فايز رشيد لـ " القدس للأنباء": رواياتي تعكس هموم الإنسان الفلسطيني

22 كانون الثاني 2019 - 11:11 - الثلاثاء 22 كانون الثاني 2019, 11:11:26

مريم علي – وكالة القدس للأنباء

أصدر الأديب والكاتب فايز رشيد، مؤخراً،روايته الجديدة "كنز في يافا"،  حيث استهلها بمقتبسات قصيرة للشعراء: لوركا، سميح القاسم، محمود درويش، توفيق زيّاد ومحمد علي شمس الدين، وجملة من أقوال نيكوس كازانتزاكيس، حيث عرّفت القارىء بمحتوى الرواية وأجواءها.

وفي هذا السياق، تحدث الكاتب رشيد لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن الكنز الذي يشير إليه في روايته، قائلاً: "الكنز في روايتي يتخذ معنىً عاماً، بدءاً بفلسطين التاريخية، مروراً بالبيت والقرية والمدينة والأرض والحارة وصولاً إلى الذكريات الشخصية: صور، ملابس، شهادات مدرسية لعب مع أصدقاء، أشخاص... الخ.. .في روايتي أشير إلى كل هذه الأشياء مجتمعة"، مشيراً إلى أن "الكنز الذي قصدته  في الرواية مسألة قد لا تخطر على بال أحد! واسمحوا لي أن لا أسميها حتى لا أحرق مفاجأة الرواية لكل من يريد قراءتها"، موضحاًأن "الرواية واقعية من حيث التأريخ للأحداث، لكنها تمزج بين الواقعي والمتخيل بحيث تنقل الأخير إلى الواقعي".

وأضاف: "أنا كاتب سياسي ومعروف هكذا، حتى أن معظم من يعرفني يستغرب بأنني أمتهن الطب، وحصلت على الدكتوراة بعد الطب العام بالطبع، وأمارس المهنة منذ ثلاثين عاماً"، مشيراً إلى أن " الأدب بالنسبة لي هو زادي الروحي، مارسته في شبابي من خلال خواطر دائمة أكتبها، أعبّر في المقالة السياسية عن رؤاي وقناعاتي، وفي الأدب أشعر أنني إضافة إلى ذلك، أكتب نفسي بكل تفاصيلها النفسية والروحية، الوجدانية والوجودية، أؤمن بالواقعية  التي تحمل همّا وطنياً كنهج أدبي، لا أكتب "الفن للفن" وفق المبدأ الأفلاطوني، أو من خلال نهج بلزاك وفلوبير بضرورة تطبيع الأدب بقليل من الواقعية، لأخدم قضية شعب التحقت وانتظمت بها وبآماله وأهدافه منذ شبابي المبكّر، من هذه المنطلقات اتجهت للأدب: الرواية القصة القصيرة والشعر، لي ديوان مطبوع بعنوان "قيثارة ليل"، وديوانان تحت الطبع بالعنوانين: "طوبى لهذا البحر" و "أسكرني الحزن والانتظار"، كما أن هذه الرواية هي الخامسة في سلسلة رواياتي".

الأدب في خدمة القضية الفلسطينية

وبيّن الكاتب رشيد أنه "لي عدة مجموعات قصصية مطبوعة، إحداها بعنوان "وداعاً أيها الليلك" قدّم لها الأديب الكبير المرحوم حنّا مينا،  أكتب في أدب الرحلة، أعاني تشظّي في مواهبي (إن جاز التعبير) تماماً كما تشظي الفلسطيني والإنسان عموماً، بين الحلم والواقع، بين التاريخ والمستقبل، بين الرأي النابع من الذات والتعامل مع المرحلة بكل تفاصيلها وتجلياتها".

وأكد أن "الهم الفلسطيني حاضر في رواياتي، بكل تجرداته وإرهاصاته وتحولاته التي تصب في مجرى خدمة القضية، وتحرير كامل الوطن الفلسطيني، من خلال المشروع الوطني  لشعبنا، البعيد عن المساومات واجتزاء الحقوق الوطنية".

