"درع الشمال" أم درع نتنياهو؟

05 كانون الأول 2018 - 11:08 - الأربعاء 05 كانون الأول 2018, 11:08:54

جندي صهيوني
جندي صهيوني

وكالة القدس للأنباء – خاص

في الوقت الذي أوصت فيه شرطة الاحتلال الصهيوني بتوقيف رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، وزوجته سارة، على ذمة قضية الفساد، المعروفة إعلاميا بالملف رقم "4000"... وأن الشرطة توصلت إلى أدلة تؤكد حصول نتنياهو وزوجته سارة على الرشوة بالاضافة إلى الخداع وخيانة الأمانة.. في هذا الوقت كان نتنياهو وفريقه الأمني يرتب أوراقه لملاقاة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في بروكسل في لقاء غير معلن، لاستكمال السيناريو الذي حفظ حكومته من السقوط بعد استقالة وزير الحرب أفيغدور ليبرمان، وغطى هروبه من الانزلاق باتجاه الانتخابات المبكرة، بالقول "ما زلنا في أوج حملة أمنية واسعة النطاق، وأنا التزم بها لإكمالها من أجل توفير الأمن الكامل لسكان الجنوب (غلاف غزة) ولجميع سكان إسرائيل (المستوطنين)". وزعم قائلاً: "بوصفي رئيساً للوزراء أمرتُ بتنفيذ إجراءات لا تعد ولا تحصى لضمان الأمن"... وجاءت عملية "درع الشمال" بعد انتهاء لقاء بومبييو- نتنياهو في العاصمة البلجيكية، بروكسل، لتضفي الدعم الأميركي لهذه "العملية" من جهة، ولاستدرار عطف "الإسرائيليين" عبر عمليةٍ عسكريّةٍ للتملّص من مُحاكمة الرشاوى التي تلاحق نتنياهو من جهة أخرى..

وهذا الربط بين الملف القضائي الذي يضغط على رقبة رئيس وزراء العدو، ويهدد مصيره ومستقبله السياسي، وبين التطورات المتلاحقة على الحدود الشمالية، دفعت العديد من المحللين السياسيين والعسكريين وقادة الكيان للتساؤل ان كان ما يجري عند الحدود الشمالية بحثا عن أنفاق حزب الله المزعومة، هو عملية "درع شمال" أم عملية درع (حماية) نتنياهو؟» في إشارة إلى توصية الشرطة "الإسرائيلية" بتقديم نتنياهو للمحاكمة بشبهات.

تشكيك (الكابينيت)

وفي هذا السياق شكك أعضاء في مجلس (الكابينيت) بأهمية ما وصفها الجيش "الإسرائيلي" بـ"عملية عسكرية"، باسم "درع شمالي"، وقالوا لإذاعة الجيش "الإسرائيلية"، أمس، إن نتنياهو، يحاول تصوير وضع دراماتيكي غير موجود، خاصة أن الحديث يدور عن نشاط عسكري ينفذه سلاح الهندسة بالأساس، للكشف عن أنفاق داخل الأراضي "الإسرائيلية".

ورغم ذلك، فإن المتحدث باسم الجيش، رونين منيليس، لم يستبعد حدوث تصعيد في سيناريوهات معينة. ونقلت إذاعة الجيش "الإسرائيلي" عن أحد وزراء الكابينيت، قوله، إن «نتنياهو، كالعادة، يمنعنا من التحدث إلى وسائل الإعلام ويريد أن ينسب المجد كله لنفسه. وهذا مهين». وتوقع قائد الجبهة الشمالية الأسبق في جيش العدو، عميرام ليفين، أن يكون احتمال تدهور عملية «درع شمالي» ضئيلاً جدا، معتبرا أن «هدف (حزب الله) هو السيطرة على لبنان. وانتقد ليفين حكومة نتنياهو لأنها «لم تول اهتماماً كافياً للجبهة الشمالية. وخلافاً لما يستعرضه نتنياهو، فإن الجيش الإيراني ضعيف ومتخلف. وقد فتحت (إيران) جبهة ضدنا بواسطة (حزب الله)، وينبغي مواجهتهم".

