الرملاوي لـ"وكالة القدس للأنباء": منحوتاتي رسالة تجسد واقع القضية الفلسطينية

12 كانون الثاني 2019 - 09:17 - السبت 12 كانون الثاني 2019, 09:17:20

45c1ba7e-9ba4-4477-bc5c-65b13173e0e3
45c1ba7e-9ba4-4477-bc5c-65b13173e0e3

وكالة القدس للأنباء – مريم علي

لم تبق الرمال صماء، بين أيدي الفنانة الفلسطينية، ابنة مدينة تل الهوا في غزة، رانا الرملاوي (23 عاماً)،  فطوعت الرمال بأناملها الرقيقة، وجسدت المبدعة، حتى كادت الرمال أن تنطق، وتحكي مأساة وطن يعيش تحت احتلال غاصب.

كان حلم رانا أن تكمل دراستها الجامعية في الفنون، لكن القدر شاء دون ذلك، وبغض النظر عن الأسباب، استطاعت أن تبدع، ليخرج من تحت أيديها أجمل اللوحات، والمناظر الجميلة المؤثرة، وبالإضافة إلى موهبتها في النحت على الرمال، تمتلك أيضاً الموهبة في الرسم.

وفي حديث مع "وكالة القدس للأنباء"، قالت الرملاوي: "منذ صغري، وعندما كنت طفلة صغيرة، أحببت الألعاب الطينية، وكنت أستخدمها، وعندما كبرت كبرت معي هوايتي بالتشكيل، ووجدت نفسي أميل للتشكيل لأشياء أكبر وأضخم من الألعاب التشكيلية الصغيرة، فانطلقت في ساحات الطبيعة أبحث عن شيء أنفذ به طاقاتي الإبداعية وبأحجام كبيرة، وبنفس الوقت غير مكلفة...ففكرت بمادة الصلصال ولكنها مكلفة، واستخدمت أيضاً مادة الجبس في النحت لكنها تحتاج إلى قوة ووقت وجهد ومتعبة جداً، بما أنني لم أتلق أي تعليم بالفن ولم أتعلم النحت من أي فئة تدريبية معينة، فكان الأمر في غاية الصعوبة بالنسبة للنحت بالإحساس فقط".

وأضافت: "توقفت بعد ذلك مدة قصيرة في البحث عن تنفيذ تلك الطاقات الكامنة بداخلي للبحث عن شيء ما، وأخيراً وفي يوم ماطر والرمل متبلل بالأمطار خرجت إلى ساحات الطبيعة، وبدأت أشكل بالرمل خطوطاً ونحتيات عشوائية، إلى حين تشكل معي مجسم لتمثال رملي كامل ..فوجئ أهلي وأمي تحديداً من شدة اندهاشهم بالتمثال، فقاموا بتشجيعي لإكمال مسيرتي الفنية، ومن هنا انطلقت في النحت على الرمال .. كانت في البداية التماثيل شكلية لا تظهر بها

أي تفاصيل، بل كانت تشكيلات عامة للشخصيات، وفيما بعد أضفت الحركات للتماثيل، وبعدها أصبحت أنحت الأفكار و المشاعر، وكان الدافع الأول من ذلك هو إصابة أخي في مسيرات العودة، بإصابة خطيرة كادت تقطع ساقه، وفرت حزني المكبوت بتجربة أصابعي بالرمل، حتى جسدت شخصية أخي وهو يحتضن طفلته، فكانت أقرب إلى الحقيقة، ومنها انطلقت لتجسيد الأفكار المجسدة في القضية الفلسطينية وقضايا مجتمعية معاصرة".

وأوضحت الفنانة الرملاوي أنه "لكل منحوتة من منحوتاتي الرملية رسالة تعبر عن قضية وطنية أو قضية معاصرة أو ربما مشاعر .. فبالنحت أستطيع محاربة الوجود الصهيوني، وما يقوم به من جرائم بشعة في حق الشعب الفلسطيني، فهو يقتل الأطفال بل ويحاصرهم في السجون "الإسرائيلية"، ويستهدف الشباب في أرجلهم، ويقتل الصحفيين والإعلاميين معتقداً أنه بذلك سيخفي الحقيقة عن العالم ... ولكننا كفنانين فلسطينيين نجسد الحقيقة على أرض الواقع وبأبسط الإمكانيات، برمل وماء وعود خشبي نجسد قضية شعبنا الفلسطيني الصامد تحت الحصار "الإسرائيلي" الجائر".

وأشارت إلى أنه "علاقتي مع الرمل هو مكان لتجسيد مشاعري وأحاسيسي الدفينة بكل ما أملك من طاقات كامنة بداخلي، فهو أعز صديق أستطيع من خلاله أن أشكي له همومي وهموم شعبي الفلسطيني"، معتقدة أن " فربما يكون الفن أقرب للقلوب لإيصال رسائلنا من خلال هذا الفن للعالم أجمع".

وعن الصعوبات التي تواجهها، قالت: "من الصعوبات التي تواجهني هي عدم وجود حاضنة لموهبتي، وأيضاً أنا بحاجة إلى تدريب وتطوير إحترافي لموهبتي أيضاً، وأمنيتي أن أسافر إلى خارج البلاد لأشارك مع الفنانين العالميين والاستفادة من خبراتهم".

وفي نهاية حديثها، أكدت أنها تقوم  " بدعم قضيتنا الفلسطينية من خلال أعمالي المنحوتة بالرمل، بأفكار لم يسبق تنفيذها ..ولأنه من الفنون النادرة، ولأنني النحاتة الأولى في فلسطين بالرمل، اخترت قضيتي الفلسطينية لأجسدها على أرض الواقع، لتكون محط أنظار وموقعاً يسلط عليه الضوء".

                               

2c34aa3c-2f45-4ff1-a2bd-781057b90d77 4eb145fd-f18a-4e32-a875-dad5402a45a6 9f94ab3d-0f7d-412b-9727-0d112ec4969c 69dd912d-1654-4a30-a631-f0740fb80346 0267e8e1-8bbf-4d3b-8bb5-bc8edbc158fe 890cebf7-03ac-44d3-9ff4-112f94c9ed47
انشر عبر
المزيد