ديموكتاتوريّة "إسرائيل": حظر 6 مقالات أسبوعيًا والأمن "بقرة مُقدّسة والعرب "خارِج التغطيّة"

20 آذار 2019 - 01:10 - الأربعاء 20 آذار 2019, 13:10:31

حظر 6 مقالات أسبوعيًا
حظر 6 مقالات أسبوعيًا

وكالة القدس للأنباء – متابعة

قال تقرير جديد نشرته مجلة (972+) الإسرائيليّة إنّ رقابة الجيش الإسرائيليّ تُواصِل فرض الرقابة على الأخبار والصحافة بشكل غير مسبوق في العام 2018 مقارنةً بأيّ سنةٍ أخرى، وكشفت أنّ التقارير التي تتعلّق بالأمن والجيش وما شابهها تتعرّض للرقابة، المنع والتعديل، ولا يُسمَح للمؤسسات الصحفيّة والصحافيين الإفصاح عمّا إذا كانت تقاريرهم تعرّضت للرقابة أوْ تمّ الحذف منها، وأشار التقرير إلى أنّ الصحافيين أصبحوا يعرفون المواضيع الممنوعة وبالتالي يتجنبونها ببساطة.

وتابع التقرير أنّ الرقابة العسكرية حظرت نشر 363 مقالًا إخباريًا في عام 2018، أي أكثر من ستة مقالات أسبوعيًا، بينما قامت بشكلٍ جزئيٍّ أوْ كليٍّ بتصحيح ما مجموعه 2712 مقالة إخبارية مقدمة إليها للمراجعة المسبقة، بما يعادل أكثر من سبع مقالات يوميًا، لافتًا إلى أنّ الرقيب منع نشر المزيد من الأخبار في عام 2018 مقارنةً بأيّ عامٍ آخرٍ من هذا العقد تقريبًا.

وأردف التقرير أنّ الارتفاع الحاصل في الرقابة مقارنة بعام 2017 مهم: في العام الماضي، منع مراقب الجيش نشر 92 مقالة أكثر ممّا فعل في العام السابق، في حين قام بتنقيح 625 قصة إضافية بشكلٍ جزئيٍّ أوْ كليٍّ، وخلال السنوات الثماني الماضية، حظرت الرقابة ما مجموعه 261 خبرًا.

ومن المعروف أنه طُلِب من جميع وسائل الإعلام في إسرائيل تقديم مقالات تتعلق بالأمن والعلاقات الخارجية إلى مراقب الجيش لمراجعتها قبل نشرها، ويستمد الرقيب سلطته من “أنظمة الطوارئ”، التي سُنت بعد تأسيس إسرائيل، والتي تظل سارية حتى اليوم، وتسمح هذه اللوائح للرقابة بأن تنقح مقالًا كليًا أوْ جزئيًا، بينما تمنع وسائل الإعلام من الإشارة بأي طريقة إلى ما إذا كان قد تم تغيير القصة.

وتابع التقرير أنّه في السنوات الأخيرة، حاول الرقيب توسيع نطاق سلطته لمراجعة المعلومات قبل نشرها في عالم الإنترنت، بما في ذلك عن طريق إخطار المدونات المستقلة والمنشورات الرقميّة بأنّه يتعيّن عليهم تقديم مقالاتٍ معينّةٍ للمراجعة.

في حين أنّ المعايير القانونيّة التي تُحدد مهمّة مراقب الجيش صارمة وواسعة النطاق على حدٍّ سواء، فإنّ قرار تقديم القصص للمراجعة يظل في أيدي المحررين في وسائل الإعلام، وفي عام 2018، قدم الصحافيون 10.938 قصة للمراجعة، أيْ أقل من العام السابق (11.035)، كما أكّد التقرير.

ويُمكِن الإشارة إلى أنّ الانخفاض في عدد القصص المقدمة، إلى جانب ارتفاع تدخل الرقيب، يعود للمحررين الذين تعلموا ما هو ذا أهمية فعلية للرقابة، ممّا يدفعهم إلى أنْ يكونوا أكثر انتقائيّةً فيما يرسلونه، و بدلاً من ذلك، قد يكون الانخفاض نتيجة لنشر وسائل الإعلام عددًا أقل من المقالات حول المشكلات المتعلقة بالأمان.

وفي حين لا يكشف الرقيب عن القصص الأكثر نشاطًا في تنقيحها، فمن المحتمل أنّ الارتفاع الكبير في الرقابة في العام الماضي مرتبط بأنشطة الجيش، العلنيّة والسريّة، ضدّ إيران في سوريّة ولبنان، أوْ المقالات عن الوحدة السريّة في قطاع غزّة، أيْ (عملية خان يونس) التي كشفت عنها حماس في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وفي هذا السياق، يجب التأكيد على أنّ اسم وصورة القائد العسكريّ، الذي قُتِل في العملية ممنوعان من النشر بأمر الرقيب.

جديرٌ بالذكر أنّ”إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم الديمقراطيّ حيث يُطلَب من الصحافيين والمنشورات قانونًا تقديم تقاريرهم للمراجعة قبل النشر، والوحيدة التي يُمكِن فيها فرض الرقابة الجنائيّة، عُلاوةً على ذلك، تتجاوز صلاحيات الرقابة العسكرية الإسرائيليّة نطاق وسائل الأخبار لتشمل سلطة المراجعة قبل النشر والرقابة على الكتب والمواد في أرشيف الدولة.

في عام 2018، قدم الناشرون 83 كتابًا إلى رقابة الجيش، تم اعتماد 34 منها فقط دون أي تدخل، وفي الوقت نفسه، قام الرقيب بتنقيح 49 كتابًا جزئيًا أو كليًا العام الماضي، وفي عام 2017، تمّ تقديم 84 كتابًا إلى الرقيب وتمّ تنقيح 53 منها، بينما تمّت الموافقة على 31 كتابًا.

تجري هذه العملية بالإضافة إلى نوع آخر مختلف تمامًا من عملية الرقابة الذاتية التي نراها في إسرائيل، وهي القضايا التي لا يسمح مراقب الجيش بالإبلاغ عنها، لكن يتم إبقاؤها خارج دورة الأخبار بناءً على اعتبارات التقييم ورأي الجمهور، فعلى سبيل المثال، كشفت دراسة حديثة أجرتها منظمة “سيكوي” النقاب عن أنّ مرشحي الأحزاب العربيّة الذين يخوضون الانتخابات القريبة لا يحصلون على أيّ تغطيةٍ تقريبًا في وسائل الإعلام الرئيسيّة، رغم أنّهم يمثلون حوالي 20 في المائة من تعداد السكان في الكيان.

  المصدر: رأي اليوم / زهير أندراوس

انشر عبر
المزيد