"الأنباء اليهودية": إسرائيل لا تمتلك خياراً آخر إزاء غزة

22 تشرين الثاني 2018 - 02:42 - الخميس 22 تشرين الثاني 2018, 14:42:45

قصف اسرائيلي
قصف اسرائيلي

وكالة القدس للأنباء – متابعة

لا يوجد دعم شعبي كاف لعملية يمكن أن تؤدي إلى إنهاء إرهاب حماس بالكامل. وهكذا يكون الاختيار بين مأزقين، قصيري المدى، كلاهما سيء.

يتعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لهجوم من قبل قاعدته بسبب ضبط النفس الأسبوع الماضي، بعد القصف المكثف لحماس على جنوب إسرائيل. ولكن، عند النظر في السياسة التي يجب أن تتبعها إسرائيل، من المهم أن ندرك أنه في الوقت الحالي لا يوجد خيار إنهاء إرهاب حماس بشكل دائم - ليس لأنه يتجاوز قدرة إسرائيل، ولكن لأنه يفتقر إلى الدعم الشعبي الكافي.

إذا جاء أحدهم بفكرة لتدمير حماس قابلة لتنفيذها بسرعة وبأقل الخسائر، من المؤكد أن الإسرائيليين سيدعمونها، لكن لا توجد فكرة كهذه. وهكذا، فإن الخطة الوحيدة التي أثبتت قدرتها على قمع الإرهاب، على المدى الطويل، هي الخطة التي نفذتها إسرائيل في الضفة الغربية في العام 2002 رداً على الانتفاضة الثانية: الجيش يدخل، ولا يخرج أبداً. هكذا، هزمت إسرائيل الانتفاضة الثانية، وهكذا أبقت الإرهاب في الضفة الغربية ضمن حدود مقبولة، منذ ذلك الحين.

لكن القيام بالشيء نفسه في غزة سيترتب عليه تكاليف باهظة للغاية - في أرواح الجنود، وسيتسبب بازدراء دولي، وربما في تحميل إسرائيل المسؤولية عن مشاكل المدنيين في غزة. سيكون الأمر أكثر كلفة بكثير من إعادة احتلال الضفة الغربية، لأن حماس قد استغلت 11 سنة من سيطرتها الكاملة على غزة لتصبح أكثر تسليحاً وأفضل ترسخاً من الإرهابيين في الضفة الغربية في العام 2002.

لا يمكن لأية ديموقراطية أن تقوم بمثل هذه الخطة الباهظة دون دعم شعبي واسع النطاق، وبالأخص إسرائيل، لأن أي عملية عسكرية كبيرة تتطلب استدعاء ضخماً لجنود الاحتياط، في حين يميل جنود الاحتياط الإسرائيليون إلى التصويت بأقدامهم. سيحتشدون بأعداد كبيرة لعملية تحظى بدعم واسع؛ لكن عملية تعتبر غير مبررة على نطاق واسع ستثير احتجاجات كبيرة.

هذا بالضبط ما حدث عندما اعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون، خلال الانتفاضة الثانية أن الدعم الإسرائيلي الساحق لإعادة احتلال الضفة الغربية خلق فرصة ذهبية للقيام بالشيء نفسه في غزة. أُجبر على إلغاء هذه الفكرة بعد صرخة عامة واسعة النطاق، وخاصة من جنود الاحتياط.

فرق حاسم: مستوى الألم

الاختلاف الأساسي الذي غفل عنه شارون هو مستوى الألم الذي يعيشه الإسرائيليون. كانت الضفة الغربية تعيث فساداً على الصعيد الوطني في ذلك الوقت. أسفرت موجة من التفجيرات الانتحارية والهجمات الأخرى في المدن في جميع أنحاء إسرائيل عن مقتل 452 إسرائيليًاً في العام 2002، بما في ذلك 130 شخصاً في آذار / مارس 2002 وحده. لكن غزة كانت تسبب، لمعظم الإسرائيليين، القليل من الألم. رغم وجود هجمات على الجنود والمستوطنين في غزة نفسها، إلا أنه لم تكن هناك هجمات من غزة داخل إسرائيل. وبالتالي، لم يكن معظم الإسرائيليين راغبين في دفع الثمن الذي كانت ستترتب عليه عملية كبرى في غزة.

وعلى الرغم من جميع الاختلافات في الوضع الحالي، تظل الحقيقة الأساسية ذاتها صحيحة: غزة لا تسبب الألم لمعظم الإسرائيليين بما يكفي لجعلهم مستعدين لإعادة احتلال المنطقة. لقد جعلت الحياة بالنسبة لسكان المجتمعات القريبة من الحدود جحيماً خلال الأشهر السبعة الماضية، وقد فعلت الشيء نفسه بالنسبة للجنوب كله خلال وابل الصواريخ الأسبوع الماضي. لكن الغالبية العظمى من الإسرائيليين لم تتأثر على الإطلاق. بالنسبة للناس في تل أبيب، وحيفا، والقدس، ومعظم المراكز السكانية الرئيسية الأخرى، استمرت الحياة كالمعتاد.

