كريم يونس مع العمداء و"جنرالات الصبر" في قافلة الأحرار

05 كانون الثاني 2019 - 09:09 - السبت 05 كانون الثاني 2019, 09:09:53

كريم يونس
كريم يونس

وكالة القدس للأنباء - متابعة

مقال بقلم / قاسم عز الدين

عميد الأسرى في العالم كريم يونس صامد مع الأسرى الصامدين في غياهب السجون الإسرائيلية، وهم يتعرضون للمزيد من التنكيل والانتقام، تحت تأثير انسداد أفق دولة الاحتلال في عجزها عن الهيمنة العسكرية في المنطقة. وهو ما يدفع "بإسرائيل" إلى التخفّف من مسحة استخدام قوانين المحاكمات المموّهة التقليدية والكشف عن قوانين الإحتلال عارية التوحّش. لكن قمع الإحتلال الإسرائيلي الشرس ضد الفلسطينيين، توفّره آلة التواطؤ الأميركي والتطبيع الاقتصادي والسياسي والإعلامي العربي.

في آخر تهديد طازج ضد الأسرى الفلسطينيين، يتوعّد غلعاد أردان (وزير الأمن) بتشديد ظروف اعتقال "الأسرى الأمنيين" في حرمانهم من مقوّمات الصمود حتى استخدام كمية المياه المقنّنة مُنذراً أنه "يعرف مواجهة أي سيناريو قد يتطوّر بين جدران السجون".

تضخّم إجراءات الانتقام من الأسرى والقابضين على الجمر من الفلسطينيين، أطلق له العنان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إطار ما يسمى "سياسة مكافحة الإرهاب" تعويضاً عن عجز أميركا في دعم وتغطية "إسرائيل" بالعدوان العسكري المشترك على إيران وسوريا، أملاً بحماية الغطرسة الإسرائيلية، والحدّ من عزيمة وقدرات المقاومة في لبنان وغزة.

ترامب المشبع بأساطير ما قبل التاريخ بآلاف السنين يعود إلى ترّهات "الإنجيلية الصهيونية" في أميركا التي حملته مع الشعبوية الذئبية إلى الحكم، متوهماً فلسطين "أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض". وأن مقاومة الاحتلال الإسرائيلي أو حتى مطالبة السلطة الفلسطينية بحل الدولتين هي "إرهاب" أو دعم للإرهاب.

على طريق إلهام ترامب، تعمل "إسرائيل" لتهويد القدس، وما يتسنّى لها في تهويد ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وفق ما يسمى "قانون القومية" في مصادرة الأراضي وتجريفها وفي بناء المستوطنات، وفي مصادرة المياه الفلسطينية، ولا سيما الآبار الجوفية ونهر الأردن، وفي إجراءات هدم البيوت، والحجر على الفلسطينيين، وتجريم حقهم بالعمل والزرع والتغذية بالمنتجات الفلسطينية. وأداة الحرب التي تستخدمها "إسرائيل" في هذه الإجراءات التي تصفها بأنها "إجراءات أمنية"، هي ذريعة مكافحة الإرهاب.

 

ما تسميه أميركا "تجفيف منابع دعم الإرهاب" في فلسطين، تتولاه الإدارة الأميركية بنفسها في سلسلة أحزمة العقوبات السياسية والاقتصادية على إيران، وفي تجريم تبرعات الدعم المدنية للفلسطينيين، وتجريم حركة المقاطعة الدولية التي يُحال نشطائها إلى المحاكم وفق قانون مكافحة "معاداة السامية" في أميركا وفرنسا، وبعض الدول الأوروبية.

