طعمة لـ"القدس للأنباء": هذه الأبعاد القانونية والاجتماعية للإنجاب بنطف الأسرى المهربة

13 آذار 2019 - 10:53 - الأربعاء 13 آذار 2019, 10:53:53

طعمة
طعمة

وكالة القدس للأنباء – مريم علي

ناقشت الباحثة الفلسطينية وسيلة طعمة، من سكان طولكرم، مؤخراً، رسالة ماجستير تعتبر الأولى من نوعها أكاديمياً، حيث قدمت بحثاً بعنوان "الأبعاد الاجتماعية والقانونية لإنجاب زوجات الأسرى عبر النطف المهربة" في جامعة النجاح بالضفة المحتلة.

 وفي هذا السياق، أجرت "وكالة القدس للأنباء" مجدداً، حواراً مع الباحثة طعمة، حيث كانت الوكالة قد أجرت حواراً سابقاً معها، حول رسالتها قبل المناقشة، والتي حصلت على جائزة "جيرنر" للأبحاث العالمية، المقدمة من مؤسسة الدراسات الدولية في الولايات المتحدة الأمريكية.

وتحدثت طعمة لوكالتنا عن أجواء المناقشة، قائلة: إنه تم مناقشة الرسالة في قاعة المؤتمرات، خلافاً عما هو معتاد، حيث لم تعقد في الغرف المخصصة للمناقشة، وحضر جمع غفير من المهتمين بالموضوع من مختلف شرائح المجتمع، منهم زوجات أسرى، وأكاديميين، وإعلاميين، ومهتمين بشؤون الأسرى، إضافة إلى شخصيات ذات صلة بالموضوع، وهذا ما شهد به الدكتور دياب عيوش الذي قال: "إنني ناقشت عشرات الرسائل، لم أر مثل هذا الجمع في مناقشة رسالة ماجستير، ما يدل على أهمية الموضوع".

وأضافت أن "الدكتور عيوش اعطى اهتماماً كبيراً للدراسة كونه يمكن الإستعانة بها في رسم السياسات السكانية والتخطيط السكاني في فلسطين، وإنسجام الرسالة يمكن أن يقدم رواية فلسطينية حقيقية عن موضوع الإنجاب، وهناك دقة في المعلومات من نساء الأسرى، وجرأة في الرجوع إلى مرجعيات أكاديمية وقانونية وشرعية لإبداء الرأي وكانوا متعاونين ومتفهمين، وتوظيف وجهات النظر الاجتماعية والنفسية في خدمة الدراسة كان مثيراً، حيث عرضت دراسات عربية وأجنبية سابقاً ذات صلة بالموضوع، لكن هذه الدراسة مميزة كونها تخطت جميع الأبعاد، وتميزت بالأصالة والحداثة".

وبيّنت أن "أهمية الدراسة تكمن في الجرأة بطرح ومعالجة واحدة من قضايا المجتمع الفلسطيني، والمرأة الفلسطينية حساسية"، مشيرة إلى أنها "واجهت صعوبة في عدم وجود مراجع لها صلة بموضوع الإنجاب التي تخص الأسرى، فكانت هذه تعد مشكلة، لأن أول مرة تطرح هذه الدراسة، ولم يوجد لها أي مراجع سابقة، وكانت عينتي قصدية شملت زوجات الأسرى المحكومين مدى الحياة، وبلغ عددهم 63 زوجة أسير، في شمال الضفة الغربية، في 6 محافظات، نابلس، طولكرم، جنين، سلفيت، قلقيلية، طوباس، وبلغت 63 حالة، 17 منهم أنجبوا في حدود الدراسة نفسها، ومجتمع الدراسة كان 239 زوجة أسير محكومين مدى الحياة في فلسطين التاريخية، الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، وكذلك مجتمع الدراسة الكلي لزوجات الأسرى، اللواتي أنجبن وبلغ عددهن 50 زوجة أسير ضمن الحدود الجغرافية للدراسة".

وعن أبرز النتائج التي كشفتها الدراسة، قالت طعمة: "إن البعد القانوني يعد أهم الدوافع المؤثرة تجاه فكرة الإنجاب عبر النطف المهربة، وذلك يعود للقانون الإسرائيلي العنصري بحق الأسرى الفلسطينيين، والاعتقالات المتكررة والمستمرة، والأحكام الجائرة والمؤبدة بحقهم، وفقدان الأمل بالإفراج عنهم، حرمانهم من حقوقهم الإنسانية والإلتقاء بزوجاتهم، وتكوين أسرة"، موضحة أن "الغطاء الديني كان عاملاً من عوامل نجاح هذه العملية، وغيره العديد من العوامل التي ساهمت في نجاحها، منها الفتوى الدينية، باعتبارها حماية للأسير وزوجته والمجتمع، والمراكز الطبية التي تكفلت بالعملية مجانا وخدمة لزوجات الأسرى، والدعم السياسي والاتفاق الفصائلي، مرونة القوانين الفلسطينية بالإعتراف بشرعية الطفل، وتسجيله بشكل طبيعي كبقية الأطفال، والإعلام كان له فضل كبير في تهيئة المجتمع لهذا الموضوع".

وأضافت: "أما البعد الاجتماعي بلغ 70%، وهذا يعني تقبل المجتمع لعملية الإنجاب عبر النطف المهربة، وتدل على قبول الفكرة في صفوف الأسرى، وعرف ذلك من خلال زوجاتهم المحكومين مدى الحياة"، مشيرة إلى أن "أبرز التوصيات التي خلصت لها الدراسة، تضافر جهود المؤسسات الدولية، وخاصة الصليب الأحمر، ومؤسسات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بالتعاون مع السلطة الفلسطينية من خلال تشبيك إعلامي قانوني سياسي للضغط على سلطات الاحتلال لفرض اتفاقية جنيف الثالثة في ما يتعلق بالسماح للالتقاء بين الأسير وزوجته".

وفي نهاية حديثها بيَنت أنها "أطمح أن أكون عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى من أجل الإطلاع على أحوال وقضايا النساء، بالرغم من إحاطة أعضاء المجلس بكافة القضايا والأحوال، إلا أن هناك أموراً تفضل النساء الحديث بها مع امرأة مثلها، وهذا ما حصل، حيث كشفت وجود بعض الأشياء بين الجانبين الطبي والشرعي، لذلك وجود إمرأة ضروري جداً في المجلس، وهذا ما أطمح له".

انشر عبر
المزيد