شعارات ومقولات حسمت معارك انتخابية في (كيان العدو)

05 نيسان 2019 - 09:39 - الجمعة 05 نيسان 2019, 09:39:55

قلم
قلم

بقلم: نضال محمد وتد

في عام 1977، كان ظهور "حزب داش" الوسطي بقيادة الجنرال آشر يادلين، الترجمة المباشرة لانتفاض المجتمع (الصهيوني) على قيود "حزب العمل"، وفساده في الحكم. يومها حصل "داش" على 17 مقعداً كانت كافية لخسارة "العمل" الحكم، لأن مقاعده جاءت على حساب الأخير. وتراجع "العمل" يومها إلى 32 مقعداً فقط مقابل حصول "حزب الليكود" بقيادة مناحيم بيغن على 43 مقعداً، كلّف بسببها بتشكيل أول حكومة يمين.

وفي عام 1981، في أوج المعركة الانتخابية، بينما كان "العمل" يحاول توظيف الفشل الاقتصادي لحكومة بيغن، طمعاً في استعادة الحكم، أطلق الفنان (الصهيوني)، دودو طوباز، عبارة استهزاء من أربع كلمات "انظروا إلى هؤلاء التشاختشاخيم" (ويقابلها بالعربية ربما كلمة الرعاع)، باتجاه مناصري "الليكود"، بينما كانوا يحاولون تشويش خطاب لشمعون بيريس. هذه الكلمات كانت كافية لإخراج مارد العنصرية الداخلي والاستعلاء الغربي الإشكنازي الغربي ل"حزب العمل" على أبناء الطوائف الشرقية.

خسر "حزب طوباز" الانتخابات بعد أن تلقف بيغن، الذي كان معروفاً بخطاباته الديماغوجية مقرونة بكاريزمتية، الكلمات وأخذ يكررها في الاجتماعات الجماهيرية في مختلف الميادين، متسائلاً "هل نحن تشاختشاخيم"، ثم يجيب بنفسه بلهجة الموجوع والمصدوم "نحن يهود كلنا أخوة (يهوديم أنحنوا، أحييم، يهوديم)".

وفي الانتخابات التي تلت ذلك، عام 1984، تمكن "الليكود" من زرع ما يمكن اعتباره أول خبر كاذب (فيك نيوز) في تاريخ الانتخابات "الإسرائيلية"، عندما كرّس مقولتين عن بيريس، الأولى أن والدته عربية، والثانية أنه يملك أسهماً في شركة تاديران للالكترونيات.

أما عام 1996، وفي أوج المعركة الانتخابية بين بنيامين نتنياهو، الذي كان يواجه تحديات هائلة بفعل نسبة تأييد متدنية مع انطلاق المعركة على خلفية اغتيال (اسحق) رابين، التقطت الكاميرا نتنياهو وهو يهمس في أذن مشعوذ ديني يهودي يقارب التسعين من عمره هو الرابي كدوري قائلاً إن اليسار نسي ماذا يعني أن يكون يهودياً.

وأكمل نتنياهو المعركة الانتخابية بالاستعانة بحملة عنصرية، بدا وكأنه لا علاقة له بها، أطلقتها قبل أيام معدودة من الاستحقاق "حركة حاباد" الأرثوذوكسية، عندما صبغت (الكيان) وطرقه لافتات دعائية تحمل ثلاث كلمات فقط: "نتنياهو جيد لليهود"، وهي حملة كانت سبقتها أخرى لنفس الحركة تحت شعار "أرض إسرائيل في خطر" توازيها عملية تضليل كاذبة موجهة ضد (شمعون) بيريس بعنوان: "بيريس سيقسم القدس".

