صحيفة: يجب الاستعداد لتغير مفاجئٍ في موقف ترامب لا يصبّ في مصلحة الكيان

10 كانون الثاني 2019 - 09:08 - الخميس 10 كانون الثاني 2019, 21:08:22

ترامب
ترامب

يافا المحتلة - وكالات

يُعتبر قرار الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، بسحب قوّاته العسكريّة من سوريّة بمثابة رصاصة الرحمة على رهانات العدو الصهيوني في هذا البلد العربيّ، وهي الرهانات التي فشلت فشلاً مُدوّيًا منذ العام 2011 وحتى اليوم، وحتى تصريحات جون بولتون، الذي زار تل أبيب خلال الأسبوع الجاري، لم تُقنِع المُحللّين في الإعلام العبريّ بأنّ ترامب تنازل عن قراره.

فقد قال مُحلّل الشؤون السياسيّة في الإذاعة العبريّة، إنّه "لا يعلم فيما إذا كان ترامب يستمِع لتصريحات مُستشاره ترامب"، مُشدّداً في الوقت عينه على أنّ "تأثير بولتون على الرئيس الأمريكيّ ليس كبيرًا كما يُشاع، إذْ أنّه لو كان كذلك، لما كان ترامب “يجرؤ” عن الإعلان قراره بالانسحاب من سوريّة"، لافتاً إلى أنه "يجب الانتظار قليلاً قبل أنْ نفرح بتصريحات بولتون في (إسرائيل)".

عُلاوةً على ذلك، أشار المُحلّل إلى أنّه خلال المؤتمر الصحافيّ المُشترك بين رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، وبولتون، تجاهَل الأخير المطلب الذي طرحه نتنياهو والقاضي بالمُوافقة الأمريكيّة على ضمّ الجزء المُحتّل من هضبة الجولان العربيّة السوريّة إلى الكيان الصهيوني، علماً أنّ نتنياهو كان قد بدأ بطرح هذا المطلب في عهد الرئيس الأمريكيّ السابق، باراك أوباما، حيث قوبِل بالرفض.

كما أنّه من المُهّم الإشارة في هذه العُجالة إلى أنّ تصريحات ترامب الأخيرة شكّلت صدمة في تل أبيب، إذْ قال إنّ إيران يُمكِنها فعل ما يحلو لها في سوريّة، وقد علّق مسؤول إسرائيليّ على ذلك بالقول: من المُحزن أنّ ترامب لا يصغي للمعلومات الاستخباراتية، وأضاف: أنا ببساطة بحالة صدمة. ترامب بكلّ بساطة ليس مُلمًا بما يجري في سوريّة، وبالتموضع الإيراني هناك، لكن ما يُواسينا هنا أنّه على الأقّل لا يقف ضدّ ما تقوم به إسرائيل في سوريّة، ويقول إنّ إسرائيل تعرف جيّدًا كيف تُدافِع عن نفسها. واختتم: تصريحات ترامب من جانبنا لن تُغيّر الكثير وسنستمر بالعمل بإصرار ضدّ التموضع الإيرانيّ، بحسب تعبيره.

من ناحيته، تناول معلق الشؤون العسكريّة في موقع (YNET) الإخباريّ-العبريّ، التابع لصحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية، رون بن يشاي، في مقالٍ له تصريحات ترامب الأخيرة حول الانسحاب من سوريّة، والدوافع الكامنة وراء قراره وسياساته تجاه الشرق الأوسط، وتطرّق بشكلٍ أساسيٍّ إلى الجانب المتعلق بالدولة العبريّة من مواقف ترامب.

وشدّدّ بن يشاي في مقاله على أنّه "يتبيّن من الكلام الذي قاله الرئيس الأمريكيّ أنّه يرى نفسه ملتزماُ بتزويد إسرائيل بأمرين وليس أكثر: وسائل وأسلحة للدفاع عن أمنها بقوتها الذاتية، ومظلّة سياسيّة في الأمم المتحدة وعلى الحلبة الدولية بشكل يمنع فرض عقوبات عليها"، وفق أقواله.

وتابع المُحلّل، المعروف بصلاته الوطيدة مع المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، تابع قائلاً: "كلّ الباقي، وفقًا لترامب يخص حكومة إسرائيل، بما في ذلك التعامل مع التواجد العسكريّ الروسيّ في سوريّة، ومع المساعي الروسيّة لتقليص حرية نشاطات سلاح الجوّ الإسرائيليّ العملياتيّة في سماء المنطقة الشماليّة".

بالإضافة إلى ذلك، أوضح بن يشاي، نقلاً عن مصادره الرفيعة في "تل أبيب"، أنّ أحداً في الكيان الصهيوني "لم يطلب من ترامب الدفاع عنها أمام روسيا، بل فقط وضع الشروط للرئيس الروسيّ بوتين مفادها أنّه في حال رغب الروس بعدم وجود عسكريٍّ أمريكيٍّ في سوريا، فيجب ألّا يكون للإيرانيين والأتراك وجود عسكري وقواعد في سوريّة حفاظًا على المصلحة الإسرائيليّة والمصلحة الكردية"، مُضيفًا أنّه "يوجد للروس قدرات ومصالح تجعلها تلبي مطلباً أمريكياً كهذا ضمن مساعيها لاستقرار نظام الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد"، كما أكّد.

وإذ لفت المُحلّل إلى أنّ" ترامب المتقلِّب لم يرَ أيّ ربحٍ اقتصاديٍّ في البقاء بسوريّة، رجح بن يشاي أنْ يكون هذا هو السبب الذي دفع الرئيس الأمريكيّ لترك "الإسرائيليين" والأكراد يواجهون وحدهم على الساحة السوريّة، وخلُص إلى القول إنّه على ضوء هذه التصرفات وتصرفات ترامب من قضية كوريا الشمالية ينبغي الاستعداد في مبنى وزارة الأمن لتحوّلٍ مفاجئٍ لا يصبّ في مصلحة إسرائيل"، على حدّ تعبيره.

 

انشر عبر
المزيد