الفنان محمد الحاج لـ"القدس للأنباء": "لم تزل" يطرح قضية التراث المعماري القديم لغزة

26 كانون الثاني 2019 - 10:47 - السبت 26 كانون الثاني 2019, 10:47:08

وكالة القدس للأنباء – مريم علي

افتتح الفنان التشكيلي، ابن مدينة غزة، محمد الحاج، الأربعاء الماضي، معرضه تحت شعار "لم تزل"، في مقهى "ليوان" الثقافي، في مدينة الناصرة، بالداخل الفلسطيني المحتل عام 48، رغم عدم استطاعته التواجد في معرضه بين أعماله بسبب رفض الكيان الصهيوني إعطائه تصريحاً للدخول إلى أراضي 48 المحتلة، ليبرهن للعالم ان الشعب الفلسطيني شعب جبار، قادر على التحدي والصمود، وهاهي لوحاته التي تنبض بالحياة، وصلت إلى بيت لحم، ومن ثم إلى الناصرة، حاملة معها رسالته بأن فلسطين موحدة بتاريخها وإرثها الحضاري، رغم أنف العدو.

وفي هذا السياق، تحدث الفنان الحاج لـ"وكالة القدس للأنباء"، موضحاً أن "هذا المعرض يتوج في محطته الثانية في مدينة الناصرة .. حيث كانت المحطة الأولى في مدينة بيت لحم، في فندق بانكسي الشهير ( ذاوولداوف ) .. كانت دعوة لتنظيم معرض فردي هناك ... وبالتزامن مع التحضير له .. جاءتني دعوة من سامي الجبالي مدير مقهى ليوان الثقافي بالناصرة، من أجل تنظيم معرض فردي .. فكان الاتفاق أن تكون الناصرة هي المحطة الثانية للمعرض بعد انتهائه من بيت لحم مع نهاية عام 2018 .. وبالفعل مع بداية هذا العام تم نقل المعرض وهو حالياً مستمر حتى نهاية شهر آذار في مدينة الناصرة".

وأشار الحاج إلى الصعوبات التي تواجهه في التنقل، قائلاً: "كوني أعيش في مدينة غزة المحاصرة فبلا شك أن هناك صعوبات ومعيقات عديدة تجاه حرية السفر والتنقل .. حيث أن المواطن الفلسطيني في غزة يحتاج إلى تقديم تصاريح إلى الجانب "الإسرائيلي" عبر "هيئة الشؤون المدنية" من أجل التنسيق والخروج عبر حاجز "ايرز" الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة .. والتي منها يمكن للمواطن زيارة القدس والضفة والوصول إلى جسر الملك لو فكر بالذهاب إلى الأردن .. وللأسف غالباً يكون الرفض من الجانب "الإسرائيلي" لاعتبارات أمنية، أو لأسباب مجهولة لا تعرف .. كنت أتمنى حقا أن أكون حاضراً بين أعمالي في بيت لحم وفي الناصرة .. ولكن بسبب المنع لم تتح لي تلك الفرصة .. فاكتفيت بإرسال اعمالي عبر البريد إلى بيت لحم ومن ثم إلى الناصرة".

وعن عنوان المعرض، قال: "عنوان معرضي (لم تزل) كان هو العنوان المناسب، والذي من خلاله أطرح قضية التراث المعماري القديم لمدينة غزة، والتي باتت تتلاشى وتختفي من الوجود تدريجياً"، مضيفاً: " تتمثل فكرة المعرض في أن البلدة القديمة بمدينة غزة تعتبر من أقدم المدن المتجذرة في عمق التاريخ، حيث تعاقبت عليها العديد من الحضارات نظراً لموقعها الجغرافي المميز والمهم ، ما ساهم في رسم طابع معماري خاص بها في كل حقبة تاريخية، ومع مرور الزمن امتدت البلدة القديمة وتوسعت مساحتها، ولكن للأسف تمدد البناء الخرساني على حسابها ما أدى إلى اندثار العديد من المباني القديمة، وتدريجيا ً اختفت ملامح البلدة القديمة، ولا يكاد يبقى إلا القليل من المباني التي تحمل ذكريات المدينة ".