حسمت هذه الجمل الثلاث أمر المعركة الانتخابية، وفاز نتنياهو بأغلبية نصف في المائة فقط، أي بـ27 ألف صوت، إذ اتضح أن اليسار (الصهيوني) كان في حالة نشوة وثقة بالفوز ولم يشارك بالانتخابات في قوة، وسط تجاهل مطبق واستخفاف بموقف الجمهور العربي الفلسطيني الذي دعت أحزابه (وكانت الانتخابات مباشرة وشخصية) إلى عدم التصويت لبيريس بسبب مسؤوليته عن مجزرة قانا في لبنان.

بعد الانتخابات لخّص بيريس الانتخابات يومها بأن حاخامين مسنين يعتمران عباءة سفارديم، وبكامل لباسهما التقليدي ليهود من العصور الوسطى، انتصرا على "إسرائيل" الأولى (الجديدة) بالتعاويذ والحجب.

شكلت انتخابات عام 1996 علامة بارزة في مسار تأثير الموروث الديني الشعبي لليهود الشرقيين، مع قدرة كبيرة لدى نتنياهو و"الليكود" في توظيفه ضد "حزب العمل" "اليساري" العلماني والغربي الاستعلائي في المعارك المقبلة. لكن نتنياهو خسر بعد ولايته الأولى للجنرال إيهود براك، مرة أخرى، بفعل جملة واحدة وجهها له خصمه آنذاك، الجنرال احتياط يتسحاق مردخاي، المرشح عن "حزب المركز". يومها وفي بث مباشر على الهواء فصل نتنياهو مردخاي من منصب وزير الأمن بشكل مهين، ليرد عليه الأخير لاحقاً في مناظرة تلفزيونية، رفض براك المشاركة فيها. قال مردخاي "انظر في عيني مباشرة" للتأكيد على كذب نتنياهو. وبحسب مستشار نتنياهو الإعلامي آنذاك، أفيف بوشينسكي، فقد هزت هذه العبارة الأول وأخرجته عن هدوئه واتزانه وأفقدته مصداقيته عند الجمهور (الصهيوني).

هكذا كان الحال في كل معركة انتخابية، لكن بين السنوات 2001 ولغاية عودة نتنياهو للمنافسة على رئاسة الحكومة عام 2009، اختفت مظاهر الأخبار الكاذبة والشعارات الكبيرة الرنانة، لكن وقع "اليسار" مجدداً عام 2015 في نفس المطب الذي تعرض له عام 1981 بسبب دودو طوباز.

في 2015، وأثناء كلمة في مهرجان انتخابي، وصف الفنان (الصهيوني) اليساري، يئير غاربوز، معسكر اليمين بأنه حفنة من مقبلي التعاويذ والحجب وعضائد الأبواب "مزوزا"، وهي قطعة خشبية في داخلها ورق مستطيل عليه كتابة من العهد القديم من سفر التكوين، تعني بأن الرب يحمي أبواب (الكيان). أعادت العبارة المستهزئة بجمهور المتدينين والمحافظين والشرقيين، إلى الأذهان مقولة دودو طوباز "انظروا إلى هؤلاء التشاختشاخيم"، وشحنت "الليكود" وماكينته الإعلامية بالوقود من جديد.

كان هذا القول كافياً لنتنياهو ليُتِم عملية شيطنة اليسار في (الكيان) وجمعياته، وتوج ذلك بعبارته الأشهر، رغم كونها كاذبة، عندما قال "إن حكم الليكود في خطر، الناخبون العرب يتحركون نحو صناديق الاقتراع بكميات، جمعيات اليسار تنقلهم بالحافلات". كانت المقولة غير صحيحة، حتى وفق نتائج نسبة التصويت عند العرب التي كانت تنشرها لجنة الانتخابات المركزية كل ساعتين. مع ذلك فضل الناخبون تصديق رئيس الحكومة الذي ظهر في شريط فيديو وهو يصطنع علامات الخوف والهلع من "تدفق العرب على صناديق الاقتراع".

(المصدر: صحيفة العربي الجديد اللندنية)

انشر عبر
المزيد