وثائق رسمية تظهر تعاقد "إسرائيل" مع "لوبيات" أميركية

06 شباط 2019 - 10:24 - الأربعاء 06 شباط 2019, 22:24:00

بعد توقف استمر ما يزيد على ربع قرن، تعود الحكومة الصهيونية للاستعانة بشركات لوبي (مجموعات ضغط) أميركية لخدمة مصالحها، والدفاع عن بعض سياساتها وممارساتها داخل الولايات المتحدة، حسب ما أظهرته وثائق اطلع عليها موقع الجزيرة نت.

ويؤمن كثيرون ممن يتابعون الشأن الإسرائيلي في الولايات المتحدة بأن إسرائيل لا تحتاج لخدمات تلك الشركات، حيث يقوم يهود أميركا -الذين يقلون عن 2% من سكانها (أقل من سبعة ملايين شخص)، ويتمتعون بقوة ونفوذ كبيرين- بخدمة إسرائيل والدفاع عن مصالحها ومهاجمة أعدائها.

وإضافة إلى اليهود، يقوم تيار الصهيونية المسيحية، المعروف بدعمه غير المحدود وغير المشروط لإسرائيل (أي خمسين مليون أميركي بحسب بعض التقديرات) بالضغط الانتخابي لضمان وصول مرشحين لا يهتز إيمانهم بحتمية التحالف مع إسرائيل.



وثيقة تعاقد إسرائيل مع لوبيات أمريكية

إحدى وثائق التعاقد الخاصة بوزارة العدل الأميركية (الجزيرة)

سياحة وسياسة

واستعانت إسرائيل في الربع الأخير من القرن الماضي بشركات لوبي فقط للترويج السياحي في دوائر المجتمع الأميركي، من أجل ضمان أن يقوم أكبر عدد من الأميركيين بزيارة إسرائيل، لما لذلك من فوائد مالية ومعنوية.

ولم تستعن الحكومة الإسرائيلية بشركات لوبي لخدمة أهداف سياسية، واعتمدت على شبكة واسعة ومعقدة من المؤسسات الأميركية، التي يشار إليها باللوبي الإسرائيلي أو اليهودي داخل الولايات المتحدة.

وتتمثل تلك الشبكة في مئات المنظمات البحثية والخيرية والحقوقية والسياسية والنسائية، وعلى رأسها منظمة آيباك (لجنة العلاقات العامة الأميركية الإسرائيلية).

كذلك لم تتوقف كبريات الشركات الإسرائيلية، خاصة تلك المتعلقة بالقطاع التكنولوجي والصناعي، عن اللجوء لشركات اللوبي خدمة لمصالح تجارية في الأساس.

وعلى سبيل المثال، تعاقدت شركة "رافال" للصناعات العسكرية (تصنع نظم دفاع جوي، وأهمها نظام القبة الصاروخية) مع شركة "باول ماكهول" قبل نهاية العام الماضي.


منظمة آيباك

منظمة آيباك من أقوى مجموعات الضغط الداعمة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة (رويترز)

وثائق رسمية

اطلعت الجزيرة نت على وثائق لوزارة العدل الأميركية تظهر أنه -طبقا لقانون معروف اختصارا باسم "فارا" (FARA) أو "تسجيل العملاء الأجانب"؛ تعاقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية، ممثلة في قنصليتها بمدينة ميامي بولاية فلوريدا، مع شركة "هولاند أند نايت" في التاسع من يناير/كانون الثاني 2019 للقيام بخدمات وأنشطة اللوبي.

ويشير التعاقد إلى تقديم نصائح واستشارات للدبلوماسيين في القنصلية الإسرائيلية، والتعامل مع أي قضايا قانونية تنتج عن سلوك هؤلاء الدبلوماسيين.

كذلك تعاقدت تل أبيب مع شركة "أرنولد أند بورتر" لتقديم خدمات قانونية، ووصلت قيمة الخدمات العام الماضي إلى 644 ألف دولار.

وأسهمت جهود هذا اللوبي في دفع النائب الجمهوري برايان بابين لتقديم طلب من رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي لمنع النائبة من أصل فلسطيني رشيدة طُليب من تنظيم رحلة لأعضاء مجلس النواب تأخذهم فيها إلى الضفة الغربية، وذلك بدل زيارة تنظمها منظمة آيباك لمشرعين إلى إسرائيل.

دفع وجود بعض الشروخ داخل المعسكر الديمقراطي إزاء الدعم غير المشروط لإسرائيل إلى تشكيل منظمة جديدة هي "المجلس الديمقراطي اليهودي الأميركي"، وهي منظمة مقربة من آيباك هدفها التركيز على ضمان دعم الحزب الديمقراطي لإسرائيل، خاصة بعد انضمام أصوات مستقلة ومتفهمة للحقوق الفلسطينية لمجلس النواب، مثل رشيدة طليب وإلهان عمر.

ويضم التنظيم الجديد عددا كبيرا من قادة الحزب الديمقراطي السابقين والحاليين، منهم ستيني هوير رئيس الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب، وتيد دويتش رئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط بلجنة العلاقات الخارجية.

أحد أهداف التعاقدات الأخيرة هو احتواء الأصوات المناهضة لإسرائيل داخل مجلس النواب، ومنها النائبتان رشيدة طليب وإلهان عمر (الصحافة البريطانية)

بوادر شروخ

وسمحت خريطة الحزب الديمقراطي الجديدة، التي ضمت عشرات الأعضاء من خارج القواعد التقليدية للحزب، بوجود بوادر شروخ تجاه إسرائيل لم يعرفها الكونغرس من قبل.

وجاء دعم رشيدة طليب وإلهان عمر لحركة وجهود مقاطعة إسرائيل ليستغلها الحزب الجمهوري، الذي وصف العضوتين المسلمتين بعدائهما للسامية، وضغط الجمهوريون كذلك على قادة الحزب الديمقراطي لمعاقبة العضوتين على مواقفهما "العدائية" تجاه إسرائيل.

ولم يكن مفاجئا للكثير من المراقبين أن يصطدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية أليوت إنغل مع رشيدة طليب، فقد قال للصحفيين إن على طليب أن تلغي رحلتها للضفة الغربية التي تريد لها أن تحل محل رحلة منظمة آيباك لإسرائيل.

وأضاف "أن عليها أن تستمع وتتعلم كي تصل لنتائج إيجابية"، وردت عليه طليب قائلة "كيف لنا أن نحقق السلام؟ وأتمنى أن تنضم لرحلة الاستماع لتتعلم.. وستقوم جدتي بالترحيب بك بحب وكرم.. عليك الاتصال بي إذا عندك ما تضيفه، أنا الآن زميلة لك".

المصدر: الجزيرة

انشر عبر
المزيد