول في عصر الحرية.

العنوان الأصلي: I fought South African apartheid. I see the same brutal policies in Israel

الكاتب: Ronnie Kasrils

المصدر: The Guardian

التاريخ: 3 نيسان/أبريل 2019

روني كاسريلز وزير سابق في حكومة جنوب إفريقيا،

وكان عضوًاً قياديًاً في المؤتمر الوطني الإفريقي خلال فترة الفصل العنصري.

انشر عبر
المزيد