لماذا اختفى الوسطاء من غزة الأسبوع الماضي؟

23 آذار 2019 - 08:23 - السبت 23 آذار 2019, 20:23:03

غزة - وكالات

اختفت زيارة الوسطاء (المصريون والأوروبيون) عن قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي دون أي توضيح سوى ببعض التقارير الإعلامية التي تُشير صراحة إلى فشل الوسطاء في التوصل لتفاهمات بين المقاومة والاحتلال لتحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة.

محللون سياسيون مختصون في الشأن الإسرائيلي أكدوا أن اختفاء زيارة الوسطاء لقطاع غزة في الفترة الأخيرة تأتي بعد فشلهم في الضغط على الاحتلال لتنفيذ مطالب الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، لأسباب منها رضى "إسرائيل" من استمرار الوضع الحالي كما هو خلال فترة الانتخابات القادمة.

وتوقع محللون لـ"فلسطين اليوم" أن الأيام القادمة ستشهد حراكاً كبيراً من الوسطاء لزيارة قطاع غزة خاصة بعد قرار الهيئة العليا لمسيرات العودة بتفعيل الأساليب الخشنة والتي من أهمها الارباك الليلي والطائرات الورقية الحارقة.

وتستعد الهيئة الوطنية لمسيرات العودة لـ"مليونية العودة" والتي ستقام نهاية الشهر الحالي -السبت القادم- في الذكرى السنوية الأولى للمسيرات، وبالتزامن مع يوم الأرض الفلسطيني.

في المقابل يستعد الاحتلال الإسرائيلي من خلال تعزيز قواته على طول الحدود على قطاع غزة، ومضاعفة قناصته لمجابهة المسيرات السلمية بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع.

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف يرى، بأن اختفاء الوسطاء من زيارة قطاع غزة يدلل على عدم قدرة الوسطاء لإجبار الاحتلال الإسرائيلي لتلبية مطالب الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة والتي من أهمها كسر الحصار عن القطاع.

وتوقع الصواف في تصريح لـ"فلسطين اليوم"، أن المرحلة القادمة ليست سهلة وستدخل في دائرة الخطر الشديد؛ بسبب فشل الوسطاء من تحقيق أهداف أبناء الشعب الفلسطيني العادلة؛ مبيناً أن المشهد خلال الأيام القادمة هو تصعيد ميداني بين المقاومة التي تسعى لتحقيق أهداف شعبها والاحتلال الذي يواصل تعنته وارهابه ضد المشاركين السلميين في مسيرات العودة.

وقال: "من الواضح أن بعد الجولة الأخيرة (المكوكية) من زيارة الوسطاء لقطاع غزة تبين عدم تمكنها من الضغط على الاحتلال لتحقيق أدنى متطلبات أبناء شعبنا برفع الحصار عن القطاع وذلك بسبب إصرار الاحتلال الإسرائيلي على تعنته في عدم تحقيق مطالب إنسانية عادلة يكفلها القانون الإنساني والدولي".

ورجح الصواف عودة الوسطاء لزيارة غزة قريباً، مشيراً إلى أن القوى والفصائل الفلسطينية لن تصمت إزاء جرائم الاحتلال وسيكون هناك تصعيد ميداني سيدفع بعودة الوسطاء إلى غزة من أجل التوصل إلى تهدئة بين المقاومة والاحتلال.

وأضاف: "إسرائيل لا ترغب في الوقت الحالي لتصعيد أو مواجهة محدودة مع الفصائل بسبب اقتراب موعد الانتخابات فلا يريد أي حزب إسرائيلي أن تسجل عليه نقطة سوداء في حال اندلعت مواجهة مع مقاومة غزة لأن نهاية المعركة لا أحد يتوقعها"، مشدداً على أن إسرائيل ستدفع الوسطاء إلى زيارة غزة من جديد لتهدئة الأوضاع.

من جهته يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، بأن اختفاء الوسطاء من المشهد في غزة خلال الأسبوع الماضي تعود لأسباب متعددة منها عدم استجابة "إسرائيل" للوسطاء الذين حاولوا التوصل لتفاهمات تؤدي إلى تهدئة مقابل تخفيف الحصار.

وقال عوكل لـ"فلسطين اليوم": "نتنياهو يراوغ ولا يقدم إلا القليل من الخطوات والتي لا ترتقي وتضحيات أبناء شعبنا لذلك كان لا بد من عودة الوسائل الخشنة في محاولة للضغط على نتنياهو لتنفيذ جزء من مطالب شعبنا".

وتوقع الكاتب والمحلل السياسي، بأن الأوضاع على حدود غزة لن تتوتر كثيراً خاصة وأن "نتنياهو" أصبح يستوعب بعض الأساليب الخشنة التي ينفذها الفلسطينيون، إضافة إلى أن نتنياهو سيذهب إلى الولايات المتحدة قريباً، كما أن موعد الانتخابات في "إسرائيل" اقترب كثيراً.

وأوضح بأن الفصائل ربما تستغل الوقت الحالي -الحرج- لنتنياهو بتفعيل الوسائل الخشنة من أجل دفعه لتنفيذ التفاهمات لكن "لا أتوقع أن ذلك سيغير شيء من الواقع، لأن التصعيد الشامل ليست من مصلحة الفصائل".

من جهته قال المختص في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد: "إن اختفاء الوسطاء عن غزة منذ حوالي أسبوعين يدل على رضى الاحتلال عن الوضع الحالي الذي هو الأنسب لنتنياهو قبل الانتخابات المقررة في 9 أبريل".

وأضاف مقداد في تحليل نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" اليوم السبت، "هناك فرصة قد يستغلها نتنياهو لحسم قوي للأصوات لصالحه في الانتخابات تتعلق باحتمال توجيه ضربة سريعة في غزة قبيل الانتخابات بأيام معدودة ".

ولفت إلى أن الضربة السريعة سيتم بالتزامن معها "تجهيز عدة وسطاء عربية ودولية على الفور لتهدئة الوضع واسترضاء حماس حتى لا تتصاعد الأمور وتنحدر إلى حرب أو جولة كبيرة تقلب عليه الطاولة".

وفي السياق أكدت القناة العاشرة العبرية، أن قوات الاحتلال ستدفع بتعزيزات كبيرة إلى حدود قطاع غزة هذا الأسبوع استعدادا للتظاهرة الكبيرة التي سينظمها الفلسطينيون يوم السبت المقبل والتي يطلق عليها "مليونية العودة".

وذكر مراسل القناة ألون بن دافيد، أن الجيش الإسرائيلي يفهم نطاق الحدث المخطط له في غزة وسيبدأ في تعزيز القوات في الساحة الجنوبية في بداية الأسبوع وسيضاعف عدد الكتائب وسيكون هناك زيادة كبيرة في عدد القناصة بالقرب من الحدود.

انشر عبر
المزيد