المخرج عزام لـ"القدس للأنباء": "إجا الوقت".. دعوة للتغيير نحو الأفضل

21 آذار 2019 - 10:35 - الخميس 21 آذار 2019, 10:35:47

من المسرحية
من المسرحية

وكالة القدس للأنباء – مريم علي

"إجا الوقت.." مسرحية للمخرج الفلسطيني الحيفاوي، صالح عزام، عرضت مؤخراَ في قاعة ومسرح سينمانا - الناصرة، بالداخل الفلسطيني المحتل عام 48، بالتعاون مع المعهد العربي للمسرح والتمثيل، حيث تكشف عيوب المجتمع العربي المحلي، وتدعو إلى تغييره نحو الأفضل، ويشترك في المسرحية طلاب السنة الثانية والثالثة للمعهد العربي للمسرح والتمثيل، في الكلية الأكاديمية العربية للتربية في حيفا.

وفي هذا السياق، أوضح المخرج عزام لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "كل عمل مسرحي أو أي عمل فني، يجب أن يدعو لتغيير ما، والتغيير الأول هو أنه يجب أن نتعامل بجرأة مع العيوب والمشاكل التي يعاني منها مجتمعنا العربي وأن لا نخفيها تحت البساط، بحجة أن مجتمعنا مجتمع سليم ولا يعاني من مشاكل مثل المجتمعات الأخرى، فمجتمعنا لا يختلف عن المجتمعات الأخرى وينقصه ثقة ومناخ آمن وجرأة".

وبيّن أن " المسرحية تدعو مجتمعنا العربيّ المحلّيّ إلى تغييره للأفضل، ليصبح مجتمعًا يحترم الإنسان ويتقبّل أفكار غيره، مجتمعًا يرقى بالضعيف والمظلوم والمغتصَب، مجتمعًا يحافظ على حقوق الفرد وكرامته، فالقضايا التي ركزت عليها المسرحية، اختارها طلاب المعهد العربي للمسرح والتمثيل في الكلية الاكاديمية العربية في حيفا، من خلال ورشة مسرحية استمرت أكثر من أربعة أشهر، فكل طالب اختار موضوعه الشخصي الذي يريد أن يجسده، والنتيجة كانت مثيرة للغاية، فمواضيع المسرحيّة التي اخترناها كانت تحاكينا كأفراد وكمجموعة وكمجتمع، ولاحظنا أيضاً أنّ المواضيع جريئة جدّا وبحاجة إلى ثقة ومناخ آمن وجرأة، لكي تعرض على خشبة المسرح أمام الجمهور".

معالجة العيوب في المجتمع

وأشار إلى أنه "يجب أن أنوه أن خشبة المسرح ليست مكاناً لتوازن في الطرح، وليست وظيفة المسرح إرضاء الرأي العام، المسرحية جاءت لتسلط الضوء على عيوب يعاني منها مجتمعنا العربي المحلي، بأمل أن هذه العيوب تعالج في المستقبل، من خلال حوار علمي ومهني راقي، تصوّر المسرحية ما يجري في مجتمعنا وقضايانا الشخصيّة، وهي عبارة عن نقطة التقاء بين الحكاية الشخصيّة والحكاية الجماعيّة أو الجمعيّة. هذا يعتبر فعلاً إيجابياً وليس سلبياً، وهذا هو دور المسرح، ليست وظيفة المسرح أن يقدم لنا صورة مثالية عن المجتمع، بل وظيفته أن يقدم لنا القرائن التي من خلالها نتمكن كمشاهدين إصدار أحكامنا الخاصة الأخلاقية والاجتماعية والفنية على المواقف".

وأكد عزام لوكالتنا أنه "أنا ضد أن يسيطر الهاجس التوجيهي على المسرح، ودور المسرح باعتقادي هو بأن يمنح المشاهد فرصة بأن يواجه ذاته، ويجبره على مواجهة أفكاره ومشاعره وتناقضاته، مواجهة حية ومباشرة، وأن يمارس حرية التصور بهدف إنارة الوعي وتحرير الفكر ورحابة المشاعر، ومسرحية "اجا الوقت..." أتت كامتحان قاس ومنظار مقرب وأضواء كاشفة ومكان للمواجهة، فأنها تؤثر وتخدش، والصعوبة التي نواجها أنه في أغلب الأحيان المشاهد لا يريد أن يغير شيئاً في نفسه أو حياته أو في مجتمعه. "

وأوضح "نحن في المعهد العربي للمسرح والتمثيل، وأنا شخصياً، نعمل دائماً بأن يكون للمرأة في المسرح دور هام ومركزي وكبير ومؤثر، وليس صدفة أن عدد الطالبات في المعهد أكثر بكثير من عدد الطلاب، نحن نعمل جاهدين بان يكون صوت المرأة عندنا في المسرح عالياً ومؤثراً، ففي مجتمعنا مشاكل كثيرة لا يصورها بصدق إلا المرأة، والمسرح التي يتخلى عن صوت المرأة يتخلى عن نفسه".