في هذا السياق، يعمل الكونغرس الأميركي على إقرار قانون في الأسابيع المقبلة، لفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية بتهمة "توفير الحماية لمنفذي العمليات الإرهابية" وإعطاء الضوء الأخضر لتقديم الدعاوى أمام المحاكم الأميركية ضد السلطة. فإدارة ترامب اتخذت في عام 2017 إجراءات لمعاقبة السلطة على رفضها الاعتراف بالقدس عاصمة "لإسرائيل" وقانون القومية، وقلّصت المساعدة للسلطة الناتجة عن اتفاقات أوسلو البالغة حوالي مليار دولار بما فيها مساعدة "الأونروا" والمنظمات الدولية. ولم يبقَ سوى حوالى 61 مليون دولار تقدمها الاستخبارات الأميركية "سي. آي. إي"، إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وهو ما تسعى "إسرائيل" إلى عدم تعرّضه للتأثير على التنسيق الأمني في العمل على استمراره مع لوبيات الكونغرس الأميركي.

وعلى طريق أيقونة "غوانتانمو" في المكافحة الأميركية التقليدية "للإرهاب"، بلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية عام 2018 حوالى 6489 معتقلاً وأسيراً بينهم 1065 طفلاً. لكن إلى جانب الأسرى السياسيين ونواب المجلس التشريعي في مقدمتهم مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وحسن يوسف، وجمال طيراوي، ومحمود الرميحي وغيرهم، يقبع في غياهب سجون الاحتلال 23 أسيراً من حاملي الجنسيتين الأردنية والسورية إلى جانب 76 أسيراً من العمداء الذين مضى على أسرهم حوالي ربع قرن و25 أسيراً من "جنرالات الصبر" الذين تجاوزوا أكثر من ربع قرن في الأسر. ولعل الأسير كريم يونس الذي يدخل عامه 36 (منذ 6/1/1983) في السجن هو عميد الأسرى في العالم ويُسجّل له الرقم القياسي على لائحة أحرار العالم في تفوّقه على نيلسون مانديلا في عدد سنوات الأسر مع العمداء ( 1964 ــ 1990).

أميركا والدول الغربية التي تعمل على ترسيخ الاحتلال وسجون التعذيب في فلسطين، "واقعة في أزمة اقتصادية وسياسية وأخلاقية عميقة" بحسب تعبير ناحوم بريناغ في صحيفة "يديعوت أحرنوت" وهذه الأزمة قد ترمي "بإسرائيل" إلى حافة

 

الهاوية. بل هي تطرق أبواب "إسرائيل" التي تتعرّض لخطر استراتيجي يجري التعبير عنه في انخفاض الانضمام إلى الجيش وهرب "الأشخاص الجيّدين" وفق غادي أيزنكوت أمام المركز متعدّد المجالات في هرتسيليا. فالاحتلال المنبوذ لم تتجرأ الدول الداعمة له المجاهرة بالسير لتوطيده فيما يسمى "بصفقة القرن" التي يذهب دعاتها إلى مخيال القضاء على المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية.

لا يجد نتانياهو ومايك بومبيو تأييداً سوى في أحضان الفاشية "الإنجيلية الصهيونية" البرازيلية وفي هندوراس، مقابل مقايضة بفتح أبواب واشنطن لخوان أورلاندو، مقابل فتح السفارة في القدس. ولا يجد جاريد كوشنر ترحيباً سوى في السعودية وبين المعجبين من المطبّعين العرب الجائعين للتجارة في نهب الثروات العامة والمتعطشين لتسويق الضحالة الفكرية والإعلامية، على منوال بعض المدقعين في مصر وتونس والخليج آخرهم المدعوة باسم على غير مسمى فجر السعيد.

المتحررون من الانصياع لعبودية الظلم والقهر والاحتلال، يكسرون القيود في الكفاح لنصرة فلسطين أقلّه في المقاطعة كما قام 24 ألفاً من الناشطين في مجموعة "وار أون وانت" الإيرلندية بإيقاف استثمار البنوك في شركة "إلبيت" الإسرائيلية، وأعظمه بالمقاومة وبالانضمام للعمل على تحرير الأحرار من سجون الاحتلال.

المصدر: موقع فضائية "الميادين"

انشر عبر
المزيد