الأزمات تعصف بسُلطة عباس.. مصير رواتب مجهول وتقشف وموازنة مشتعلة

22 شباط 2019 - 11:03 - الجمعة 22 شباط 2019, 11:03:14

سُلطة عباس
سُلطة عباس

وكالة القدس للأنباء – متابعة

دخلت السلطة الفلسطينية التي يترأسها محمود عباس، المرحلة الأكثر خطراً؛ بسبب أزمتها المالية الطاحنة التي تعاني منها منذ سنوات، واشتدت قسوتها الأسابيع الأخيرة، وستُلقي بظلالها السلبية على كافة الخدمات التي تقدّمها، وعلى رأسها الرواتب والميزانية التشغيلية.

ورغم أن السلطة لم تتعافَ بعد من أثر قرار الإدارة الأمريكية السابق بتقليص الدعم المالي المقدَّم للسُّلطة وإيقاف مساعدات بـ200مليون دولار، فقد تلتها ضربة أشد قسوة بقرار إسرائيلي باقتطاع 138 مليون دولار من أموال المقاصة التي تُحوَّل للسلطة؛ بزعم أنها تُصرف كرواتب لعوائل الأسرى والشهداء.

وعلى ضوء هذه الضربات المتتالية والمتصاعدة على رأس سُلطة عباس، يُجمع سياسيون ومحللون في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين"، على أن السلطة مُقبلة على المرحلة الأكثر خطورة وحساسية، وأزماتها المالية ستتفاقم وتصيب الموازنة بعجز كبير ستُبقيها عاجزة أمام الالتزام بصرف الرواتب وتقديم الخدمات.

وضمن "خطوات معاقبة السلطة"، صدّق الطاقم الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغّر، الأحد (17 فبراير)، على قرار بدء تنفيذ قانون يسمح بمصادرة مبالغ من أموال السلطة الفلسطينية تعادل تلك التي تقدّمها السلطة كمخصصات لعائلات الأسرى والشهداء، وتقدّر بـ138 مليون دولار.

القرصنة الإسرائيلية

صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي خاض أكثر من 20 عاماً من المفاوضات مع "إسرائيل"، وصف قرار الاحتلال بمصادرة الأموال بأنه "قرصنة خطيرة تهدف إلى إضعاف السلطة ومعاقبتها على مواقفها السياسية".

وأكد عريقات لـ"الخليج أونلاين" أن هذه الأموال هي حق فلسطيني خالص، وقرار حكومة الاحتلال بالسيطرة عليها يُعد سرقة وجريمة تتجاوز القانون الدولي والإنساني، يجب على العالم أجمع الانتفاض لمواجهته.

عريقات الذي رفض ما أسماه "طريقة إسرائيل في استخدام الأموال للضغط والابتزاز السياسي"، قال: "الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع السلطة؛ من خلال الأموال واستخدامها للضغط والابتزاز السياسي، مرفوضة، ولن يجني منه الاحتلال شيئاً".

ويضيف: "ما جرى عبارة عن سرقة للأموال الفلسطينية في وضح النهار وأمام الجميع، والمبالغ التي اقتُطعت، وتقدَّر بنحو 138 مليون دولار، كانت مخصّصة لدعم صمود الفلسطينيين في مواجهة هذا الاحتلال المتغطرس، الذي يدوس بقراراته وعنجهيته كل القوانين الدولية".

عريقات أقرّ بأن تلك الأموال المسروقة ستؤثر سلباً في الموازنة المالية وستصيبها بخلل، لكنه شدد على أن "الابتزاز الإسرائيلي والأمريكي للسلطة للاستغناء عن أسر الشهداء والأسرى والجرحى لن يتم، حتى لو أدّى الابتزاز والضغوطات إلى حل السلطة الفلسطينية".

وعلم مراسل "الخليج أونلاين"، أن عباس وجّه رسائل عاجلة إلى رؤساء الدول العربية؛ طالبهم فيها بدعم سلطته مالياً ومحاولة تغطية العجز الذي ستعانيه بعد تنفيذ القرار الإسرائيلي.

وأكدت المصادر الخاصة أن عباس لم يتلقَّ أي إشارة من أي رئيس عربي بمساعدته وتغطية العجز المتوقع في ميزانية سلطته، والدول العربية أدارت ظهرها له، مؤكدةً أن السلطة ستمرّ، الأسابيع المقبلة، بأزمة مالية طاحنة ستؤثر في دفع رواتب الموظفين لشهور، وتؤدي إلى تقليصات حادّة قد تصل إلى "التقشّف" في الموازنة التشغيلية العامة.

