الأرض والعودة .. عنوان الصراع المفتوح

30 آذار 2019 - 11:22 - السبت 30 آذار 2019, 11:22:22

وكالة القدس للأنباء – خاص

كانت الأرض وما زالت وستبقى، محور الصراع بين الشعب الفلسطيني صاحب الحق، والمتجذر عميقاً في التاريخ، وبين شذاذ آفاق اغتصبوا جزءاً من هذه الأرض العام 1948، وجزءاً آخر العام 1967، بدعم استعماري غربي، بهدف استيطانها، وتحويلها قاعدة عدوانية ضد المنطقة بأسرها.

وإذا كانت الصدفة قد جمعت هذا العام، الاحتفال في الذكرى الثالثة والأربعين لـ"يوم الأرض"، الذي تم خلاله مصادرة 21 دونماً من أراضي بلدات: عرّابة، سخنين، دير حنا، عرب السواعد، ومناطق أخرى من الجليل والمثلث والنقب، بزعم إقامة مشروع "تطوير الجليل"، يعتبر خطوة في تجاه تهويد كامل لتلك المنطقة، والذي قابله الأهالي بانتفاضة شعبية عارمة، أسفرت عن سقوط  6 شهداء وعشرات الجرحى واعتقال الآلاف.

نقول إذا كانت الصدفة جمعتها مع الذكرى الأولى لمسيرة حق العودة الكبرى، فإنهما في البعد والهدف يندرجان تحت عنوان واحد هو الأرض.

ولو حاولنا إلقاء نظرة على خطط وبرامج العدو التوسعية، لأدركنا أن الاحتلال اتبع نهج القضم التدريجي للأرض الفلسطينية، وفي السياق أيضاً أجزاء من الأرض العربية المجاورة، حتى يتم له السيطرة الكاملة على مساحة واسعة تعزز تمدده.

وتشير المعلومات والتقارير الموثقة، أن العدو اقتطع ما بين العام 1948 والعام 1972 أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية، وهو يواصل سياسته هذه من خلال المصادرة اليومية للأرض، مستخدماً القوة والإرهاب تارةً، وسن القوانين المجحفة التي تخدم برامجه في هذا المجال وتؤدي إلى هدم المنازل وتشريد المواطنين وإبعادهم عن مناطقهم تارة أخرى، وما نلمسه من عدوان مستمر في القدس والنقب وأراضي الضفة الغربية المحتلة، خير دليل على ذلك.

تأتي هذه الممارسات التعسفية، في ظل دعم أميركي غير مسبوق، عبر إدارة راعية للإرهاب ومشجعة عليه، وإغداق الهبات والمنح للكيان الصهيوني بشكل فج ووقح وعلني، وحماية في الأمم المتحدة ضد أي قرار يدين الكيان، أو يفرض عليه تطبيق الشرعية الدولية، وفي ظل تجاهل دولي وصمت عربي مخجل ومهين، بل ومطبع مع الكيان، مقابل بقاء عروش الأنظمة.

وقد استغل الرئيس دونالد ترمب هذا الوضع المهتريء فسارع إلى التبشير بما يسمى "صفقة القرن" يمنح من خلالها العدو السيطرة على القدس وشطب حق العودة وإنهاء "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، وفرض أمر واقع احتلالي على كامل الأرض الفلسطينية، مقابل فتات لا يثمن ولا يغني من جوع للفلسطينيين.

لكن المقاومة الفلسطينية التي تنبهت لخطر ما يخطط للقضية الفلسطينية، قررت أن تخوضها حرباً مفتوحة مع العدو، لإعادة تصويب البوصلة، وما العمليات النوعية والانتفاضات داخل السجون والمعتقلات، والمسيرات الشعبية على طول حدود قطاع غزة عند السياج الزائل، والمسيرات البحرية، و"الإرباك الليلي" والقصف الذي طال تل أبيب ومغتصبات أخرى، وأدى إلى وقوع إصابات مباشرة مادية وبشرية، ما كل ذلك سوى إبداعات جهادية قد تليها أخرى أكثر تطوراً وحدّة.

إن إحياء ذكرى يوم الأرض ومسيرات العودة، من خلال المسيرات المليونية هذا العام، تأكيد على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه وهويته. ورفضه لكل الإملاءات والضغوط، وتعبير عن إصرار كل الأجيال الفلسطينية على العودة مهما طال الزمن أو قصر .

انشر عبر
المزيد