بعد طرد بعثة المراقبة الدولية.. الخليل مسرح لعربدة المستوطنين

14 شباط 2019 - 09:13 - الخميس 14 شباط 2019, 09:13:18

وكالة القدس للأنباء - متابعة

تعيش مئات العائلات الفلسطينية داخل مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، تحت خطر التهديد والقتل والحرق، بعد القرار الإسرائيلي بطرد بعثة المراقبة الدولية المؤقتة التي كانت تشكل خط حماية لسكان المدينة طوال 22 عاماً الماضية.

فبعد ساعات قليلة من رحيل أفراد البعثة الدولية من المدينة، بدأت رائحة المجازر والتصعيد تقترب كثيراً من السكان، وباتت شوارع وأزقة وبيوت أكبر المدن الفلسطينية بالضفة، مسرحاً لعربدة المستوطنين واعتداءاتهم التي وصلت حد التهديد المباشر بالقتل والحرق بحماية ودعم من جيش الاحتلال.

الخليل سجلت بعد انسحاب قوات المراقبة العشرات من الاعتداءات الوحشية التي طالت سكانها بصورة مباشرة ومتعمدة من قبل المستوطنين، فيما لا تزال حكومة الاحتلال ترفض عمل أي لجان حماية في المدينة، وسط مناشدات من عائلات فلسطينية لإنقاذهم وحمايتهم قبل وقوع المجازر على غرار مجزرة 1994 الدامية.

وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بينيامين نتنياهو، في الآونة الأخيرة عن عدم التجديد للبعثة العاملة بمدينة الخليل "TIPH"، حيث تعرّضت لهجوم وتحريض من قبل الإعلام العبري الذي يتهمها بـ "محاباة وتأييد الفلسطينيين"، وغادرت البعثة بناءً على القرار الخليل في (31 يناير) الماضي.

من يوقف مجازر المستوطنين؟

عائلة "التميمي" هي من إحدى العائلات التي تعرضت لاعتداءات وحشيه وتهديد من قبل المستوطنين، وقالت إنها "باتت تعيش في رعب حقيقي ودائم، بعد محاصرة عشرات المستوطنين لمنزلها في البلدة القديمة، وتهدديهم بالقتل والحرق".

وفي مناشدته التي وصلت "الخليج أونلاين"، يؤكد "فتحي التميمي"، أن عائلته الآن تعيش تحت خطر  بعد أن هددهم المستوطنون المتطرفون الأحد الماضي، بحرق منزلهم بمن فيه في حال لم يغادروه خلال الـ48 ساعة المقبلة.

ويوضح أن المستوطنون استغلوا جيداً مغادرة بعثة المراقبة الدولية، "وباتوا يعربدون ويضربون ويعتدون" على أي فلسطيني يشاهدونه في شوارع المدينة سواء كان طفلاً أو إمراة أو حتى شيخ، وكل ذلك يتم بدعم من جيش الاحتلال الذي يقوم بحماية المستوطنين وإطلاق يدهم للاعتداء على الفلسطينيين.

ويشير إلى أن الخليل باتت مسرحاً "لعربدة" المستوطنين في كل مكان وكل وقت، لافتاً إلى أن المدارس والمشافي والمحال التجارية وحتى الأراضي الزراعية وآبار المياه لم تسلم من اعتداءاتهم، مؤكداً أن "كل شي بات مباحاً لهم وقد حصلوا على الضوء الأخضر لمهاجمتنا وقتلنا بدم بارد".

عائلة "التميمي" ليست وحدها التي تواجه خطر تصعيد وعربدة المستوطنين في الخليل، فهناك العشرات من العائلات المحاصرة والتي تعيش تفاصيل المعاناة والخوف بكل لحظة، ومن بينهم عائلة "ظاهر أبو رجب"، التي اقتحم قبل أيام مجموعة من المستوطنين منزلهم في حي "تل ارميدة" وسط المدينة وألقوا عليهم الحجارة وقنابل الغاز.