تفهم حماس هذا جيداً. ولهذا السبب اقتصر قصفها عمداً على قصف الجنوب، رغم وجود صواريخ قادرة على الوصول إلى معظم أنحاء إسرائيل. أرادت أن تسبب أكبر قدر ممكن من الألم دون عبور العتبة التي من شأنها أن تثير إسرائيل نحو الحرب - ونجحت.

ولكن، مع عدم توافر خيار إعادة احتلال غزة، فإن الخيارين الأساسيين المتبقيين لإصلاح الوضع، قصيرا المدى.

أحدهما هو عملية عسكرية صغيرة. في آخر عملية من هذا النوع، في العام 2014، اشترى الجنوب ثلاث سنوات ونصف السنة من الهدوء الكلي تقريباً، ولكن بثمن (دفعته إسرائيل) 72 قتيلاً وامتعاض دولي هائل. عملية أخرى كهذه قد تشتري فترة مماثلة من الهدوء، ولكن بتكلفة مماثلة، أو ربما أعلى. وسيتعين تكرارها مرة أخرى خلال سنوات قليلة أخرى، في أي وقت تكون فيه حماس أفضل تسليحاً وقادرة على تدفيع سعر أعلى.

الخيار الثاني، والذي يفضله نتنياهو بوضوح، هو التفاوض على وقف إطلاق نار طويل المدى. قد يشتري ذلك فترة مماثلة من الهدوء، على الرغم من أنه لم تتم تجربته من قبل، ولا يوجد ضمان. وله العديد من المزايا الواضحة: عدم وقوع قتلى، ولا إزعاج دولي، وعلى الأرجح، دعم أكبر داخل إسرائيل (على الرغم من أن تجارب الماضي ستظهر أنه لن يكون دعماً واسعاً) من أجل ردٍ أكثر قوة بمجرد انهيار وقف إطلاق النار، كما سيحدث في مرحلة ما.

ولكن لهذا الخيار أيضا بعض السلبيات الواضحة. أولاً، إنه مدمر للردع الإسرائيلي، لأنه يبين أن إطلاق الصواريخ هو وسيلة جيدة لإجبار إسرائيل على الاستسلام للمطالب. ثانياً، يضمن أنه عندما تصل الجولة المقبلة التي لا مفر منها، ستكون حماس قادرة على إلحاق ضرر أكبر بكثير مما يمكن أن يحدث اليوم.

تأجيل أمر لا مفر منه

لكي نفهم المقدار، لنأخذ بالاعتبار أن حماس، منذ حرب 2014، كانت ترزح تحت الحصار الإسرائيلي والمصري المطبق. لكنها، وفقاً للمخابرات الإسرائيلية، تمكنت رغم ذلك من إعادة بناء كامل الترسانة التي كانت تمتلكها آنذاك، وربما تجاوزتها. في الواقع، أطلقت حماس أكثر من 450 صاروخًا خلال يومين فقط الأسبوع الماضي، أي ثلاثة أضعاف المعدل اليومي البالغ 85 صاروخًا خلال حرب 2014. وإذ تمكنت من إعادة التسليح على نطاق واسع على الرغم من الحصار، يمكن للمرء أن يتخيل مجرد كمية الأعتدة العسكرية التي ستحصل عليها في إطار هدنة طويلة الأمد من شأنها أن تخفف من الحصار وتصب المال في غزة (ظاهرياً للمشروعات المدنية، لكن حماس تتأكد من أخذ جزء من كل دولار يدخل غزة).

أيٌّ من هذين الخيارين لن يؤدي إلا إلى تأجيل أمر لا مفر منه: باستثناء حصول معجزة، ستصبح حماس في نهاية المطاف مفرطة الثقة، وتسبب لإسرائيل ما يكفي من الكرب لاستفزازها لإعادة احتلال غزة. عبر تأجيل ذلك اليوم، وبالتالي السماح لحماس بالتسلح وترسيخ نفسها، فإن إسرائيل تضمن فقط أنه عندما يأتي ذلك اليوم، فإنها ستأتي بثمن أعلى بكثير – من الإصابات الإسرائيلية، ومن الإصابات الفلسطينية، وفي الإزدراء الدولي.

غير أن إدراك ذلك لا يغير الواقع السياسي بأن هذه العملية غير ممكنة الآن. في واقع اليوم، فإن أقصى ما يمكن لنتنياهو أن يفعله هو شراء بضع سنوات من الهدوء. وخياره الوحيد هو ما إذا كان ذلك سيتم من خلال وقف إطلاق النار أو من خلال عملية عسكرية محدودة، ولكل منهما ثمناً خاصاً.

المصدر: مؤسسة الأنباء اليهودية JNS

انشر عبر
المزيد