وأضاف: "أفكاري الفنية التي طرحتها في مسرحية "إجا الوقت..." كانت أفكاراً إعدادية وإخراجية، بهدف عرض الموضوع من خلال منظار جديد، يظهر ما كان خفياً، أو يلفت النظر إلى ما صار مألوفاً فيه لكثرة الاستعمال، أي تعديل إدراك الشيء المألوف من خلال إبراز الشاذ فيه، نقطة انطلاقي كانت بهدف خلق علاقة متبادلة بين الطالب ومجتمعه، وتعزيز الوعي والمسؤوليّة الاجتماعيّة لديهم، وتأهيلهم ليصبحوا قائدين جماهيريًّا، حيث يستطيعون استخدام لغة المسرح كأداة اجتماعية للتعبير، والتغيير للأفضل، لذلك دأبت إلى خلق رؤية إخراجية آنيّة وجريئة للمسرحيّة، وساهمت في تطوير وإبداع الطلاب. إيمانًا منّي بأنّ الربط بين الطلّاب والمجتمع يؤدّي إلى خلق جيل جديد من الممثّلين وإلى تقدّم ورقيّ اجتماعيّ".

تأسيس جيل مسرحي واعد

وفي السياق ذاته، قال: "لا شك أن الحياة الثقافيّة، الفنية والإبداعيّة في المجتمع العربيّ المحلي تعتبر محدودة للغاية، بسبب الأوضاع الاجتماعيّة والسياسيّة الخاصّة به، وهنا جاء دور المعهد العربي للمسرح والتمثيل وهو المعهد الأوّل والوحيد الذي يمنح طلابه تعليمًا في تمثيل المسرح باللغة العربيّة، ومن أجل إعطاء الزخم الأكاديميّ، يعمل المعهد العربيّ للمسرح والتمثيل في إطار الكليّة الأكاديميّة العربيّة للتربية في حيفا،  ومن أجل تأسيس جيل مسرحي واعد، يتلقّى الطلبة تعليمًا مكثّفًا في مجال التمثيل المسرحيّ والإرشاد الدراميّ في الوسط العربيّ، على أيدي طاقم معلّمين ناطقين باللغة العربيّة، ومؤهّلين عمليًّا وأكاديميًّا في جميع المجالات ذات الصلة. يطبّق المعهد مناهج مختلفة تشمل التدريب المكثّف على التمثيل والحركة والأكروبات والمبارزة بالسيف والقتال على الخشبة، وتطوير الصوت والمنطق والتمثيل أمام الكاميرا والرقص، وإلى جانب التطبيق العمليّ، يتلقّى الطلبة دروسًا نظريّة مثل تحليل النصوص وتاريخ المسرح واللغة العربيّة، وتحليل المسرحيّات والدراسات الثقافيّة والإرشاد الفنيّ والدراميّ".

ولفت إلى أنه "بالإضافة إلى المنهاج المقرّر ينظّم المعهد العربيّ للمسرح والتمثيل، دورات تدريبيّة بإشراف فنانين محلّينّ، وزائرين وخبراء عالمييّن في حقول الإبداع المسرحيّ. وينظّم كذلك ورشات مسرحيّة مع مختصّين في أساليب التمثيل والحركة والصوت والتمثيل الإيمائيّ، وورشات فنيّة تقنية مثل تصميم الديكور والإضاءة والملابس والإكسسوار، وذلك من أجل إغناء المعرفة العلميّة والارتقاء بالكفاءات الفنيّة التقنيّة في مجال المسرح"، موضحاً أنه "في نهاية السنة الثانية للتعليم يعرض الطلبة عروضًا مسرحيّة متكاملة لنصوص تختار من الريبورتوار العربيّ والعالميّ حسب ما تقتضي طبيعة الدفعة والضرورة الإبداعيّة، وذلك بهدف تمكين الطلبة من مهامّ الدور المسرحيّ من خلال المشاركة في تجسيد شخصيّة مسرحيّة أو أكثر في عرض متكامل، والتعامل مع كلّ عناصر العرض الفنيّة، تمثيل عرض كامل يمنح الطلبة الدخول في مغامرة العرض المتكامل، وترسيخ مفهوم العمل مع المجموعة، ومن خلاله يطبّق علاقة الممثّل مع النصّ والقراءة الدراماتورجيّة والإحساس بالمكوّنات الجماليّة، والتوجّه الخفيّ وغير المباشر باتّجاه تكوين فهمه الخاص للنصّ والشخصيّات، بحيث يقدّم الطالب قراءته الخاصّة دون إحساس بالقسر الخارجيّ".

وفي نهاية حديثه، أكد أن "إشراك الطلبة بعرض متكامل يضعهم على أبواب الاحتراف، وبتماس مباشر مع الفنيّين والعاملين في المسرح، ويؤهل المعهد طلاباً قائدين جماهيريًّا ذوي وعي ومسؤوليّة اجتماعيّة، طلاب يستطيعون استخدام لغة المسرح كأداة اجتماعيّة للتعبير والتغيير للأفضل، فالمعهد يصبو لخلق علاقة متبادلة بين الطالب ومجتمعه، هذه العلاقة ستنتج آفاقًا جديدة لتطبيق فنّ المسرح لصالح المجتمع، وستساهم في تطوير إبداع شخصيّة الطالب، يؤدّي هذا الربط ما بين الطلاب والمجتمع إلى خلق جيل جديد من الممثّلين، وإلى تقدّم اجتماعيّ ملموس".

انشر عبر
المزيد