وقال: "كتبت ذات مرّة أن من سوء حظّهم أنهم وقعوا مع شعب لا يندثر، لا ينسى حقوقه بالتقادم، ورغم كفاحه الممتد والمتصل، يصرّ على تحرير أرضه. الإنسان الفلسطيني يحضر بقوة في رواياتي بنضالاته وثوراته، بتضحياته في سبيل الوطن، بمشاعره الإنسانية الراقية: الحبّ، الحنين، المقاربة بين تفاصيل الحياة اليومية وذكريات الوطن الجميل، العذابات في النفي والتشرّد، اللجوء،الإصرار على العودة وتحرير الوطن، الأمل المختزن في الذات والمتجدد بالمعاناة. أشّبه  الفلسطيني بالماس، كلما حككته، ازداد لمعانا . نحن عاطفيون نتقن أيضا الغضب على المحتل كشحنة ضرورية لاستمرار المقاومة وتجددها, أنا فلسطيني إذن أنا موجود. لا يقل عن ذلك أهمية انتمائي القومي العربي, والإنساني, فأنا مع قضايا المظلومين على سطح الكرة الأرضية. أبكي في المواقف العاطفية لا ضعفاً وإنما شعوراً بالتعاطف مع الآخر ,فلا حياة بالأنا فقط, بل بالآخر أيضا. أحوّل الدموع إلى قوة أستمدّ منها استمراريتي في الحياة والمقاومة. كلّ هذا يحضر في أعمالي. من خلال قضايا وعناوين ومواضيع تتضمنها الحبكة الروائية لديّ, وبالطبع في كلّ رواية تأخذ شكلا وطريقة للتعبير جديدة, كي لا أكرر نفسي في صيغ وقوالب جامدة, وإلا لكنت انتهيت ككاتب وروائي وقاص وشاعر وكإنسان منذ مدة  طويلة. والتجدد والتجديد هما سمتان رئيسيتان لاستمرار الحياة وخلود الأعمال."

الشخصيات في الأعمال الروائية

وتابع رشيد: "لا أعتمد فقط أسلوب السرد التاريخي للأحداث, فسأتي والحالة هذه رواية سردية جافّة للتاريخ, بمعنى ستكون كتابا تاريخياً عادياً, ولا يجوز أن يطلق على الرواية والحالة هذه صفة "الأدبية"!. الأدب المتخيل في بعض ملامحه هو انعكاس لأحداث الواقع, فتعطي للأديب أبعاداً سلوكية وأحداثاً متخيلةً,على الروائي تجميعها في حبكة روائية منسجمة مع الشخصيات المحددة في الرواية المعنية , وإن كان  الإنسجام تاماً في الشخصية, ستقنع القارىء بأنها وقعت فعلاً. لذا أركّز في ما أكتب على شخصيات روايتي ليس الرئيسيين منهم فحسب, بل الفرعيين أيضاً ".

وأعتبر أن " فلسطين من البلدان القليلة تاريخياً, التي شهدت تآخياً ليس له نظير بين الأديان! حتى اليهود في هجراتهم الأولى إلى فلسطين لقوا ترحاباً من شعبنا, وقدّمت لهم كافة أشكال المساعدات, حتى من فقرائنا. ولما اتضح مشروعهم الاغتصابي الإحلالي لفلسطين , بالمعنى النظري بعد المؤتمر الصهيوني الأول, وظهور الحركة الصهيونية كمشروع سياسي,  وبالمعنى العملي بعد هجراتهم الكثيرة واستيلائهم على الأرض وبنائهم للمستعمرات الخاصة بهم واعتداءاتهم على قرانا وأرضنا، والتحول الذي أحدثته الصهيونية  في اليهودية وتحويلها من ديانة إلى "قومية", بالتالي, واعتماداً على الإرهاب والقتل والاغتيال الذي مارسته بانتظام العصابات الإرهابية الصهيونية، ومذابحها وتنكيلها بشعبنا, أدرك أهلنا حقيقة الأهداف الصهيونية , ورفعوا لواء المقاومة من خلال ثورات متعددة، وقف فيها المسيحيون والمسلمون يدا واحدة  في قتال الصهاينة المعتدين، لم يكن قتالهم موجها لليهود كيهود وإنما ضد المشروع الصهيوني. المسيحيون هم جزء أساسي من بنيتا الشعبية, الوطنية والقومية".

وأوضح رشيد أنه " لم تؤثر في وحدة الصف الإسلامي – المسيحي  في فلسطين عشرات المؤامرات القديمة والحديثة (استهداف مجتمعات الأمة العربية بالصراعات الطائفية والمذهبية والإثنية البغيضة), وحافظ شعبنا على وحدة نسيجه الاجتماعي منذ "العهدة العمرية" حتى هذه اللحظة. فتسلم قيادة فصائل فلسطينية أساسية في ثورتنا الحديثة( كما في المشاركة بفعالية في الثورات التاريخية السابقة) قادة مسيحيون.. على ماذا يدلّ ذلك؟ على عدم تأثير المؤامرات على وحدة الصف الإسلامي – المسيحي. بهذه المناحي مجتمعة تطرقت إلى التآخي بين الدينين في صراعنا مع العدو الصهيوني ,ضمن رواية "كنز في يافا".

انشر عبر
المزيد