وسائل التواصل الاجتماعي تحدث قفرة نوعية في تغطية ودعم مسيرات غزة الحدودية

10 كانون الثاني 2019 - 11:21 - الخميس 10 كانون الثاني 2019, 11:21:15

وكالة القدس للأنباء- خاص

تقرير / ولاء عايش

في الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض في الثلاثين من شهر آذار/ مارس العام 2018  جدد الفلسطينيون في غزة موعدهم في الانتماء للأرض والشهادة من أجل الوطن. فيه خرج الأهالي بمسيرات سلمية اتجاه الحدود مع الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 48 تأكيداً على حقهم بالعودة إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها قسراً إبان النكبة.

والاحتلال كعادته قابل هذه المسيرات بوحشية وإجرام إذ تعمد إطلاق النار الحي مباشرة على الفلسطينيين محاولاً إرجاعهم عن الخط الفاصل وخوفاً من ظاهرة جديدة .

ظاهرة احتجاجات ومسيرات لم يكن من المتوقع أن تصمد وتستمر حتى يومنا هذا، إذ لا يزال يخرج الفلسطينيون في كل جمعة تلبية لدعوة اللجنة التنسيقية العليا لمسيرات العودة، فكانت جمعة الكاوشوك وانتفاضة الأقصى، وجمعة الرابع عشر من مايو ، تلك الجمعة التي اعتبرت الأكثر دموية منذ انتهاء عدوان العام 2014، ففيها استشهد 61 فلسطيني وأصيب أكثر من 2400 بمظاهرات خرجت احتجاجاً على نقل الولايات المتحدة الأميركية سفارتها إلى القدس .

مسيرات أحيت مشاهد الانتفاضة، ساهم في نشرها ودعمها إعلام مواقع التواصل الاجتماعي،هذا العالم الافتراضي الجديد احتضن معنى المقاومة والشهادة وحب الوطن والإصرارعلى التمسك بحق العودة .فتسابق رواد الفيسبوك وتويتر ويوتيوب إلى المناطق الحدودية ووثقوا جرائم الاحتلال وانتهاكاته  التي مارسها بحق المدنيين العزل لا سيما الأطفال والمسعفين والصحفيين.

نشطاء الإعلام الجديد حملوا هواتفهم النقالة وحواسبيهم وتأهبوا لنقل الحقيقة وأخذوا على عاتقهم نشر مشاهد مسيرات العودة الكبرى والترويج لأهدافها. واستطاعوا فعلاً تجسيد صورة المقاومة الفلسطينية بأطيافها كافة، رجالاً ونساءً وأطفالاً وأطباء ومسعفين وصحافيين وغيرهم الكثير.. وتمكنوا من فضح الاحتلال مجددا أمام الرأي العام العالمي من خلال صور وحقائق خاطبت العالم أجمع.

وفعلاً تصدرت الصور ومقاطع الفيديو التي نشروها وسائل التواصل الاجتماعي لا سيما صور الشهداء، ومنهم الصحفي ياسر مرتجى والمقعد إبراهيم أبو ثريا والرضيعة ليلى غندور، والممرضة رزان النجار، وغيرهم الكثير.

وصور ميدانية أخرى نقلت الواقع كما هو على الأرض هناك منها مشاهد  للمسعف "محمد الهسي" الذي أصر على مواصلة عمله ونقل الجرحى شرق خانيونس رغم إصابته برصاص الاحتلال . وصورة الطفل الذي سمع  بأن رائحة البصل تبطل مفعول قنابل الغاز فقام بابتكار طريقة خاصة في مقاومتها . والأسير المحرر"اسماعيل العثامنة "من مدينة بيت حانون هو الآخر نشرت صوره وهو ينقل عشرات الجرحى على دراجته الرباعية من الأماكن التي لم تستطع سيارات الإسعاف الوصول إليها. وعليه، غرد رواد التواصل الاجتماعي" هكذا تحب الأوطان..وتصدق المشاعر .. وترسم ملامح الأبطال".

كما ونشرت مقاطع فيديو وثقت تعمد الاحتلال في استهداف المتظاهرين السلميين بإطلاق النار الحي مباشرة على رؤوسهم وصدروهم، الأمر الذي أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء بينهم أطفال وإصابة مئات الآلاف، وكأن الدم الفلسطييني وحده يستباح وسط صمت عربي قبل أن يكون دولي.

دخول مواقع التواصل الاجتماعي بقوة إلى جانب وسائل الإعلام أحدث قفزة نوعية في تغطية المسيرات ولعب دوراً كبيرا في حشد الجمهور وشحذ الهمم ما دفع الاحتلال إلى ملاحقة الصحفيين والنشطاء  وإغلاق حسابهم .

معركة من نوع آخر فرضتها  وسائل التواصل الاجتماعي مع الاحتلال، إذ استطاعت تأسيس خطاب  إعلامي موجه ومباشر بتعليقات مستخدميها وروادها. ومحاربة إعلام العدو الذي حاول ويحاول جاهداً تزييف الحقائق وتعرية مقولته المزعومة بأنه "دولة ديمقراطية حقوقية تلتزم بالقوانين الدولية وتقوم على أسس وقيم العدل والمساواة". فبعد أن تعود الاحتلال الانفراد بروايته، استطاع الناشطون الفلسطينيون استخدام هذه المواقع وفرض خطابهم الموازي.

هكذا  نجحت مواقع التواصل الاجتماعي في دعم واحدة من كبرى ملاحم المقاومة الشعبية السلمية في غزة، مسيرات وإن اعترض عليها البعض على اعتبار أن دماء شهدائها ذهب هدراً دون تقدم ملموس إلا أن الآخرين أجمعوا على مبدأ التمسك بخيار المقاومة بأطيافها كافة ودعمها بالكلمة والصورة.

2 6.152822048913344469 349 2018-04-07T092310Z_1643606890_RC17B0156120_RTRMADP_3_ISRAEL-PALESTINIANS-PROTESTS-634x315 58233 20171216011607167 ea554916c0a4ab288744a62c4f5c37c7 c2645392-b667-4124-81d6-bfc6f6485dba OrPzI ابو ثريا 0(137) 1 mohaayoub
انشر عبر
المزيد