تحفظ إعلامي على كلمة "عملية"

وكتب مراسل «شركة الأخبار» (القناة الإسرائيلية الثانية سابقاً) مناحيم هوروفيتس، في «تويتر»، أن «كلمة عملية (عسكرية) تغضبني. فهذه تدخل الناس في حالة هلع دون سبب. ولا يحدث شيئاً في الأراضي اللبنانية، وبإمكان سكان الشمال مواصلة حياة هانئة بشكل كامل".

وينسجم ذلك مع تعليمات جيش العدو، الذي طالب الجبهة الداخلية بمواصلة الحياة الاعتيادية، ولم يعلن عن أي إجراءات طوارئ، ولم يتم إلغاء الدوام الدراسي أو وقف عمل المؤسسات العامة. وبحسب جيش العدو، فإن ما وصفه بـ«عملية عسكرية»، هو نشاط ينفذه سلاح الهندسة، في منطقة المطلة الحدودية حالياً، وداخل الأراضي "الإسرائيلية"، وستتسع باتجاه مناطق أخرى على طول الحدود، بهدف الكشف عن أنفاق تتوغل من لبنان إلى شمال (الكيان)، وتدمير أجزائها في شمال (الكيان) فقط وليس في الأراضي اللبنانية. لكن في هذه الأثناء تم الإعلان عن منطقة المطلة، أنها منطقة عسكرية مغلقة.

وأشار المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إلى أن هذه العملية هي الخلفية لزيارة نتنياهو الخاطفة إلى بروكسل، للقاء وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو. لكن هرئيل بدا متحفظاً من الحالة الدراماتيكية التي تحاول "إسرائيل" تصويرها، ورأى أن وصف النشاط العسكري الحالي مبالغ فيه. "إسرائيل" تعمل داخل أراضيها، وهذا نشاط دفاعي شرعي، من أجل إحباط استعدادات هجومية أجراها (حزب الله) لخطوات مستقبلية ضد إسرائيل». وأضاف هرئيل أن العملية العسكرية الحالية «تسلب من (حزب الله) ورقة هجومية هامة، احتفظ بها الحزب لاستخدامها في حال نشوب حرب.

ونقلت القناة العاشرة لتلفزيون العدو عن مصدر مطلع على المداولات في الكابينيت قوله إن الجيش "الإسرائيلي" قدّر أنه بالإمكان احتواء الحدث من دون أن يكون هناك رد فعل عسكري من جانب «حزب الله» وحدوث تصعيد، لكنه أضاف أنه ينبغي الاستعداد لاحتمال التصعيد في جميع الأحوال.

مواقف "المعارضة"

من جانبه، قال رئيس كتلة «المعسكر الصهيوني» وعضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يوئيل حسون، إن «المعارضة تطالب بأجوبة. هل هذه عملية (درع شمالي) أم عملية درع (حماية) نتنياهو؟» في إشارة إلى توصية الشرطة "الإسرائيلية" بتقديم نتنياهو للمحاكمة بشبهات فساد  بينها تلقي الرشوة في إطار الملف 4000.

وأضاف حسون أنه "تعالى صراخ وسائل الإعلام بأن (إسرائيل) في أوج عملية عسكرية. ويطرح السؤال: هل هذه العملية وتوقيتها عشوائي؟ أم أنه يوجد هنا "توقيت شفاف" يحرك التركيز من الملف 4000 من أجل تعزيز صورة سيد أمن (نتنياهو)؟". 

من جانبها قالت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني لإذاعة جيش العدو، إن رئيس الوزراء (نتنياهو) كان يبحث عن "سبب لتأجيل الانتخابات ويمكنه استخدامها (العملية كمبرر)".

وذكرت القناة العاشرة، أن وزارة الخارجية "الإسرائيلية" أوعزت لسفرائها في أنحاء العالم بتمرير رسالة إلى المستويات العليا في الدول التي يخدمون فيها، مفادها أن عملية الجيش "الإسرائيلي" عند الحدود مع لبنان «ضد أنفاق (حزب الله)، وهي دفاعية وتجري إلى الجنوب من الحدود، وأن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد".

انشر عبر
المزيد