ويقول رب الأسرة ظاهر لـ"الخليج أونلاين"، انه وأسرته تعرضوا ليلة رعب حقيقية حين اقتحم أكثر من 7 مستوطنين حديقة منزلهم الخارجية وعبثوا فيها دماراً، والقوا الرصاص وقنابل الغاز على المنزل لقتلهم جميعاً بداخله، ولولا تدخل الجيران لكانت حصلت المجزرة وأحرقنا جميعاً.

ويشير إلى أن "عربدة المستوطنين واعتداءاتهم فاقت كل الحدود"، ويتساءل: "من سيوقف هذا الإجرام؟"، مؤكداً أن المستوطنين يسيرون وفق توجيهات من قبل جيش الاحتلال الذي هو الأخر يجهز لمجازر جديدة قد ترتكب بحق عائلات فلسطينية خلال الساعات المقبلة.

ويختم ظاهر حديثه أن الأوضاع داخل مدينة الخليل باتت مقلقة ومخيفة على الجميع أطفال ونساء وشيوخ وشباب، مناشداً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لإرسال قوات دولية وأممية عاجلة للخليل لوضع حد لاعتداءات المستوطنين والجيش قبل فوات الأوان.

جدير بالذكر أن الخليل أكبر مدينة فلسطينية بالضفة ويسكنها 200 ألف شخص، وبها نحو ألف مستوطن إسرائيلي يتمتعون بالحراسة، بفضل وجود عسكري إسرائيلي كبير.

لجان حماية للسكان

أمام هذه الاعتداءات المتكررة والمتصاعدة والخطيرة، قرر شباب مدينة الخليل تشكيل لجان حماية شعبية للدفاع عن السكان وصد هجمات المستوطنين، إلا أن تلك اللجان منعها جيش الاحتلال وقام بالاعتداء واعتقال أفرادها، بحسب ما صرح به المسئول عن المجموعة والناشط الحقوقي بالخليل، عيسى عمرو.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد أن تلك اللجان بدأت فعلياً عملها في النقاط الساخنة والتي تشهد مواجهات واعتداءات دائمة بالمدينة، وتوكل لها مهام حماية المواطنين والمساكن من اعتداءات المستوطنين ورصدها وتوثيقها، رغم الملاحقة الإسرائيلية لأفرادها.

ويشير إلى أن تلك اللجان نجحت في حماية بعض المنازل من الاعتداءات، وكذلك تأمين طرق طلبة المدارس وخاصة الأطفال منهم، إضافة للانتشار في مناطق مختلفة، ومنع المستوطنين من دخول مناطق سكنية ومواجهتهم وتوفير الأمن والأمان لسكان المدينة، لافتاً إلى أن أفراد تلك اللجان يرتدون السترات الزرقاء مكتوب عليها "مراقب حقوق إنسان".

وذكر أن دورهم سيستمر في حماية سكان مدينة الخليل، معتبراً قرار الاحتلال بطرد بعثة المراقبة الدولية بأنه مقدمة لاعتداءات خطيرة ومجازر سيكون مسؤول عنها المستوطنين والجيش.

وبعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل هي بعثة مراقبة مدنية، تأسست عام 1997 بوجود مراقبين دوليين من الدول الست المشاركة والتي تقوم بتمويلها (الدنمارك وإيطاليا والنرويج والسويد وسويسرا وتركيا)، وتقوم السلطات الإسرائيلية والفلسطينية بتمديد عمل البعثة مرتين في كل عام.

وتم تشكيل البعثة الدولية، البالغ عدد أفرادها 64 عنصرًا، في أعقاب المجزرة التي ارتكبها الحاخام اليهودي باروخ غولدشتاين، داخل المسجد الإبراهيمي في شهر رمضان عام 1994، ما أدى إلى استشهاد 30 فلسطينيًا وجرح العشرات أثناء تأديتهم صلاة الفجر، حيث أن مهمتها الرئيسية هي المراقبة وكتابة التقارير عن الوضع في المناطق الخاضعة لعملها في الخليل، بهدف إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة.

انشر عبر
المزيد