هل من "غرف أخرى" فلسطينية؟!

07 كانون الثاني 2019 - 11:52 - الإثنين 07 كانون الثاني 2019, 11:52:58

وكالة القدس للأنباء - متابعة

مقال بقلم / د. بسام رجا (كاتب واعلامي فلسطيني)

في رواية الروائي الراحل جبرا إبراهيم جبرا "الغرف الأخرى" ثمة متاهات تجعل "بطل" الرواية نمر علوان يفقد توازنه بين الغرف التي تجسد حالة الضياع . ويبدو أننا أمام واقع لا يقل ثقلاً  عن متاهات جبرا التي تحفر عميقاً في مشهد سوريالي بعد عقود من انطلاقة الثورة الفلسطينية.., فضاعت المنظمة (م. ت. ف) التي تشكلت في العام 1964 لتلتهما سلطة في رام الله قيدتها اتفاقات سياسية واقتصادية وغدت في غرفة إنعاش تومئ أنها لم تزل على قيد الحياة.

حتى لا ندخل في صراخ أنها تمثل أي المنظمة الشعب الفلسطيني – ندرك أنها حملت كل الشعارات الجذرية والأصيلة  التي شكلت  ووثقت كيانية وهوية وطنية للشعب الفلسطيني. لكن وفي مصارحات القول يبدو الواقع  اليوم مرعباً بعيداً عن ديباجات التفخيم؟

ماذا بقي من م .ت. ف

 المنظمة مُزقت لصالح مشروع "أوسلو" الذي حملت  خيوطه الأولى أنه "صراخ في ليل طويل" ليمتد  هذا الصراخ إلى  كرنفالات تعداد الإنجازات التي حققتها السلطة وحمائية  الشعب الفلسطيني وهويته النضالية؟!.وضجيج الحوار أمتد خارج الأسوار التي كبلت الضفة والقدس للزهو أن "المشروع الوطني الفلسطيني" اليوم هو إقامة الدولة على أراضي العام 1967  واجبار كيان الاحتلال للاعتراف بها وفق تعهدات الرباعية وما تبقى من  اتفاق "أوسلو" الذي وقعته قيادة م. ت. ف في13 أيلول 1993 - والشروع وفق عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتيه في محاضرة له في" سلفيت" بالانتقال من السلطة إلى الدولة؟!.ولسنا هنا في صدد الخوض في جدلية السلطة ودورها المفقود في كل الملفات الوطنية- إن وجدت أصلاً وباعتراف رئيسها أنها تقدم الخدمات لأرخص احتلال.

أوصدوا الأبواب

ما دامت الصورة وفق معطيات الراهن تشير إلى أنها فقدت كل أوراقها التي "امتلكتها" على حد قولها لماذا هذه الاستماته على إبقاء الأبواب مفتوحة لريح التفاوض - وتسعير الخطاب على كل من يعارض نهجها بل زجه في السجون إن تحرك في الضفة الغربية ليقول كفى خدمة للاحتلال؟. وحتى أصبح مداناً و"لا يمثل إلا نفسه" من يقرأ في كتاب التحالفات ويشيد بمحور المقاومة كما حدث مع الأستاذ  القيادي  المناضل عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة حين أشاد بالدور الإيراني الداعم للشعب الفلسطيني.

لن نعيد المكرور في قراءات السلطة التي أفرغت الضفة الغربية من عوامل قوتها - ولاحقت كل من يشهر بندقية في وجه الاحتلال لرسوخ قناعاتها بالمواجهة "الشعبية السلمية" وهذا ما يكرره مسؤوليها. لكن أن تصبح حركة فتح التي انطلقت قبل 54 عاماً مصادرة القرار لصالح مشروع السلطة فهنا أم العجائب وأن من أشعلوا شعلتها الـ54 في الضفة كرروا سنواصل نهج فتح؟!.ويبدو أن فتح التي يتحدثون عنها ليست فتح دلال المغربي وأبو علي إياد وأبو جهاد وآلاف المناضلين في صفوفها ممن نقدرهم.

لن نعيد ذات الأسئلة حول المشروع الوطني الفلسطيني بعد 54 عاماً من انطلاقة المقاومة الفلسطينية فقد جرت في النهر مياه كثيرة - وطرحت برامج وتحالفات وانزياحات برامجية كبيرة منها من نَظر للدولة الفلسطينية - ومنها من أخفق في تجربة التحالفات - ومنها من لم يزل أميناً لمنطلقاته وإن لم يحد من السقوط في الهاوية - ومنها من هو ثابت وقابض على زناد المواجهة اليومية. لكن ودون صخب الحوار فقد أثبت التجربة الفلسطينية أن مواجهة الاحتلال وإدامة الصراع معه ليس ضرباً من المستحيل – بل شكلت وعياً جمعياً في غزة والضفة والقدس وأرضنا في العام 48. ولم تُسقط من الذاكرة عوامل الصمود رغم الظروف الصعبة.

لا يساورني أدنى شك أننا في أعقد المراحل التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية في مناخ إقليمي ودولي ضاغط لتصفية قضية فلسطين – قبل ما يروج لـ"صفقة القرن" أو اليوم  وحجم وماهية  الاصطفاف - الحلف الذي أنشأته أميركا في تشارك مع كيان الاحتلال ونظام اقليمي يستهدف  كل من يقف مع شعب فلسطين وقضيته كما في حربهم على سوريا التي أسقطت مشروعهم مع حلف المقاومة.

أمام  رياح التطبيع  وما هو مخفي وعلني  نكرر ما هو ليس بجديد بل عصف لمن ذاكرتهم مثقوبة:

•       وقف الاعتراف بالكيان الصهيوني وبالتالي حل السلطة.

•       استعادة الاعتبار لمفهوم  المقاومة كحركة تحرر تواجه محتلا - كما كفلت الشرعة الدولية.

•       العودة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني بكل بنوده التي شكلت هوية وطنية للشعب الفلسطيني.

•       بناء منظمة التحرير الفلسطينية كمُعبر عن تطلعات الشعب الفلسطيني في تحرير كامل أرضه وعودة اللاجئين.

ليس هي معادلات لوغاريتمية  معقدة صعب الوصول اليها - بل أس الثقافة الوطنية المقاومة  التي  تقارب 100 عام لشعب لم يستسلم..., وكل أوهام في "التسوية" قد تدحرجت منذ أكثر من عقدين ونصف العقد.

عندما نحتفي بذكرى الانطلاقة الـ 54 للثورة الفلسطينية هذا يعني أن نعيد الاعتبار لكلمة سرها /اللاجئين/ وهم الذين شردوا وعاشوا في الخيم وقدموا الشهداء لأجل تحرير فلسطين.

 فتح التي أعرف هي تلك التي أبناؤها لم يسقطوا شعاراتها بل مازالوا أمينين على نهجها وإن حاصرهم بعض من يريد أن يسرق التاريخ ويتسلق على أوهام دولة بلا هواء.

انشر عبر
المزيد