وأوضح أنه "في هذا المعرض لست بصدد العمل كموثق للآثار .. ولكنها محاولة للدمج والازدواجية بين التشخيص الواقعي لعمارة التراث والقيم التعبيرية والجمالية في الفنون المعاصرة، من أجل تقديم صيغة بصرية جديدة تعبر عن الحنين للزمان والمكان وتشكل رسالة إلى المعنيين بضرورة إعادة النظر في ملامح البلدة التي تكاد تختفي من الوجود"، مبيناً أن " الأعمال الفنية متفاوتة في الحجم وفي الخامة وفي الأسلوب ، وكلها تدور حول علاقة الإنسان بالمكان والزمان، وتحاكي أشعار وقصائد الشاعر الراحل محمود درويش،  والتي تتجلى فيها معاني الحب والانتماء وعشق الألوان الترابية بكافة تدرجاتها لترسم سمفونية الأرض".

وأكد أن "هذه الأعمال الفنية هي نتاج محاكاة لأماكن قديمة في غزة كنت ولا زلت أنظم وأشارك في ورش فنية فيها، استحضر من خلالها سمات العمارة القديمة بكافة الحقبات، مع إضافة بصمة المعاصرة والخروج بشيء جديد"، مشيراً إلى أنه " كان هناك ترحيباً كبيراً من قبل الجمهور الفني في بيت لحم،  كما كان هناك ترحيباً من نوع آخر في مدينة الناصرة، خاصة وأن أغلب الحضور كانوا من الجمهور النخبوي ويضم كبار الفنانين والأدباء والمسرحيين وناشطي مؤسسات ثقافية وفكرية لها وزنها وحضورها، كانت كلماتهم ومداخلاتهم معي عبر السكايب مثرية وإيجابية، وعكست مدى الارتقاء الفكري لديهم تجاه الاعمال المعروضة".

يشار إلى أن الفنان محمد الحاج هو  فنان شاب من غزة ، تختلف أساليب لوحاته من مدرسة فنية إلى أخرى، من لوحات تجريدية إلى أخرى، تعبيرية وثالثة فيها حس فن البوب آرت .. ولد في ليبيا عام 1982 . وحصل على درجة البكالوريوس في التربية الفنية عام 2004 من جامعة الأقصى بمدينة غزة فلسطين، تلقى العديد من الدورات التدريبية المكثفة في الرسم والنحت، له العديد من المشاركات في المعارض والمهرجانات الفنية داخل وخارج فلسطين.

تشكل تجربته من غزة نموذجاً للحديث عن التجارب التشكيلية المعاصرة الشابة في مدينة تعاني من انقطاع شبه كلي عن بقية المدن الفلسطينية وعن محيطها العربي والعالمي ، حيث تأخذ التحديات التي تواجه الفنانين الفلسطينيين عموماً شكلا أكثر تعقيداً وصعوبة في مدينة أثقلتها مظاهر الحرب والحصار والانقسام والانقطاع لتفرض نفسها بثقل على فنانيها الشباب .

تجربة الحاج متعمقة ومتنوعة ما بين النحت البارز (الريليف) والجرافيك بالأبيض والأسود والغرافيك الملون والتجريد، ومن عالم تشكيلي إلى آخر، وباستخدام تقنيات ومعالجات فنية عدة، تتراءى أمام الناظر تجربة تميز ذاتها أسلوبا ومضمونا بين نظرائها من الفنانين الشباب الفلسطينيين والعرب من معارضه الشخصية : 2018 لم تزُل – فندق ذاوولداوف – مدينة بيت لحم، 2015 صفحات من وطن – معرض ثنائي في عمان الأردن مع الفنان الأردني محمد الدغليس، 2013 كيان أسود في المساحة البيضاء – مدينة غزة، 2007 ملامح فلسطينية – مدينة غزة .



d61541ac-88b4-429c-8bae-006076bf6b9b

66bd0b38-332c-43d4-b1ab-28b875cea82a

22edc4dd-28c8-4cb0-8e20-4bc82e478c58

2e293a66-10b6-4bba-85dc-365b0a1046b2

انشر عبر
المزيد