صحافة العدو: خطّةٌ إسرائيليّةٌ- مصريّةٌ لنزع سلاح المُقاومة الثقيل بقطاع غزّة

22 آذار 2019 - 10:53 - الجمعة 22 آذار 2019, 10:53:48

عندما تقوم صحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، المُقرّبة جدًا من رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بنشر خبرٍ يدخل في إطار السبق الصحافيّ، فيجب الأخذ بعين الاعتبار خيارين لا ثالث لهما: الأوّل، أنّ الصحيفة المملوكة للثريّ اليهوديّ الأمريكيّ العنصريّ شيلدون إديلسون، استقت المعلومات من مصادر مُطلعّةً جدًا في تل أبيب، أمّا الإمكانيّة الثانيّة، وهي على الأغلب الأهّم، فإنّ هذه الصحيفة، التي تُعتبر الناطقة غيرُ الرسميّة بلسان نتنياهو، تقوم بإطلاق بالونات الاختبار في إطار الحرب النفسيّة ضدّ الأمّة العربيّة بشكلٍ عامٍّ، وضدّ الشعب العربيّ الفلسطينيّ من ناحيةٍ خاصّةٍ.

وفي هذا السياق يُمكِن أوْ بالأحرى يجِب قراءة الخبر الحصريّ، الذي نشرته الصحيفة تحت عنوان: ترتيبات عربيّة- دوليّة فيما يتعلّق بقطاع غزة تشمل تجريد التنظيمات، أيْ تنظيمات المُقاومة، من الأسلحة، وفقًا لتعبيرها.

وفي التفاصيل جاء في الصحيفة، التي أكّدت اعتمادها على مصادر سياسيّةٍ رفيعة المُستوى في تل أبيب، ما وصفته بترتيباتٍ-دوليّةٍ بمشاركة مصر وقطر والمملكة العربيّة السعودية ودولٍ خليجيّةٍ وعربيّةٍ، والأمم المتحدّة ودولٍ أخرى، بعلم السلطة الفلسطينية، بشأن الوضع في قطاع غزة وتطورّات المستقبل القريب، على حدّ تعبير المصادر في تل أبيب.

ووفقًا للصحيفة العبريّة، كما نقلت عن مصادر مصريّةٍ وإسرائيليّةٍ، فإنّ ما أسمتها بالترتيبات في مرحلتها الأولى تشمل استثمار الأمم المتحدة ودول مختلفة ملايين الدولارات لتحسين الوضع الإنسانيّ في غزّة، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ الخطّة المذكورة تقترح إبقاء الشأن الداخليّ في غزة لحماس والتنظيمات تحت كيانٍ سياسيٍّ مُوحّدٍ لجميع التنظيمات، ويتم إبقاء الأمن في القطاع تحت سيطرة حركة حماس، كما أكّدت المصادر في كلٍّ من تل أبيب والقاهرة.

عُلاوةً على ذلك، أوضحت المصادر عينها، بحسب الصحيفة العبريّة، تتضّمن الخطة أنفة الذكر تجريد قطاع غزّة من كافة الأسلحة الثقيلة، والإبقاء فقط على الأسلحة الخفيفة الصغيرة، كما أنّ استخدامها سيكون تحت نطاقٍ محدودٍ، وسيخضع لآليّة رقابةٍ صارمةٍ، على حدّ تعبير المصادر.

ووفقًا للخطّة، تابعت المصادر الإسرائيليّة والمصريّة قائلةً، بحسب الصحيفة العبريّة، فإنّه بالتوازي مع تجريد قطاع غزّة من الأسلحة الثقيلة، سيتّم رفع الحصار بشكلٍ كاملٍ، وسيتّم تنفيذ مشاريع على نطاقٍ أوسع في مجالات البنية التحتية والعمالة والاقتصاد والصحة والتعليم، بدعم من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبيّ والدول العربية منها قطر والسعودية، وبناء ممر بحري لغزة للسماح بتصدير واستيراد البضائع.

وأردفت المصادر عينها قائلةً، وفقًا لما ورد في الصحيفة العبريّة، إنّ مصر والسلطة الفلسطينيّة وكيان الاحتلال الإسرائيليّ باتوا يفهمون أنّ حكم حماس أصبح أمر واقع، وفي الوقت الحالي من أجل شرٍّ أقل، وافقت القاهرة وتل أبيب على قبول الواقع القائل إنّ عودة السلطة الفلسطينيّة لغزة مستحيلة، حتى ولو كان على حساب انهيار حكم حماس بسبب الأوضاع الداخليّة، أوْ بسبب استمرار المواجهة العسكريّة مع إسرائيل، كما أكّدت المصادر.

وشدّدّت الصحيفة العبريّة في تقريرها على أنّه وفقًا للمصادر المصرية، فإنّ السياسة الناعمة التي تنفذها إسرائيل وتتبعها ضدّ غزة هي ضمن رغبتها عدم انهيار حكم حماس، وأنّها تتخوّف من أنّه في حال اختفاء (حماس) عن السيطرة على مقاليد الحكم في قطاع غزّة، ستقوم الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة بدعم الحركات المُتطرفّة أكثر من حماس، مثل حركة (الجهاد الإسلاميّ)، التي ستكون أشرس وأخطر من حماس، كما قالت المصادر.

وأشارت المصادر أيضًا إلى أنّ إسرائيل ومصر تعتقدان أنّ مثل هذه الخطوة يمكن أنْ تحدث خلال فترةٍ تمتّد من ثلاثة أعوامٍ حتى خمسة أعوامٍ، ولكنّ العقبة الرئيسيّة ستكون إقناع الفصائل بتجريدها من سلاحها الثقيل، مُوضحة في الوقت ذاته إنّ مصر وكيان الاحتلال ينظران إلى هذه الاقتراحات بأنّها إيجابيّة، وأنّه تمّ نقل مسودات صيغت مؤخرا من مجموعاتٍ إسرائيليّةٍ ومصريّةٍ ونقلتها لجهاتٍ أمنيّةٍ رسميّةٍ في الإدارة الأمريكيّة، مُختتمةً أنّ تل أبيب والقاهرة تنظران انتهاء الانتخابات الإسرائيليّة في التاسع من الشهر القادم وإفراز حكومةٍ جديدةٍ لتسريع مثل هذه الخطوة، وعرضها على الدول العربيّة والخليجيّة، على حدّ قول المصادر.

وقال مصدر مصريّ للصحيفة العبريّة إنّه إذا لم يثر رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس (أبو مازن) والقيادة في رام الله عقبات، فسيكون من الممكن تنفيذ الخطة بالتعاون الكامل من جميع العناصر الإقليميّة، مع توفير الضمانات والمساعدة من المجتمع الدوليّ، على حدّ تعبيره.

انشر عبر
المزيد