خاص: حكاية عشق عمرها 58 عاماً في تصليح الساعات!

09 كانون الثاني 2019 - 11:45 - الأربعاء 09 كانون الثاني 2019, 11:45:28

الساعاتي
الساعاتي

وكالة القدس للأنباء – خاص

رغم انتشار وسهولة معرفة الوقت، عبر جهاز الهاتف المحمول وغيره، وقلة المترددين على تصليح الساعات، فإنه ظل متعلقاً بمهنته التي زاولها منذ 58 عاماً، وقد ورثها عن والده الذي عمل بها في فلسطين وتابعها في لبنان.

وفي السياق، يروي الساعاتي محمد صالح الحاج موسى )70عاماً)، من أهالي قرية أم الفرج قضاء عكا في فلسطين، ومن سكان مخيم عين الحلوة  لـ "وكالة القدس للأنباء"، حكاية عشقه لمهنته وللمراحل التي مر بها فيقول، إن عائلته لجأت إلى لبنان في أعقاب نكبة العام 48، وقد ولد بمنطقة البص في صور بجنوب لبنان، وبعد عامين انتقلت الأسرة إلى مخيم عين الحلوة.

وعندما بلغ الحادية عشر ربيعاً، طلب من والده أن يتعلم مهنة تصليح الساعات، وقد وافق  شرط أن يعمل بأكثر من مهنة، لكي يقتنع بما يناسبه.

ويضيف: "بداية ذهبت للعمل بالفاعل لقص الليمون، لمدة يوم واحد، وكانت أشواك الحامض قد أصابت يدي بالجراح، فانتقلت للعمل لمدة شهرين بمعمل صفا لتوظيب الحمضيات بمدينة صيدا، بعدها عملت لمدة أسبوعين بالطوبار، وأخذت أيجاري بدل المال طاولة من الخشب ومرطبان فلفل، لأن صاحب العمل لم يكن يملك المال الكافي لدفع إيجار لي".

ويشير إلى "أنني توجهت إلى والدي بثقة النفس، وقلت له أريد أن اتعلم مهنة تصليح الساعات، وكان عمري وقتها (12 عاماً)"، موضحاً: "والدي اكتسب المهنة من فلسطين، وجدد العمل بها في محل مصطفى الحلاق بمدينة صيدا عام 1955، لمدة 9 سنوات، ولقد تعلمت منه الصنعة خلال شهر واحد بسبب حبي لها، عندها كانت الساعات القديمة تتعبأ، واسمها ساعات الربط والساعات الأخرى اوتوماتيكية تتحرك بالنبض".

ويتابع: "بعدها أنهى والدي عمله في صيدا، وأصبحت الزبائن من أبناء المخيم والجوار اللبناني تأتي إلينا للتصليح في منزلنا بحي الطيرة في المخيم، وبعد ذلك قلت لوالدي أن نفتتح محل على الشارع العام بالمخيم عام 1965، ولقد استلمت محل للتصليح على الشارع الفوقاني بمساعدة والدي، وبقى معي لمدة عشرة سنوات، وكنت ارتاح عن العمل يوم الأحد، ووالدي كان يعمل ذلك اليوم  بالمحل".

ويلفت إلى أنه "بعد ذلك استلمت المصلحة بشكل كامل وأرحت الوالد، وكنت أدفع له بشكل شهري 600 ليرة كمصروف للبيت، وكانت شركة "الكات" من بيروت ترسل لي بشكل أسبوعي عشرات الساعات من خلال أحد جيراننا، وأقوم بتصليحها لهم، وأقبض المال إيجاراً لي".

وعن حياته بعد العمل بالمحل، يقول الحاج موسى: "لقد تزوجت منذ خمسين عاماً، ورزقت بولدين وأربع بنات، وكان مصروفي المنزلي بما أجنيه من عملي بتصليح الساعات، ولا أزال حتى الأن أعمل بهذه المهنة منذ 58 عاماً، ولقد  تنقلت بين خمسة محلات استئجاراً، إلا أنني اشتريت محلين على الشارع الفوقاني عام 1984، حيث قمت بتأجير واحد منهما، والآخر أعمل به حتى الآن في تصليح الساعات".

 ويشير إلى أن لقبه أصبح محمد صبري الساعاتي عند الزبائن، وأنه يعشق هذه المهنة منذ طفولته وحتى اللحظة، كما تعلم تصليح القداحات.

وعن مستقبل المصلحة يقول: "إن مصلحتي بالتصليح خفت كثيراً، بسبب وجود الساعات الخفيفة، والتلفونات المتطورة التي تحمل الساعات، مع ذلك مستمر بعملي إن شاء الله تعالى".

وعن ظروفه المادية، يختم الحاج موسى: "أموري الحمد لله بخير، لكن الأحداث الأخيرة المؤسفة التي حصلت بحي وشارع الطيرة، تسببت بإصابة محلي بشكل مباشر ثلاثة مرات، ولقد كلفني تصليحه خمسة آلاف دولار، ولم تقم الأونروا ولا أية جهة مسؤولة بالتعويض علي بشيء، لذلك أسأل العلى القدير أن يعم الأمن والاستقرار في المخيم".



الساعاتي 1

انشر عبر
المزيد