وتقدر الجهات الاقتصادية ما تُنفقه السلطة على عائلات الشهداء والأسرى والجرحى بنحو 1.2 مليار شيكل سنوياً (332 مليون دولار)، بمعدل 100 مليون شيكل شهرياً، وإذا خصم الإسرائيليون هذا المبلغ فهذا سيعادل نحو 15% مما يحوَّل للسلطة من عائدات الضرائب شهرياً، التي تبلغ نحو 800 مليون شيكل (نحو 221 مليون دولار).

وواجهت السلطة عجزاً في ميزانيتها بلغ نحو 400 مليون دولار، العام الماضي، قبل الدخول في أزمة تراجع الدعم الدولي وخاصة الأمريكي لها، مع توقعات باستمرار العجز وربما تفاقمه، رغم عدم إعلان الحكومة الفلسطينية ملامح موازنتها الرسمية للعام 2019 حتى الآن.

معركة تكسير العظام

بدوره رأى الخبير في الشأن الاقتصادي، عبد الفتاح أبو شكر، أنه جراء قرارات أمريكا و"إسرائيل" باقتطاع أموال المساعدات والمقاصة، ستدخل السلطة في أزمة مالية حقيقية سيتأذى بسببها جميع الفلسطينيين.

وفي تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، يوضح أن موازنة السلطة تعاني أصلاً من عجز فاق ملياري دولار في ظل الوضع العادي، وهذه القرارات من شأنها أن تعمّق الأزمة لتصل لأكثر من هذا الرقم بكثير، سيسهم في تكسير عظامها وشلل في الخدمات التي تقدّمها، في حال لم تجد طريقة لتسد العجز المالي.

ويلفت إلى أن الوضع المالي للسلطة "مترهّل وضعيف"؛ بسبب تقليص أمريكا والدول الأوروبية وحتى العربية دعمها المالي، ونقص الإيرادات يعني نقصاً آخر في النفقات الجارية والنفقات التطويرية، مشيراً إلى أن كل المؤشرات تتجه نحو "أزمة مالية هي الأخطر والأكبر".

وبسؤال "الخليج أونلاين" عن خيارات السلطة لتجاوز هذه الأزمة قال الخبير الاقتصادي: "قد تلجأ السلطة إلى الديون والقروض من البنوك وإعادة جدولة الديون الداخلية والخارجية لتسديدها، أو تمدّ يدها للدول العربية والإسلامية لطلب الأموال لسد العجز، وآخر الخيارات تفعيل مشروع غاز غزة الذي سيدرّ المليارات لخزينتها، ودون ذلك سيكون الأمر معقداً".

وتعتمد السلطة منذ تأسيسها على المساعدات والمنح الدولية، ووفق البيانات الصادرة عن وزارة المالية، فإن قيمة المساعدات الخارجية الممنوحة للسلطة في السنوات الأخيرة لم تتخطَّ حاجز 450 مليون دولار، مقارنة بـ1.2 مليار دولار لعام 2012، وهو ما تسبّب في رفع فاتورة الدين العام على السلطة، التي تجاوزت 4.8 مليارات دولار.

وتعتمد على ثلاثة مصادر لتمويل نفقاتها؛ أولها الضرائب المحلية بأنواعها المختلفة (وتشمل بالأساس ضريبة الدخل، وضريبة القيمة المضافة، وضريبة الملكية)، وتشكّل نحو 25% من الإيرادات الكلية للسلطة، وتقدّر بنحو 1.1 مليار دولار سنوياً.

والمصدر الثاني وهو إيرادات المقاصة، وهي الضرائب على الواردات السلعية التي تحوّلها "إسرائيل" شهرياً للسلطة، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي الموقّع بينهما سنة 1994، وتشكّل حصيلتها النقدية نحو 50% من الإيرادات الكلية للسلطة، وتبلغ 2.5 مليار دولار سنوياً.

أما المصدر الثالث لتمويل الموازنة فهو المساعدات الخارجية، وتشكّل نحو 25% من تمويل الموازنة، بقيمة إجمالية تقدّر بنحو 1.2 مليار دولار.

وسبق للسلطة أن عانت من أزمة مالية طاحنة خلال السنوات الماضية، تسبّبت بعدم دفع رواتب موظفيها لعدة شهور؛ بعد حجز الاحتلال أموالها، وكانت الدول العربية في قمة الكويت 2010 أقرّت بتوفير شبكة أمان مالية للسلطة بـ100مليون دولار، إلا أن تلك الأموال لم تصل حتى اللحظة.

المصدر: الخليج أونلاين  

انشر عبر
المزيد