قرصنة «إسرائيلية» بامتياز

21 شباط 2019 - 10:01 - الخميس 21 شباط 2019, 10:01:05

قرصنة إسرائيلية
قرصنة إسرائيلية

وكالة القدس للأنباء - متابعة

مقال بقلم / يونس السيد

ليست المرة الأولى التي تقوم فيها سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» بتوظيف المال في معاقبة الفلسطينيين، لكنها المرة الأولى التي تصل فيها العربدة «الإسرائيلية» إلى حد سرقة أموال عائلات الشهداء والأسرى من ضحايا آلتها القمعية واعتداءاتها الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني.

فقد سبق أن قامت سلطات الاحتلال بمصادرة أموال السلطة الفلسطينية التي تتم جبايتها من عائدات الضرائب، خلافاً للقوانين الدولية والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، لأسباب سياسية وليس لأسباب تتعلق بعمليات المقاومة كما تتذرع هذه السلطات مثلما حدث رداً على انضمام فلسطين لعضوية منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة كعضو كامل العضوية في عام 2011.

والأسوأ هو أنه عندما يقرر المجلس الوزاري «الإسرائيلي» الأمني المصغر «الكابينيت» اقتطاع أكثر من نصف مليار شيكل (نحو 138 مليون دولار) من عائدات الضرائب الفلسطينية بذريعة أن هذا المبلغ يذهب سنوياً لصالح أسر الشهداء والأسرى، فإنه لا يستهدف فقط فرض عقوبات إضافية على ضحاياه من عائلات المعتقلين والشهداء أو ردع المقاومين، بقدر ما يستهدف أيضاً ممارسة المزيد من الضغوط على السلطة نفسها، لأن من شأن ذلك أن يؤثر في موازنة السلطة ودفع رواتب موظفيها، في إطار الجهود «الإسرائيلية» والأمريكية الهادفة إلى إضعافها أكثر فأكثر ودفعها للقبول ب«صفقة القرن».

لكن ثمة وجه آخر للقرصنة «الإسرائيلية» يتعلق باستثمار سرقة الأموال الفلسطينية في صناديق الاقتراع عشية الانتخابات التشريعية المقررة في التاسع من إبريل/نيسان المقبل، خصوصاً إذا ما تم تحويل الأموال المقتطعة إلى عائلات من يعتبرونهم ضحايا عمليات المقاومة، بهدف استرضاء المستوطنين وغلاة التطرف في المجتمع «الإسرائيلي» وجذب أصواتهم لصالح حزب «الليكود» .

غير أن الملفت هنا هو الرد الفلسطيني الذي أعلن عن رفضه للقرار «الإسرائيلي» أو قبول تسلم أية مستحقات له منقوصة، خلافاً للاتفاقات الموقعة، وتحديداً اتفاق باريس، متهماً نتنياهو بأنه يلعب بالنار قبيل الانتخابات، هذا الرد لا يبدو كافياً من دون اتخاذ أي إجراءات حقيقية من شأنها التأثير جدياً في الجانب «الإسرائيلي»، وفي مقدمتها، على أقل تقدير، وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال.

وسيظل السؤال قائماً، لماذا تخرق سلطات الاحتلال كل الاتفاقات والقوانين وتبقى السلطة ملتزمة بالتنسيق الأمني، وكأنها تضع نفسها فقط في خدمة الاحتلال؟ يجدر بالقيادة الفلسطينية أن تعيد النظر في خياراتها واتخاذ خطوات شجاعة حتى لو أدى ذلك إلى عودة الاحتلال المباشر في مواجهة الشعب الفلسطيني وإعادة الصراع إلى مربعه الأول.

المصدر: صحيفة "الخليج" الإماراتية

انشر عبر
المزيد